مقابلات وحوارات

الباحث العراقي دهام العزاوي: لابد من مشروع وطني ليبي يستوعب الجميع

ليبيا المستقبل | 2017/07/25 على الساعة 20:14

ليبيا المستقبل: مثل ظهور تنظيم "داعش" في عدد من البلدان العربية أهم الأحداث التي شدت اهتمام الدارسين والمتابعين ووسائل الإعلام في السنوات الثلاثة الأخيرة، حيث تمكن من إيجاد موطء قدم واحتلال مساحات واسعة من الجغرافيا في العراق وسوريا وليبيا خصوصا، قبل أن يشهد تراجعا تراجعا عسكريا لافتا في الأشهر الأخيرة، خاصة بعد طرده من سرت والموصل.. فماهي العوامل التي ساعدت التنظيم على التمدد؟ وهل انحسار مجال سيطرته دليل على هزيمته؟ وما الحلول والإجراءات المطلوبة لتأمين المجتمعات من مثل هذه الظواهر؟.. هذه الأسئلة وغيرها طرحتها "ليبيا المستقبل" في حوار أجرته مع الأكاديمي والباحث العراقي د. همام العزاوي.




 

- أستاذ دهام.. لنبدأ من آخر المستجدات على الساحة العراقية، وتحديدا إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تحقيق ما وصفه بـ"النصر الكبير" في الموصل.. هل تعتقد أن الحديث عن نصر كبير حديث واقعي؟

فعلا هو نصر كبير يؤشر لبداية مرحلة جديدة لتلمس معالم إعادة بناء الدولة العراقية.. كما تعلمون فإن داعش تنظيم إرهابي استباح أكثر من نصف مساحة العراق، وهجر ودمر.. وبناء على ما فعله داعش، تداخلت الخيوط والتفاعلات داخل العراق، ففسح المجال لجماعات أخرى خارج القانون لكي تماس، أيضا، أعمال قتل وتهجير، فتشابكت الأمور مع ضعف واضح للدولة العراقية، خاصة الجيش الذي انهزم في الموصل.. نحن اليوم أمام تحد كبير، وقد بدأنا نتلمس أولى معالم إعادة بناء الدولة العراقية.. النصر كبير جدا في الموصل بسواعد وتضحيات عراقية وبدعم دولي كبير من أمريكا ودول الجوار، لأن المعركة واحدة ضد الإرهاب.. قناعتي أن هنالك تضحيات في الجانب الإنساني، وهنالك ضحايا ومهجرون كثر، لكني أقول: بحسن النوايا من الحكومة العراقية من الممكن إصلاح الواقع الإنساني.

- أستاذ دهام، هنالك حديث يتردد في كل دولة عربية مفاده أن داعش لا حاضنة اجتماعية لها، ولكن، في المقابل، نرى داعش تتحرك في جغرافيا كبيرة في العراق وسوريا وليبيا، ولا يمكنها أن تتحرك هكذا دون حاضنة اجتماعية. دعنا نكن واضحين أكثر، هل دفع الصراع الطائفي في العراق العرب السنة إلى الاحتماء بداعش أو على الأقل غض الطرف عنه؟

بالتأكيد، لا نستطيع أن ننكر أنه قبل داعش كان هنالك تنظيم القاعدة الذي نما وترعرع في الحاضنة السنية، وهذه الحاضنة الاجتماعية مهمة جدا للتنظيم لكي ينمو بشعارات دغدغت عواطف الكثير من أبناء السنة تتعلق بالحرمان والاجتثاث.. هذه كلها شعارات استمالت مشاعر الكثير ممن استبعدوا بقوانين الاجتثاث والحرمان من السلطة والجاه والمكانة السابقة.. هذه كلها عوامل لعبت دورا كبيرا، لكن بعد ظهور التنظيم الإرهابي على حقيقته تخلت عنه المناطق السنية، خاصة بعد أن دفعت ثمنا كبيرا تهجيرا وقتلا، وكان التنظيم سببا في تقتيلها وتهجير أبنائها.. أنا أنتمي إلى منطقة سيطر عليها داعش ومارس شتى أنواع العقوبات تجاه أبنائها خاصة المنتمين إلى الجيش والمؤسسات الأمنية بفتاوى تكفيرية تحرم الانضمام إلى الجيش ومؤسسات الدولة في سعي واضح لسلخ السنة عن جسد الدولة العراقية.

- هنالك تقارير موثقة أفادت أن النواة الصلبة لداعش من أتباع نظام صدام حسين ومن كبار ضباط نظام البعث السابق. هل المسألة صحيحة؟

صحيحة إلى حد كبير، وهي رد فعل على حالة الحرمان والإحباط وقانون اجتثاث البعث الذي حرم آلاف الضباط من أعمالهم، وكثير منهم أصبحوا سائقي تاكسي وبائعي جرائد وكثير منهم يعاني المرارة.. الأكيد أن جزءا منهم انضم إلى التنظيمات لكي يعبر بطريقة تعسفية وإرهابية، لكن فيما بعد نما التنظيم الإرهابي وبات يستقطب الكثيرين من دول خارجية، وقد اكتشفنا أن أطرافا كثيرة دخلت على الخط.

- مقابل كل ذلك هنالك المشروع الإيراني في العراق، وهنالك حديث عن أن العراق أصبح إيرانيا.

أنا لا أزكي أي دولة إقليمية، لكن مع تباين الأدوار وقوتها، إيران الأولى في التدخل في الشأن العراقي، وتركيا، أيضا، لها مشروع داخل العراق، وبالتأكيد الولايات المتحدة هي الراسمة لهيكلة العراق بعد سقوط صدام حسين، وهنالك أيضا تدخل من دول الخليج، لكن الدور الإيراني أكبر، والإيرانيون استثمروا الفرصة وزجوا بالآلاف من أتباعهم والموالين لهم للتمترس في السلطة والسيطرة على الأجهزة، وأنا أعتبر هذا أمرا طبيعيا طالما لا يوجد مشروع عراقي حقيقي.. الرد على كل المشاريع الإقليمية يكون بمشروع وطني عراقي.. أعتقد أن في المرحلة المقبلة سيولد مشروع وطني عراقي قد يكون ضعيفا ويحتاج إلى سنوات طويلة جدا، لكني أعتقد أن العراق سيخرج من هذه الوضعية.

- أستاذ دهام، أنت قضيت سنوات طويلة في ليبيا خلال حكم نظام القذافي وعملت في مناطق مثل بني وليد والخمس، ولديك فكرة عن المشهد الليبي، وهو مشهد فيه، أيضا، حضور لداعش، وقصة الموصل العراقية مشابهة لسرت الليبية، كما أن بعض الأحاديث تتردد بأن النواة الصلبة لداعش فيها حضور لمنتسبين سابقين لأجهزة القذافي الأمنية والعسكرية. كيف تقرأ حضور داعش في ليبيا؟ وهل يمكن أن تجد حاضنة اجتماعية؟ وكيف تستطلع المستقبل في ليبيا؟

طالما هنالك إحباط وحرمان وإبعاد لفئة اجتماعية وعدم محاولة ادماجها في مشروع وطني سيبقى هنالك دافع وحافز للانضمام إلى أي تنظيم يسعى إلى لخبطة الوضع الحالي، وبالتالي فإني أعتبر الانخراط في داعش أمرا طبيعيا طالما هنالك حرمان لفئات كبيرة من المجتمع الليبي حسبت على نظام القذافي.. صحيح أن القذافي له سيئات كبيرة وفشل في بناء دولة حديثة ولم يستثمر الثروات الطائلة، وهنالك مؤاخذات كثيرة على نظامه، لكن لا يمكن أن نعاقب أجيالا كاملة بسبب انتمائها لنظام سابق.. هؤلاء هم أبناء بلد، وعلى النظام السياسي الجديد أن يعيد صياغة مشروع وطني يستوعب كل أبناء البلد بغض النظر عن انتماءاتهم السابقة أو اللاحقة، لأن الاقصاء سيفتح الباب مجددا عندما يزول هذا النظام لتعاد الكرة على أزلام النظام الحالي، والانتقام يولد الانتقام، وكما يقول غاندي: إذا لم نجابه الانتقام بالتسامح، فمتى ينتهي الانتقام؟

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار