مقالات

د. عبيد أحمد الرقيق

المجلس الرئاسي، سرج وجواد جامح وفرسان تسعة!!

أرشيف الكاتب
2016/06/25 على الساعة 19:01

ما يحدث في ليبيا من تجاذبات وتناقضات سياسية ليس غريبا ففي ظل هذه الفوضى العارمة التي تعيشها البلد منذ سقوط نظام القذافي  منطقي ان تستمر وتيرة الفوضى الى ابعد مما هو متوقع مالم تتوفر عوامل كبحها وتصحيح المسار، في ظل الانقسام العبثي وتواجد حكومتين بجسمين تشريعيين واحدة في الشرق والأخرى في الغرب كانت الحاجة ملحة لخلق جسم بديل يحتوي الانقسام ويعيد للبلد وحدتها السياسية والإدارية وكان ذلك مطلبا شعبيا ودوليا وهو ما دفع الى محادثات الحوار السياسي الذي تمخض عن اتفاق الصخيرات الذي وان ولد خديجا فهو يمثل الحد الأدنى اللازم للبقاء على وحدة البلد في ظل هذه الظروف الصعبة.
بحجم معاناة الليبيين طيلة هذه السنوات العجاف والرغبة الجامحة في إعادة الامل والاستقرار، توقعنا ان يكون المجلس الرئاسي بلسما لجراح الوطن، اهلا للمسئولية، قادرا على حمل ثقل امانتها، وتأملنا خيرا ان يعمل جاهدا على جسر الهوة والشرخ بين الليبيين حتى في المستوى الأدنى من التوافق لكن ان نجد وبكل اسف ان حدة الخلاف تعصف حتى بين أعضائه التسعة فتلك والله مصيبة كبرى!! ويكون منطقيا عندئذ الحكم عليه بالفشل الذريع بالرغم من محاولات بعض أعضائه وعلى رأسهم السراج لحلحلة الأمور والذي وجد نفسه منهمكا في تقريب وجهات نظر أعضائه لتتحول مهمته من مهمة وطنية على مستوى وطن يئن! الى مهمة نخبوية على مستوى مجلس متناقض يشنّ ويرنّ! ذلك بالطبع حال دون تحقيق المجلس لأهدافه، بل جعله يتلكأ ويخفق عاجزا مكبلا!
لقد تبين بعد مضي حوالي نصف سنة عن تشكيل هذا المجلس الرئاسي وأكثر من ثلاثة شهور على دخوله العاصمة انه مجلس للشقاق لا للوفاق في ظل الخلافات التي تعصف بأعضائه والتي تأتينا من خلال بياناتهم المتناقضة في كل حين! لقد اصطدمت الإرادة الدولية التي حاولت بث الحياة فيه كجسم واحد يمثل ليبيا بمعوقات وعراقيل حيّة على الأرض يصعب تجاوزها بالنظر الى بنود الاتفاق السياسي التي تقيّد أي مناورة او حركة من شأنها الدفع به الى الامام، ولهذا فان العالم قد يجد نفسه مضطرا لإعادة التفكير في امر هذا المجلس من جديد ولو تطلب ذلك إعادة تشكيله او حتى إعادة صياغة بنود الاتفاق السياسي الليبي من جديد!
لعل من اكبر العراقيل التي واجهت وتواجه هذا المجلس وتعوق تحركه هي ان الأمم المتحدة مدفوعة بسطوة الدول المتنفذة   تسرعت بعلم او بجهل في لملمة الملف الليبي، استباقا لأحداث سياسية عالمية على رأسها محاربة الإرهاب والهجرة الغير شرعية في ليبيا دون مراعاة متأنية لحساسية وخصوصية الحالة الليبية من حيث ضرورة تقارب وجهات نظر الخصوم وإمكانية توافقهم بالحد الذي يسمح بالانطلاق الى الامام،  من خلال التوافق على تشكيل تلك الاجسام التي تكوّن الأدوات المحركة للعجلة السياسية في ليبيا، ولهذا كانت النتيجة مخيّبة للآمال، حتى يمكنّي القول ان الأمم المتحدة قد بذلت جهودا ركزت فيها على إيجاد السرج قبل ان يتوفر الجواد! وطبيعي اذا ان يستمر البحث عن الجواد الذي يبدو انه قد ذهب بعيدا جامحا ولا قدرة لاحد على اعادته سريعا! ناهيك على ان الفرسان المتأهبون تسعة رهط تائهون!؟
باختصار، مهما تفنن السرّاجون من عرب ومن عجم! لا فائدة نرجى من سرجهم الذي سيستمر يبحث عن جواد جامح تائه! فلن تغني مهارة السراجين الاتراك او العرب او الليبيين او حتى اليانكيين والاوروبيين في ترويض فرس جامح يرفض ان يمس ظهره سرج متقن النقوش مرصع بالجواهر مدفوع ثمنها من ثروة الشعب المغلوب عن امره، وان يركبه فارس لا يتقن فن الركوب ويجهل ابجديات لغة الفروسية! هذا يعيدنا لتذكر مسلسل فارس بلا جواد غير انه في حالتنا هذه سيكون العنوان : تسعة فرسان بلا جواد واحد!
عبيد احمد الرقيق
elragig@hotmail.com

لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع