مقالات

سليم نصر الرقعي

هل نحذو حذو الامارات في مشروعها الوطني!؟

أرشيف الكاتب
2016/11/13 على الساعة 15:43

بصراحة، ومن حيث المبدأ، ليست الامارات هي نموذج المشروع النهضوي الحضاري الذي نريده لبلادنا ولأمتنا، ولكن، مع ذلك، ففي ظل عجز شعوبنا عن تحقيق النهضة الحضارية المنشودة خلال هذا الزمن المنظور وفشل الحواضر العربية العريقة والكبرى كالقاهرة ودمشق وبغداد وبيروت والرباط في تحقيق النهوض الحضاري والحلم العربي الذي ظل يداعب قلوب وخيال الأدباء والمثقفين العرب منذ بداية القرن العشرين!، فبلا شك في ظل هذا الواقع المتحجر والمأزوم يظل مشروع الامارات للنهوض العمراني والرفاه الاجتماعي وتحسين البنى التحتية والخدمات الأساسية وتحقيق الراحة المادية للمواطنين ورفع مستوى التعليم والصحة والسكن والطرق والنظافة العامة وتشجيع التجارة الحرة والاستثمار الخارجي والداخلي هو افضل الموجود والممكن خصوصا لبلد كليبيا يشبه الامارات في عدة امور منها أن ليبيا كالإمارات هي في الاصل دولة اتحادية فيدرالية وشعبها شعب قبلي (بدوي وقروي وريفي) في اغلبه، وعدده قليل، مع توفر ثروة لا بأس بها بالقياس لعدد السكان!، فقط ليبيا تختلف عن الامارات في مساحتها الكبيرة والتي تبدو بالقياس لعدد سكانها وكثافة تواجدهم كما لو انها قارة مترامية الاطراف وهذا أدعى للعودة للصيغة الفيدرالية من اجل أدارة مناطقية لا مركزية تتمتع بالكفاءة والفاعلية وتشبع النزعات الاستقلالية والمحلية لدى سكان بعض الاقاليم كإقليم برقة مثلا!!، فمشروع الامارات مناسب لليبيا بل هو حلم اي شعب عربي خصوصا الشعوب الفقيرة والمسكينة كالشعب السوداني والمصري واليمني والسوري والليبي، ونموذج مشروع الامارات حتى وان لم يكن هو المشروع النهضوي الحضاري الكبير الذي ننشده لبلادنا وأمتنا ولكن بلا شك أنه سيقربنا خطوات كبيرة من تحقيق ذلك المشروع الاكبر حيث في مشروع الامارات الناس تتحصل على هامش كبير من الراحة لإنتاج فكر عقلاني متزن غير ملوث بالاحتقان الناتج عن الفقر والحرمان والمعاناة المادية كما يتيح فرص ضخمة للمواطنين في تنمية انفسهم بأنفسهم في كافة مجالات الحياة المعرفية والمهنية والفنية والعلمية والادارية بل بتشجيع ضخم من الدولة، فهذا المشروع الابتدائي هو افضل مدخل لذلك المشروع الحضاري النهضوي  الكبير الذي نرنو اليه، مع ان مشروع الامارات ليس متاحا لكل الدول العربية بل للدول الغنية فقط والتي ظروفها تشبه ظروف الامارات خصوصا ليبيا، فهل تكرهون ان تكون ليبيا كالإمارات بدل هذه الحالة من الفشل المزمن منذ عام 1963 !!!؟؟؟؟، ثم لو فرضا أننا أردنا ان نحذو حذو الإمارات في مشروعها الوطني فهل نملك مقومات النجاح التي يملكها الاماراتيون أم أن المشروع الاماراتي خصوصية إماراتية غير قابلة للاستنساخ!!!؟؟.

عموما يا ليتنا نستطيع نحن الليبيين في ليبيا أن نحذو حذو الامارات في النهوض العمراني والاداري والتجاري والرفاه الاجتماعي العام والبنى التحتية الحديثة، بل يا ليتنا نستطيع الوصول  حتى إلى نصف ما عند الاماراتيين من خير وعمران وحسن ادارة ورفاه عام وأمن واستقرار ووحدة وطنية!، ولكن، بصراحة والصراحة راحة، وبالليبي: يا ودي بهذه العقول وهذه النفوس، عند عموم الشعب وخصوص النخب!، وهذه العنطزة والعنتريات والمكابرة، ضف الى ذلك تغلغل عقيدة (الفيل يطير!؟) ونظرية (المؤامرة) ومنهج (هذا تبيله كسرة خشم!!؟؟) وتطرف الاسلاميين والعلمانيين فكريا وسياسيا، مع كل هذه العوامل السلبية والعادات السيئة ما ظني يصير من ليبيا والليبيين حاجه للاسف الشديد!، لا نصف الامارات ولا حتى عشرها !!، فالغالب أن الحكاية سترسي اما على فوضى دائمة تدمر ما تبقى من لحمة وطنية وتنتهي بتقسيم ليبيا لدولتين كأمر واقع !، وعندئذ حتى الفيدرالية ستكون مجرد حلم وطني عزيز يداعب خيال بعض المثقفين الرومانسيين من أمثالي!، أو تنتهي في احسن الأحوال بحكم عسكري ديكتاتوري غليظ (يفنص بالعين الحمره والعصا لمن عصى)!، ونجد انفسنا نبدأ من جديد من نقطة تحت الصفر!!!، وهكذا دواليك حتى ينتهي النفط وتنتهي معه قصة ليبيا الحزينة!، هذه الدولة التي تعاني من فشل وشلل عام في غرفة الانعاش منذ عقود والتي بهذا الوضع الحالي ستنتهي بشكل طبيعي تلقائي ودون حاجة حتى لنزع سلك الطاقة عن اجهزة الانعاش الذاتي!، هذه الاجهزة  التي تتغذى اصلا على كهرباء النفط لا بالطاقة الشمسية!!.

سليم الرقعي
 

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
مشارك | 03/12/2016 على الساعة 03:22
تعليق
هو من الجيد قيام الكاتب بالرد دفاعا عن نفسه و محاولة اختصار ردي المختصر اصلا في انني اعاني النقص. و لكن حقيقة ما اعاني منه هو الزيادة الكبيرة اكبر مما تتخيل و انا لم اقم بالاعتداء عليك و لكن كان يمكن لك ان تعتبر تعليقي تذكير: ان الثقافة كمية ليس من السهل تحديدها و بالتالي من جمال و كبر الانسان ان يترك قرار صبغها عليه لغيره. اما التخصصات التي سردتها او المجالات المختلفة فهي مرتبطة عادة بانجازات ملموسة لا يختلف عليها اثنان. انا الذي الاحظ انك انت المشابه لعموم الليبيين، و على راسهم القذافي، الذين يحاولون الاخذ من نجاحهم في امور حياتية ظرفية صرفة (كالنجاح في انقلاب او النجاح في الحصول على اللجوء او النجاح في الزواج باجنبية) بترجمتها الى رغبة في النجاح فيما ليس مكتوب لهم النجاح فيه نتيجة نفس ظروفهم فالقذافي نجح في حكم اربع مليون متخلف مثله و لكنه لم يكن ابدا صاحب فكر، فخصص ما حصل عليه بالصدفة لاثبات احقيته فيما لم يحصل عليه و لن يحصل عليه و هي صفة المفكر المجدد المبدع. فمن منا يشبه الحالة العامة الليبية العامة التي تعاني من النقص؟ اترك لك التدبر في ذلك. و لكن هذا لا يعني ان في كتاباتك بعض
سليم الرقعي | 17/11/2016 على الساعة 13:34
اخ مشارك
اشكرك على تعليقك الذي ركز على هذه النقطة المهمة جدا وهو وصفي لنفسي بأنني من المثقفين !! ، ولا ادري اين المشكلة فأنا انتمي للمثقفين بالفعل ومن فئة كتاب المقالات ايضا اكتب وانشر مقالاتي وأرائي ومحاولاتي الأدبية في عدة مواقع عربية منذ اكثر من 10 سنوات ولي خط فكري وسياسي خاص فأين المشكلة!! ، هل اذا قال المتعلم الأكاديمي : نحن الأكاديميبن ، تقفز حضرتك معترضا لتقول له : لا يوجد ولم يوجد ولن يوجد في العالم أكاديمي واحد يقول عن نفسه أنه أكاديمي !!؟؟ ، واذا قال رسام نحن الرسامين .. تقفز حضرتك معترضا قائلا : ما فيش في العالم ولم ولن يوجد رسام واحد يقول عن نفسه انه رسام ، ولو قال سياسي : نحن السياسيين ... تقفز وتعترض ايضا وتقول لا يوجد ولن ولم يوجد سياسي يقول عن نفسه أنه سياسي !! ، يا صديقي صدقني انت اطلعت على مقالتي بعقلية ونفسية وطريقة ليبية مأزومة تعاني من عقدة النقص فلو تخرج من هذه (الحالة) ستجد أن تركيزك على هذه النقطة هو من ضمن (الاحوال الليبية) الخاصة لا اكثر ولا أقل !! :) ،تحياتي
مشارك | 15/11/2016 على الساعة 23:49
تعليق
"...مجرد حلم وطني عزيز يداعب خيال بعض المثقفين الرومانسيين من أمثالي..." لا يوجد مثقف في العالم و لم يوجد و لن يوجد، يسمي نفسه مثقف. ربما ان فهمنا هذه النقطة و غيرها الكثير سنتمكن من اجتياز المرحلة. و لكن المقال جدير بالاهتمام فشكرا
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع