مقالات

فتح الله عمران ابزيو

(مَـا بي مرض غير قتل الصبايا)

أرشيف الكاتب
2016/06/25 على الساعة 19:10

يا إلهى انهم يقتلون النساء ((مَـا بي مرض غير قتل الصبايا))

فريحة البركاوى... الشهيدة، بإذن الله

بداية الاسبوع الثالث من شهر رمضان المبارك، عام 2014م، حين كان الكثير من زملائها اعضاء المؤتمر الوطنى (امْفرْهِدِين) في ردهات وصالات هوتيل ريكسس البهيج، ويتنقلون بين غرف التآمرعلى الوطن، في السفارات الاجنبية، ويلهثون خلف، (الكافرة بنت الكفار) ديبوار، و(يَتَدَحْنَسُوْنَ)، في مكاتب سماسرة العقارات، لشراء البيوت، والشقق الفارهة فى طرابلس العاصمة، كانت بنت الكرام الكريمة السيدة فريحة البركاوى فى مدينة درنه، مع اهل المدينة التى أوصلتها إلى عضوية المؤتمر الوطني، وفي ذلك اليوم الموافق 19 من شهر الصيام المبارك، كانت السيدة فريحة البركاوى، تقود سيارتها المعبأة، بالمواد الغذائية، وكل ما يحتاجه المحتاج المسلم الصائم، كانت السيدة الجليلة تطرق ابواب بيوت الفقراء المُعدمين، والأيتام، والأرامل، كعادتها فى كل عام من شهر رمضان الكريم، هكذا كان ديدنها، وهكذا نشأت، وهكذا تربت على الإحسان والبر، وحب المساكين والفقراء منذ نعومة أظافرها، ببيت أهلها آل البركاوى الكرام فى مدينة بنغازى.
وبعد أن التحقت ببيت الزوجية مع زوجها المناضل الكبير الاستاذ رجب الهنيد، بمدينة درنه منذ قرابة 25 سنة، ازداد إلتصاقها وارتباطها، بالفقراء المعذبين، ومنذ ذلك التاريخ، والسيدة الجليلة، فريحة، تُؤدى واجبها الإسلامي الإنسانى على اكمل وجه، بِصمت، وطِيب خاطر، دون ضجيج ودعاية، فقد كانت السيدة الجليلة فريحة تدخل الفرح والسرور، فى بيوت الفقراءوالمحتاجين، و(رَقَادْ لَرْيَاحْ)، ويوم كانت السيدة الجليلة عضوا فى المؤتمر الوطني، كان المجلس يغدق المنح، والهدايا، والرشاوى على اعضائه (الكرام) كَي يضمن(تَسْكِيْر أفواههم، وتكْسِيْر اخْشوْمهم)، وشراء ضمائرهم، تم منح السيدة فريحة بنت الناس، والوطن مبلغ وقدره 45000 الف دينار ثمن سيارة، أسوة بباقى زملائها، وزميلاتها فى المؤتمر الوطني، وضعت السيدة فريحة، الصّك المصرفي، بكل نزاهة ونظافة يد وضمير، فى حساب بنك ليبيا المركزى، بطرابلس، وتبرعت بهذا المبلغ، لدُوْر اليتامى التابعة، للجمعيات الخيرية، دون ان تَمس يدها الطاهرة دينارا واحدا من ذلك المبلغ الضخم، ويوم وزع المجلس الوطنى تذاكر آداء فريضة الحج على أعضائه، مُنحت السيدة الجليلة فريحة فرصة آداء فريضة الحج على (نفقة المجتمع)، تنازلت فريحة عن هذه الهدية الحكوميّة وأعطتها، لاحدى العجائز الفقيرات، في مدينة درنه.
قدمت المناضلة فريحة البركاوى، استقالتها من (واغمة) المؤتمر حين أيقنت ان هذا المؤتمر يتآمر على الوطن، وأهله، عادت السيدة الجليلة الى درنه، حيث زوجها، وبناتها الصغيرات، هند، وهاجر، وابنها حمد، وأحبابها احباب الله فقراء المدينة المحتاجين، لخدماتها الإنسانيّة، وفي يوم 19 رمضان عام 2014م، كانت درجات الحرارة مرتفعة  جدا، يومها كان غالبية ساسة وقادة الوطن يغطون فى نومهم العميق، تحت المكيفات الباردة فى الفنادق الكبيرة، فى طرابلس واسطنبول، والقاهرة ودبي، والمنامة، وبقية عواصم العالم التى أوصلتهم أرجلهم، ونفوسهم الصغيرة إليها. كانت فريحة قبل ظهر ذلك اليوم تجوب بسيارتها، المتواضعة، على بيوت الفقراء والمحتاجين، وفي ذلك اليوم الحزين حيث كان (الحَمُوْ، والصهد، يَصْهَد) المدينة، وفي منطقة شيحه الجبلية، عند مطب اسمنتى صلد خَفّضَت السيدة من سرعة سيارتها، وفوق مطب الغدر والموت، والنذالة، فاجآها القساة الذين كانوا يتربصونها، وأفرغوا مخازن حقدهم ورشاشاتهم الغادرة، فى قلبها العامر، بمحبة الاسلام والانسانية.
كانت فريحة صائمة، ولم يشفع صيامها، وتوزيعها الصّدقات وإغاثة فقراء المسلمين عند القتلة القساة اعداء الله، وعباده. حتى يوم الغدر، يوم مقتلها لم يكن احد قد سمع بداعش، (وَوَالى الولاة) ابوبكر البغدادي البغيض، في بلادنا، بل انّ كل البيانات والتصريحات الحزبية، كانت تنكر، وتُكذّب وجود هذا التنظيم المتوحش البغيض، فمن يا ترى الذى تجرأ فى (عِزّ القايلة) وقتل المرحومة فريحة؟.
سلاما على فريحة التى اسلمت روحها الزكية الطاهرة، لرب العالمين، وهي صائمة، تسعى لإطعام الصائمين الجائعين، وسلاما على هند، وهاجر، وحمد، وسلاما على زوجها المناضل الكبير الصابر المصابر، الذى امضى كل سنوات شبابه، فى معتقلات الطغاة، في سبيل الوطن، وأهله الكرام، وسلاما على الفقراء، والمساكين احباب الله، وأحباب السيدة الجليلة فريحة، وسلاما على بلادنا التى تُطعن، بسكاكين، وسواطير، ورشاشات، وقنابل، ومفخخات الموت من (صُنّاع) الخراب والموت.
اللهم ارحم بنت الوطن السيدة الجليلة فريحة البركاوى، وانتقم اللهم من قاتليها، ومن ساعدهم، ومن (صَهْيَن)، ومن لم يُدِيْن هذا الفعل الهمجي الشنيع، بصريح العبارات، والتوضيح.

وَلوْ كان النساءُ كمن فَقَدْنــــــــا    لفُضّلَتِ النساءُ على الرجالِ
وما التأنيثُ لاسم الشمس عيبٌ     ولا التّذكير فَخْرٌ للهِـــــــلال
يُدَفِّنُ بَعْضُنَا بَعْضاً وتَمْشِـــــــي     أوَخِرُنا على هامِ الأوالــــي

وإنا لله، وإنا إليه راجعون.

فتح الله ابزيو

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع