مقابلات وحوارات

مستشار الامم المتحدة في مكافحة الارهاب: العبيدي وضع في التصنيف الخطأ من قبل الأجهزة الأمنية

سالم أبوظهير | 2017/06/15 على الساعة 05:14

ليبيا المستقبل (حوار: سالم أبوظهير): البروفيسور حامد السعيد بموعد مسبق التقيته في  مكتبه بالطابق الثاني لمبنى مدرسة التجارة بجامعة متروبوليتان في مانشستر، هو أكاديمي كبير متخصص ومستشار لهيئة الأمم المتحدة في شؤون الإرهاب ومكافحة التطرف، وأستاذ محاضر في الأعمال التجارية الدولية والاقتصاد السياسي.. ومباشرة ولوقته المحدد بدقة كان حصيلة اللقاء سلة من الأسئلة المهمة، والاجابات الأكثر أهمية، حول احداث مانشستر الأخيرة، وكيف تعاملت أجهزة الامن البريطانية مع الحادث، وتاثير وتداعيات هذا الحادث المؤلم بشكل عام على الليبيين والعرب والمسلمين ، كما تضمن الحوار بعض النقاط المهمة الأخرى ذات العلاقة والجديرة بالمتابعة والاهتمام فلنتابع نص الحوار.

- بصفتك مستشاراً لهيئة الأمم المتحدة في مجال مكافحة التطرف والإرهاب كيف تفسر عجز أجهزة الامن البريطانية عن وقف التفجير رغم أنه المتهم بالتفجير ووالده معروفان لديهم؟

السبب يرجع إلى أن بريطانيا لديها ثلاثة الاف شخص مصنفين على أنهم خطيرين، وهم تحت مراقبة أجهزتها الأمنية، ومن ضمنهم هناك 500 شخص هم الأكثر خطورة وتحت نظر ومراقبة الأجهزة الأمنية على مدار الساعة، وهؤلاء الثلاثة الاف والخمسمائة من ضمن قائمة طويلة فيها ثلاثة وعشرون ألف شخص هم تحت مراقبة الحكومة البريطانية وأجهزتها الأمنية بشكل أو بأخر. وعلى هذا الأساس يتم التصنيف كدرجة أولى او درجة ثانية، وقد يتوقع نشاط الشخص الإرهابي ولكن ليس شرط في الوقت الذي تتوقعه الأجهزة الأمنية، وقد تشمل هذه التصنيفات اشخاص يقدمون مساعدة للشخص المتوقع منه ارتكاب العمل الإرهابي، وهنا يمكن التوقع ان العبيدي وضع في التصنيف الخطأ من قبل الأجهزة الأمنية التي أخطأت في وضعه في التصنيف المناسب فحدث ما حدث.

- الى أي حد يمكن القول ان الإرهاب لا يمكن إيقافه او التقليل منه الا بالعمل على تهدئة الأوضاع في البلدان الغير مستقرة والوافد منها الإرهاب نفسه.

هذا كان من أول توصيات اخر استراتيجية للأمم المتحدة والصادرة في 2016م والقاضية بمنع ومكافحة الإرهاب، بتجفيف منابعه، عن طريق حل الصراعات العالقة، بما فيها الصراع العربي الإسرائيلي، وفي ليبيا العراق وسوريا واليمن.

- هل تعتقد انه لا يمكن القضاء على الإرهاب بشكل نهائي دون اتخاد إجراءات صارمة ولو كانت هذه الإجراءات خارج إطار حقوق الانسان مع المتطرفين والمتشددين من أي نوع وشكل؟

"القضاء عن الإرهاب بشكل تام مطلب مستحيل لا يمكن أن تحققه أي دولة في العالم"

أولا الحديث عن القضاء عن الإرهاب بشكل تام، حديث غير عقلاني، لأنه لا يمكن القضاء على الإرهاب، ويجب ان لا تكون استراتيجية أي دولة في العالم منصبه لتحقيق هذا الهدف بشكل مطلق، لان هذا مطلب يتطلب موارد وامكانيات لا تملكها أي دولة في العالم. لذلك فأي استراتيجية تهدف للقضاء نهائيا على الإرهاب هي استراتيجية غير واقعية. وثانيا لدينا الجريمة الجنائية العادية عاجزين كمجتمع انساني من التخلص منها بشكل نهائي فكيف يمكن القضاء على الاهاب نهائيا. من جانب اخر استراتيجية الأمم المتحدة تقوم بربط وثيق جدا بين  التخفيف من الإرهاب وقضية حقوق الانسان، بالرغم من انهما متشابكتان  لكن لايوجد تعارض بينهما، لذلك فليس هناك داع فليس هناك داع لتنتهك حقوق الانسان بحجة مكافحة والتغلب على  الإرهاب.. والحل قد يكون أيضا بتحسين حقوق الانسان في كل دول العالم بما فيها منطقة الشرق الأوسط، وبذلك نضمن لحد كبير جدا جداً التقليل من سطوة الإرهاب. اما بخصوص مشروعية استخدام اجراءات رادعة ضد المتطرفين تحديداً خارج إطار حقوق الانسان، فالقانون واضح في هذا المجال من يقوم بعمل إرهابي فهو اجرامي دون النظر ان كان متطرفا او لم يكن.

- هذا يجرنا لسؤال اخر فرغم حدوث العمل الإرهابي وادانته لكن عنف مداهمات أجهزة الامن وتفجيرها لمداخل وابواب بعض البيوت المشتبه بها، والتي تبث بعدها انه لا علاقة لهم بالتفجير ولا بالمفجر بماذا تعلل هذا العنف من جانب أجهزة الامن؟

"مع تطور الإرهاب تطورت تبعا لذلك أساليب الاقتحام للاماكن المتوقع انها ماؤى لللارهابيين"

الطريقة التي تتعامل بها الشرطة مع الإرهاب، مهمة جداً وحساسة، فالشرطي هو أول من يصل للمكان، لذلك الفعل الذي يقوم به  وطريقة اقتحامه للمكان مهمة جدا وله دور في تخفيف ازدياد هذا العمل الإرهابي وتكراره، لكن ما حصل في الآونة الأخيرة في اوربا وفي أماكن أخرى، أصبحت الشرطة تتردد ان تقتحم بشكل عادي، لكن الإرهاب تطور ومن الممكن ان يقوم الإرهابي بتفجير نفسه في افراد الامن المقتحمين، ومع تطور الإرهاب تطورت تبعا لذلك أساليب الاقتحام، واصبح الشرطي ان يقوم بإجراء يحسبه البعض مخالفا لحقوق الانسان.

- هل تعتقد أن وراء هذا العمل الإرهابي تنظيم إسلامي أم لا؟

لا أعتقد أن وراء العمل تنظيم، ولكن أعتقد أن وراءه شبكة، وهذه الشبكة صغيرة الحجم مكونة من أصدقاء، أو رفاق شارع،   مؤمنين بهذا النهج، ويصعب اختراقها وكشفها تبدأ في مانشستر وتنتهي في ليبيا، ولها بعد دولي او إقليمي يصل لليبيا حيث تدرب الشاب هناك تدريب كامل ليستطيع صنع قنبلة في أربعة أيام، ولا يمكن له ذلك بالاستعانة بمواقع انترنت ليعرف كيف يصنع قنبلة.

- تداعيات هذا الحدث على ليبيا هل تعتقد أن بعد ارتكاب هذا التفجير الإرهابي سيقوم الغرب بدعم الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر بشكل اكبر؟

"هذا الحادث الإرهابي ستنعكس تداعياته على سوريا والعراق وعلى  المنطقة العربية كلهاا"

هذا ممكن جدا، وسوف يستغل حفتر ما حصل ليدعم موقفه بشكل كبير، وموقف الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، بل ستكون تداعيات هذا الحدث أوسع واشمل حيث سيتم الضغط على داعش في سوريا والعراق، وان عمليات حفتر العسكرية ستتوسع بشكل كبير ليصل او يقترب من العاصمة. وهذا الحادث الإرهابي ستنعكس تداعياته على سوريا والعراق وعلى  المنطقة العربية كلها، وسوف يؤدي لتغير السياسات الغربية تجاه المنطقة، فكل ما يتعلق بالعمليات الإرهابية سيتم التحالف ضدها ولو سيتم التحالف حتى  مع بشار الأسد في سبيل القضاء على هذه الحركة الإرهابية .

- هل ما حدث في قطر وقطع علاقة بعض الدول معها له علاقة بالحادث الإرهابي بمانشستر باعتبار ان قطر تدعم الاخوان المسلمين؟

ليس له أي علاقة اطلاقا...

- لماذا اذن حصلت المشاكل مع قطر في هذا التوقيت بالذات؟

لا تعليق عندي...

- هل تعتقد ان الحادث غير من نظرة الشارع البريطاني وطريقة تعاملهم مع الليبيين والعرب والمسلمين بشكل عام؟

نعم لللاسف الشديد انا اعتقد جازما، ان ما حدث ستكون له تداعيات وعواقب سلبية على المسلمين في اوربا كلها وليس بريطانيا فقط.

- وهل تعتقد ان الحادث سيكون له تأثير على سير الانتخابات البريطانية؟

نعم هو اثر بالفعل وليس سيؤثر الان الفجوة بين المحافضين والعمال تقلصت الان بشكل كبير جدا، على الأقل المحافضين لن يحصلوا على الأغلبية العظمى التي كانوا يأملون في الحصول عليها، هذا ان لم يخسروا الانتخابات بشكل كامل.  

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل تعتقد أن الإفراج عن سيف الإسلام القذافي:
سيساهم في حل الأزمة الليبية
سيدعم جهود المصالحة الوطنية
سيزيد من تعقيد المشهد السياسي
اجراء غير قانوني
لن يكون له تأثير
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل