مقالات

سليمان البيوضي

ليبيا وارتدادات الزلزال

أرشيف الكاتب
2016/06/25 على الساعة 18:54

لا شك أن الزلزال الذي أحدثه قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء بالمملكة المتحدة ستكون تداعياته الكبرى في الملفات الدولية العالقة وليبيا جزء منه وسيتم الابتزاز بملفها وفقا للحاجة لها ولن تكون على رأس قائمة الأولويات بوضعها الحالي وهي ولاشك بتدفق المهاجرين منها ومن غيرها كانت السبب في انفجار الأزمات في الاتحاد الأوروبي.

خروج بريطانيا سيأتي بعد مفاوضات شاقة وقد تطول سنوات وسيعمل الإنجليز للحفاظ على دورهم وقوتهم كدولة كبرى وفاعلة بالمجتمع الدولي ودول الاتحاد القوية سيكون هدفها الحفاظ على الاتحاد ومنع حدوث شبيه لما حصل مع المملكة المتحدة وستعمل على تطوير الاتحاد.

ما يهمنا كليبيين موقع دولتنا التي يتخطفها الصراع والفوضى. قد يكون من المبكر توقع القادم ولكن الأثر يدل على المسير... لذا فتوقع المقبل قد يفيد انتاج موقف وطني لحماية هذه الدولة من الانتهاء ككيان... من المتوقع ان تعمل كل الأطراف الدولية على الاستفادة من الوضع الهش في ليبيا كورقة للمفاوضات ؛ بيد أن ليبيا ستكون ورقة لا أكثر ولن تكون من أولويات ملفاتهم العالقة ولكن سيتوجب عليها أحيانا تعزيز نتائج التفاعلات الديناميكية في ليبيا وسيكون للانقسام بين الليبيين الفرصة السانحة للجميع ومما لا شك فيه ومن واقع التجربة على الأرض فإن الاحتراب أحيانا هوأحد عوامل المكاسب السياسية التي يبحث عنها الليبييون قبل من يدورون في فلكه في لعبة الغنيمة التي أنتجتها تيارات مؤدلجة ترجمت السياسة بالأمر الواقع وامتلاك القوة والمساحة.

إن ليبيا وبعد دخول المجلس الرئاسي المقترح كسلطة أمر واقع في القاعدة البحرية تهيئت تماما لمرحلة مشرعة الأبواب نحوانفجار كبير لكل الصراعات الأفقية والرأسية وللأسف لا زال الرئاسي مصرا على إنتاج مزيد من المواقف الخاطئة والتي تعزز من حالة التشظي وكل تحركاته تشير بأنه يترجم العملية السياسية في مدى الدعم الدولي وأغفل تماما القوى الداخلية - إلا تلك التي قذفته في أبي ستة -  وللأسف تتراجع مكاسبه من دعم شعبي في ليبيا كل يوم وسيكون قريبا جزءا من تنازع الشرعيات في ليبيا وسيكون أحد أوراق التفاوض بين القوى الغربية.

إذا فإن ليبيا في خضم هذه الأحداث مقبلة على وضع جديد سيكون أكثر هشاشة من السابق وما لم ندرك جميعا ان ليبيا بحاجة ملحة لتدارك وضعها المأزوم وقبل أن تنهار تماما وتتشظى ككيان وتكون فقط أرضا للمتغيرات الدولية وربما في الثقب الأسود للملفات العالقة.

ان وجود وثيقة الاتفاق السياسي كمرجعية للحوار والتوافق ورغم الاختراقات التي حولتها لوثيقة هشة وها هي الأطراف الضامنة غائبة وستدخل في مراحل جديدة من تقاطع المصالح والمكاسب بالرغم من وجود البعثة الاممية.
يجب ان ندرك ان الزلزال الذي حدث في الغرب يدق ناقوس خطر في ليبيا وهوبمثابة الفرصة الأخيرة لتعزيز الإرادة الوطنية ومعالجة الاخفاقات والصراعات السابقة وتخفيفها والعمل بشكل جاد من أجل إنقاذ ليبيا.

المجلس الرئاسي أمامه فرصة تاريخية ومن خلال اعتماده من قبل مجلس النواب كجزء من الاتفاق السياسي وذلك بإطلاق مبادرة وطنية جامعة وعليه أن يبدأها بتنازلات مؤلمة.

لا مجال اليوم أمام الليبيين الا ان يتوحدوا من أجل المصير المشترك ووحدة بلادهم وحفظ مقدراتها بإطلاق المصالحات والحوارات الأفقية والرأسية الشاملة اما الاستمرار في وتيرة الصراع والارتماء في أيدي العواصم لتنفيذ مشاريعها لن يغير من واقع الحال بل سيزيده سوءا في ظل غياب الإستراتيجية الوطنية وبالطبع هنا لا ادعوا للحوار الليبي الليبي - بطريقة رافضي الاتفاق السياسي - بل لإحياء الاتفاق السياسي كوسيلة لوضع بلادنا خارج دائرة الصراع الدولي القادم والذي سيزيد من تشظي واستمرار معاناة أبناء الوطن.

إن الإرادة الوطنية وإحياء وتعزيز المصالحات الأفقية هوكلمة السر لإعادة إحياء الأمل وإنقاذ الوطن... ولأن الخيارات باتت قليلة فقد يكون اللجوء للمجلس الرئاسي المقترح كجزء من الحل وعليه ان يأتي بشرعية مجلس النواب وببساطة عليه إعلان بدء مشاورات لحكومة جديدة موسعة وإرضاء كل الأطراف ومن ثم إطلاق زيارات محلية في كل قرى ومدن وأرياف ليبيا لحشد الشعب الليبي وهوما يعني تقديم التنازلات وإطلاق مفاوضات وحوارات وطنية في كل وجود البعثة الأممية كضامن هش للإتفاق أوالاستقالة ليفسح الطريق أمام مفاوضات جديدة ستكون من صالح ليبيا وستعمل أطراف دولية عديدة بتعجيل الاتفاق هذه المرة فهوولا شك أفضل لهم من الوضع القائم وتداعياته المقبلة عليهم لا علينا.

سليمان البيوضي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع