فنون وثقافة

ازدهار فن القصة القصيرة

ليبيا المستقبل | 2017/05/19 على الساعة 01:07
الروائي والناقد د. محمد القواسمة
القاص مفلح العدوان

ليبيا المستقبل (عن صحيفة الوطن - عمان - عمر أبو الهيجاء): «يرى بعض المبدعين أن القصة القصيرة بدأت تعود بقوة في الآونة الأخيرة، وهناك توجه حقيقي نحو كتابتها، فيما يؤكد ممن يمارسون الكتابة القصصية أن فن القصة القصيرة هو الفن الأصعب، وهذا الفن يحتاج تكثيفا عاليا ومهارة خاصة من المبدع ليسجّل عوالمه، فيما يرى بعض أن هذا التراجع في القصة القصيرة وتفوق الرواية عليها فإنهم يرون أن المستقبل سيكون لصالح القصة القصيرة». يقول الروائي والناقد د. محمد القواسمة: في عام 1968 قال الناقد الفرنسي المعروف رولان بارت صاحب كتاب درجة الصفر للكتابة بموت المؤلف، ثم توالى القول بموت أجناس الفنون الأخرى وأنواعها: موت الشعر، موت السيرة، موت القصة القصيرة.

تعايش...

في الحقيقة إن الفنون يتعايش بعضها مع بعض، ولا يمكن أن تموت ما دام الإنسان موجوداً، فهي مرتبطة بوجوده، ولكن الملاحظ أن بعضها يتقدم على غيره من ناحية اهتمام الناس؛ فكان الشعر ديوان العرب، ثم تراجع ليحل محله في عصر العولمة السرد، وتقدّمت الرواية على غيرها من الأنواع السردية، وبخاصة القصة القصيرة التي شهدت ازدهاراً كبيراً في حقبة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. لقد غدت الرواية ديوان العرب بعد تقلص دور ديوانهم الأول، الشعر، وتراجع فن القصة القصيرة، وهو الفن السردي الوحيد الذي يقترب من الشعر، ويتميز بدرجة عالية من التركيز والتكثيف في عناصره الجمالية والمضمونية. إن الإنسان في هذا العصر لم يعد يرغب في ارهاق عقله، إنه يريد أن يصل إلى المعني دون جهد عقلي. كما أنه بات يعاني من الوحدة والإحساس بالعزلة التي أوجدها التقدم الهائل في وسائل التواصل الاجتماعي وتكنولوجيا المعلومات. لقد وجد في الرواية ما ينقذه من عزلته، ويخفف من معاناته لأنها الفن الذي تتداخل فيه الأجناس الكتابية من شعر ومسرح وسيرة وأدب رحلة وتاريخ، وهو الفن القادر دون غيره من الفنون على عرض الواقع نابضًا بالحياة وتحليله وكشفه، وطرح أسئلة الوجود والحياة. وإذا كنا نعاين هذا التراجع في القصة القصيرة وتفوق الرواية عليها فإننا نرى أن المستقبل سيكون لصالح القصة القصيرة؛ فبعد أن يستقر هذا التطور المتسارع في تكنولوجيا العصر، وتستقر ظروف الإنسان وأحواله الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنفسية التي جعلها عصر العولمة في اضطراب شديد سيعود إلى القصة القصيرة ليلج عالمها وأسرارها العميقة.

ويرى القاص مفلح العدوان: أن القصة القصيرة بدأت تعود بقوة في الآونة الأخيرة، وهناك توجه حقيقي نحو كتابتها، بحيث أننا من الممكن أن نبدأ بتوثيق مرحلة جديدة من نهوض القصة القصيرة، خاصة وأنها تتواءم مع وسائط الاتصال الحديثة، وأيضا تعبر عن الالتماعة والسرعة التي تحكم طبيعة هذا العصر، كما أننا لاحظنا بروز عدد من الجوائز العربية في مجال القصة القصيرة، وأظن أن هناك غيرها سيتم الإعلان عنه قريبا.

فن القصة فن حي متجدد يعبر عن الذات التي تريد أن ترسم الكون وما حولها وما داخلها في مربع حميمي هو القصة القصيرة خير معبر عن هذا التوق والذات والزمن وأيضا هناك ادوات تخدم تقدم ونهوض القصة القصيرة في الآونة الأخيرة.. والقادم سيكون فيه أكثر حضورا للقصة القصيرة.

فضاءات...

أما القاصة د. ليندا عبيد فتقول: لكل فن من الفنون الإبداعية جماليته التي تتناول الإنسان ودواخله والمجتمع والعالم من حوله، ولكل أدواته وتقنياته ومساحاته الزمنية والمكانية، فلا نستطيع أن نقول أن فنا من الفنون ينحسر لمصلحة فن آخر. فالقصة القصيرة مثلا لها روادها ونقادها ومحبوها، مثلما للرواية فضاءاتها المادية والنفسية، وفضاءاتها الزمنية وشخوصها وتقنياتها السردية المتنوعة التي تتضافر فيما بينها لخلق البناء الروائي الذي يطرح مضامين المبدع ورؤاه وتصوراته، ولها نقادها ومحبوها أيضا. لكننا مؤخرا بدأنا نشهد وفرة وغنى في برامج المسابقات الثقافية التي تعنى بالرواية على مستوى الوطن العربي، والمستوى العالمي ويسخر لمثل هذه المحافل والمسابقات مبالغ كبيرة من المال يقدمها أشخاص أو مؤسسات مما يزيد من الإقبال عليها، أمام وقد تظلم القصة القصيرة أحيانا، إذ يعتقد بعضهم أنها مجــــــرد حالة لا تتطلب جهدا من صاحبها، في حين أنها تحمل في دواخلها وقصرها الذي ينبغي أن يكون متقنا على مستوى التقنية والتكنيك، وعلى مستوى المضامين المتحركة بإمكانية أقصر من الرواية بكثير، إضافة إلى اعتناء ضروري بالتفاصيل والكثافة دون إفراط.

واللافت في الساحة الثقافية كثرة الأقلام الجديدة التي تكتب الرواية، وازدحام الساحة بروايات كثيرة تنتج بسرعة دون غنى في التجربة، واستهلاك للزمن المناسب، أو اكتمال أدوات وتملك لزمام الأمور مما قد يتسبب أحيانا بفهم خاطئ يقول بانحسار القصة؛ فالهوس بإنتاج الكتب، والأهداف الربحية والنفعية على حساب النوع يملأ الساحة برداءات كثيرة. إن القصة والرواية فنان إبداعيان رائدان يقدمان الإنسان والكون من حوله كما هو كائن، وكما ينبغي له أن يكون، يستجليان القبح والجمال بغية خلق جديد للعالم كما يحسه المبدع ويرتئيه، ضمن مساحة تضيق أو تتسع على الورق يخلق الروائي والقاص فوقها عالمه المتخيل الذي ينزاح في الأغلب عن الواقع، فلا نستطيع أن نقول أن أحدهما ينحسر لمصلحة الآخر ورواجه.

الفن الأصعب...

وتقول القاصة والناقدة د. نهلة الشقران: على الرغم من انشغال العالم العربي بالرواية والشعر، فما زلت أرى فن القصة القصيرة هو الفن الأصعب، هذا الفن الذي يحتاج تكثيفا عاليا ومهارة خاصة من المبدع ليسجّل عوالمه، وليس أي كاتب يستطيع كتابة القصة القصيرة، في حين أن الشعراء اليوم بدؤوا يطرقون باب السرد، لا سيمّا الرواية أكثر من أي فن آخر، وهذا لأسباب عديدة أهما احتوائها على جوانب فكرية ومعرفية وعاطفية وسياسية واجتماعية قد تتمثّل بالقصة أيضا بيد أن قصر حجم القصة يدعو للاختزال والتكثيف، والقارئ يريد التفاصيل كي يتماهى معها ويحياها بين الحروف، لكن هذا الأمر إذا لم يقترن بالجودة الفنيّة والثقافة والإحاطة بكل أركان الرواية الأساسية فلن يؤدي الغرض المقصود.

الأجناس الأدبية في علاقة دائرية، وليست خطيّة لها بداية ونهاية، فتسليط الضوء على الرواية سيمرّ في حلقة لولبية تعود القصة لتقف هي أمام بؤرة الضوء، لا انمحاء للجنـس المغيّب عن الساحة، بل هو تجدّد وخلق آخر له، وتحوّل يثري أساسياته، فالقصة التقليدية أصبحت تتواءم اليوم مع القصة الحداثية، وكلاهما يسير بهدوء يدعو للبقاء والقوة. فن القـــــصة القصيرة سيثبت بقاءه وتقدّمه وتطوّره يوما بعد يوم، ولن يمحى مهمّا مرّ بتحولات، وسيبقى القصّ صامدا في الساحة الثقافيّة ليثبت للعالم أجمع قوته، وكل ما يحتاج إليه فقط هو اهتمام المؤسسات الثقافية والنقاد وتسليط الضوء على ما يستجدّ منه.

كلمات مفاتيح : قصص قصيرة،
أ. حسن ابوقباعة المجبري | 19/05/2017 على الساعة 18:30
متابع
متابع
آخر الأخبار
إستفتاء
ماذا تتوقع من لقاء فايز السراج وخليفة حفتر في أبوظبي؟
لا شئ
إنفراج للأزمة
خطوة علي الطريق الصحيح
لا ادري
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل