مقالات

ميلاد عمر المزوغي

القره بوللي... كرامة وطن

أرشيف الكاتب
2016/06/25 على الساعة 18:39

لقد حورب الناس في قوتهم اليومي، بان قطعت عنهم المياه والكهرباء وانعدام السيولة النقدية بالبنوك والارتفاع الفاحش في اسعار المواد الغذائية، بعد ان خرج علينا من نصبوا انفسهم حواريي الثورة، معلنين بان عهد الظلم والقهر قد ولّى الى غير رجعة، وان المستقبل سيكون زاهرا، وينعم الجميع بخيرات البلاد، قام هؤلاء بتوزيع جزء يسير من الثروة على ألشعب فكانت الهبات المجانية وعلاوات الابناء التي لم تدم طويلا، ولكنها في الحقيقة كانت غطاء لسرقاتهم المتكررة حيث افرغت الخزينة العامة من محتوياتها، فأصبحنا على شفا الافلاس والاقتراض من البنك الدولي.
وعدونا بالعمارات الشاهقة والأسواق (المولات) ألمجمعة مثل دبي، فإذا بهم يدمرون المساكن البسيطة التي تؤوي العامة ويسوونها بالأرض ويتركون اهلها مشردين، يدمرون المشاريع الخاصة لئلا ينافسهم أحد يحرقون الاسواق العامة لاستغلال الاراضي وإقامة مشاريعهم التي تهدف الى السيطرة على اقتصاد البلد.
كانوا يتحدثون عن ظلم النظام السابق وزج الابرياء في السجون وتصفية بعضهم، وأنهم سيقيمون دولة القانون والعدالة، فإذا بهم يقيمون المعتقلات (السرية والعلنية) التي تعج بآلاف الأبرياء يذيقونهم اصناف العذاب، منهم من تمت تصفيتهم بالسجون دون محاكمة، وآخرون اعدموا رميا بالرصاص، لان الاحكام الصادرة بحقهم لم تعجب السجانين، انها شريعة الغاب.
لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى، تنضم "القره بوللي" الوادعة ألمسالمة الى قائمة المناطق المستهدفة للإذلال والتخريب الميليشياوين يعتبرون انفسهم سادة ليبيا (أ ليسوا هم من حررها من حكم ظالم استمرلاكثر من اربعة عقود؟)، وكل ما عليها ملكا لهم، وبالتالي من حقهم اخذ كل ما يحتاجونه، او تقع اعينهم عليه دون مقابل خاصة في ظل نقص السيولة، ومن يعترض على ذلك فبضعة رصاصات كفيلة بانتقالهم الى الرفيق الاعلى في هذا الشهر الكريم، حيث ان ابواب النار قد غلّقت وفتّحت ابواب الجنة وذاك اقصى ما يتمناه المرء(المسلم).
انتفاضة ابناء القره بوللي على الجور والظلم وعبث الميليشيات الذي اصبح لا يطاق، وما صاحبها من كلفة باهظة، حتما سيشجع ابناء بقية المناطق التي تئن وترزح تحت نير الميليشيات، على تحرير انفسهم من الذل والعبودية، ووضع نهاية للأحداث المأساوية التي فاقت كل تصور، كيان العدو الصهيوني عندما يقوم بتصفية احد الفلسطينيين يقوم بتسليم جثته الى أهله بينما يقوم من اسبغ عليهم المجلس الرئاسي ألشرعية بإلقاء ضحاياهم (على الجثث  اثار التعذيب) في اماكن تجميع القمامة، فأي نوع من البشر هؤلاء؟ لا شك انهم يعودون في نسبهم الى عرب يميم الذين كنا نسمع عنهم.
لقد اصبح الخناق يضيق على الميلشيات الخارجة عن القانون وان وجدت الغطاء من بعض الشخوص السياسية النافذة، سيأتي الوقت الذي سيقدم فيه هؤلاء المجرمين ومن والاهم الى ألمحاكمة وينالون جزاءهم لما اقترفوه من جرائم في حق الشعب. المؤسف له حقا ان نجد من يطالب الاهالي بضبط النفس، بدلا من الاسراع في ابعاد الميليشيات عن المنطقة، حقا انه الزمن الرديء الذي يطلب فيه من الضحية ان تعتذر للجلاد.
انها كرامة وطن. من مات دون ماله او عرضه له الجنة ، فالحرية تنتزع ولا توهب، ترخص في سبيلها ألدماء لتعمد التراب الحبيب الى كل قلب امرإ اكل حبيبات منه في صغره، انها التوأمة بين الانسان وأرضه_حب الوطن من الايمان.اما الدخلاء وعملاء الاستعمار فسيرجعون الى اوكارهم بعد ان يكونوا قد نفذوا اجندة اسيادهم، اولياء نعمتهم.
ميلاد عمر المزوغي

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع