فنون وثقافة

صلاح الحداد: عندما تغيب الشمس (27)

صلاح الحداد | 2017/05/18 على الساعة 11:43

عندما تغيب الشمس
رواية/ صلاح الحداد (الحلقة السابعة والعشرون)

تيموليون روسو

تراقصتْ ذرةٌ ذهبيةٌ من النور فوق البستاين الخضراء، معلنة اقتراب غروب الشمس، وانحنت رؤوس سعف النخيل إذعانا لنسيم العشية بحفيف بطيء. انطلق طائر الخطيف السريع في اتجاه مواز لفارس، على حصان سرديني رمادي اللون، يسير الهوينا فوق رمال شاطئ ساحل المنشية، وانحرف فجأة صوب مخبأ من أشجار السرو، ثم اختفى عن الأنظار.

ترى، أتكون أيمى؟، رباه، لقد نفد صبري، وأنا أنتظر ساعة قدومها منذ الظهيرة. غيَّرتْ لمسة اللجام للعنق الأملس اتجاه الحصان نحو اليمين، وأوقفتْ حصانها هناك، محدقة إلى المناظر المترامية من موقعها قرب قوس النصر، المُسمى بـ"ماركوس أوريليوس". دلكتُ عيني جيدا وصوبتهما غربا، نحو هذا الفارس الملثم. استدارت إذن رمادية، ومد الحصانُ عنقه احتجاجا على اللجام المشدود، دافعا رأسه إلى الوراء بتأفف. كان اللون الأصفر الشاحب، قد أخذ يغزو زرقة سماء المنشية، وانتشرت أصابع برتقالية من الأفق الغربي، مبدلة لون الظلال التي سكبتها الشمس الغاربة.

ربتُّ بيدي على عنق الحصان، طالبا منه التريث، ومع اقتراب الجواد الرمادي، لمحتُ خصلات شعرها الذهبي المتديلة من تحت القبعة، تلمع في انعكاس ضوء شمس الأصيل الخافت. وددتُ لو كنتُ رساما لأرسم لوحة رائعة كهذه: البحر، الأمواج، القوس، الأصيل، الرمال، الحقول، العربي الذي يغرف الماء بدلوه من البئر، والفتاة الملثمة على الحصان الرمادي. يا إلهي، إنها هي، أيمى.

صهل الحصان، فضحكتْ أيمى ضحكة خفيفة، وهي تنزع اللثام: 

- "هل تظن أنني لا أقبل التحدي؟". سألت بنبرة عناد، وهي تبتسم.

- "لقد وقعتِ في شراك الحب، إذن؟". رددت ضاحكا.

- "قبولي بالتحدي، هو نوع من حبي لسباقات الخيل، ولا يعني أبدا استسلاما لأي شيء آخر". أجابت في غرور وغطرسة، ملوحة بوجهها تجاه الأفق.

- "كم أنا سعيد برؤيتك، يا جلالة الملكة، لقد ظللتُ أنتظرك هنا منذ الظهيرة، وأنا أعلف حصاني العربي هذا بأحسن أنواع العلف". قبلتُ يدها مع انحناءة طفيفة على ظهر جوادي.

- "عليك أن تكون حذرا، يا جلالة الملك، من سرعة هذا الحصان وقوته، لقد خضتُ به سباقات عديدة على هذه الرمال، وظفرتُ بها كلها".

- "ما اسمه؟".

- "البرق الخاطف".

- "يا له من اسم رائع".

- "وما اسم فرسك العربي؟".

- "البشير، لقد اشتريته مؤخرا من حفيد الباشا سيدي امحمد بسرجه وركابه".

- "كم يعجبني شعره الرقيق الناعم البراق، وتربيعة شكله وكأنه خُلق خصيصاً لتركبه".

- "شكرا لك، على هذا الإطراء الجميل".

استنشقتْ الهواء الطلق بقوة، وكأنها تنوي معانقة السماء، وقالت متمتمة، بعد أن دار الحصان حول نفسه دورتين:

- "لو كان والدي هنا، لقدم لك شرحا وافيا حول السباقات، التي خضتها وتفوقت فيها حتى على أبناء الباشا".

- "ولو كان نهر دجلة مدادا، لما نفدت الكتب عن وصف الانتصارات الساحقة، التي حققتها هناك".

- "يكفيك ثرثرة، لتدع التبجح جانبا، ولنبدأ السباق، هل أنتَ مستعد؟".

- "كيف لا أكون مستعدا، ومصيري كله معلق على هذا السباق؟ .. إن أخاك فريديك بانتظارنا عند نهاية الخط بسانية اللاحويوه". أشرتُ إليه من بعيد.

ألقيتُ نظرة أخيرة على احمرار الشمس، وأحكمتُ إمساك السوط، بينما أخذ حصاني يصهل ويضرب بحوافره الأرض استعدادا للانطلاق. أحنت أيمى رأسها وصوَّبت عينيها نحو خط النهاية. توهجت قسمات وجهها المغمورة بأشعة الشمس، وزاد من بروز عينيها المستديرتين المتألقتين بلون أزرق كالبحر، ومن شموخ أنفها المستدق الأشم، وشكل ثغرها المرهف. صهل حصانها، وكأنه يذكرها بوجوده، واستجابت بمداعبة عنقه، من غير أن تحول عينيها عن الهدف، الذي يبعد ألفا متر.

ومع إشارة البدء، انطلقنا كالسهمين صوب خط النهاية، وقد تجمهر فلاحو المنشية على طول الطريق حابسين أنفاسهم، محدقين بأعينهم الواسعة في هذا السباق الأسطوري. يا ويلاه، لقد جُن جنوني، عندما رأيتُ حصانها أخذ في التقدم عني خطوتين أو ثلاثا، وطفقتُ أضرب حصاني بالسوط لاهثا وراء الغبار، سنابك الخيل تحفر في الأرض، والفلاحون يتحسرون من ويل وفضيحة خسارة حصاني العربي، هي تنبثق من مصطلى نار بيضاء وسط السماء، يا إلهي، هي دخان أبيض يطير، دخان مشتعل في الهواء، لها تاج من نجوم، ووجه من أملح الوجوه. اضطررتُ لأن أقضي وقتا طويلا، كي أعرف أن باستطاعتي أن أشتاق بهذه الطريقة من الحب؛ طريقة الصبي الصغير، دون أي تلاعب، كنت أشق طريقي، وأشعر بأن رمال المنشية وسوق الجمعة، تناديني وتأخذ بيدي وتساعدني على الاستمرار بالركض، وتقول لي: لن تخسر الفرح، أقسم لك بذلك، أقسم أنك لن تضيع السعادة أبدا، وأنا كنتُ أشعر بألم عضلات ساقي وأعصاب كفي المنهكين، وظهري وأفكر: ويحك، هذا الحب يستحق المعاناة والمخاطرة والموت، هيا أيها الحصان العربي الأسود، اركض، اجرِ. تناثرت دموعي، وأنا أرى شعرها يتطاير خلفها مع الريح، وهي مصرة على التقدم كالريح. ترى، هل تحبني؟، هل تهزمني، وتضيع مني ويضيع حبي وعمري؟.

لم يبق إلا أمتار قليلة على نهاية السباق، استجمعتُ كل قواي، ولكزتُ الحصان بحذائي وجلدته بالسوط جلدات قوية، وأغمضت عيني، ولم أعد أتذكر حتى صاح صديقي فريدريك، وهو يلوح بالراية البيضاء، كناية عن نهاية السباق:

- "هنيئا للملك تيمو بالفوز".

أطلق العربُ النارَ من بنادقهم ابتهاجا بنصر البشير المؤزر، وانطلقت زغاريد النسوة في الهواء. عانقتُ الحصان وشكرته، وترجلتُ ماشيا إلى أيمى، حيث قمت بإنزالها من على ظهر الجواد، مهنئا إياها بهذا اليوم العظيم. عاد فريدريك أدراجه إلى الحديقة، وحملتها بين ذراعي، وهي ساكنة كالفراشة، وأجلستها قربي، للاسترخاء من التعب والإجهاد.

- "يمكنك الاستراحة هنا". حدقتْ في عيني، وقالت:

- "مبروك، يا حبيبي، عليك هذا الفوز...". للمرة الأولى، تتمكن أيمى من التمعن فيّ عن قرب.

لم أعد أتمالك نفسي من الفرحة، وأنا أسمع كلمة حبيبي تنطلق من لسانها؛ فذرفت عيناي دموعا رقراقة. وضعتْ يديها على خدي، وقالت:

- "ما بال حبيبي يبكي، هل أنت بخير؟".

- "إني أحبك، يا أيمى، واليوم توِّج حبي لك، لقد شككتُ بالفوز عليك، إذ أحسستُ أنكِ قد أبطأتِ من سرعة حصانك قليلا، حتى أتمكن من اللحاق بك. لهذا أعتبر الفوز فوزك. صدقيني أننا سنكون أسعد الناس في هذا العالم". نظرتْ إليَّ، وقد اغرورقتْ عيناها بالدموع، وقالت:

- "إنما هو فوزنا معا.. كان فوزا على الوحدة واليأس والقنوط والانتظار والفراغ والملل، وفوزا بالحب والأمل والحياة والبهجة والفرح". 

- "هل هذا اعتراف رسمي؟".

- "سمه ما شئتَ، لا أؤمن بالرسميات، هل ستتركني وحيدة؟".

- "لماذا؟".

- "أشعر بالخوف...". ضممتُها إلى صدري، وأنا أجفف دموعها بأصابعي، وقلتُ:

- "لو انطبقت السمواتُ على الأرض ما تركتك".

لم يكفِ صوتُ الأمواج المتكسرة على صخور الشعاب لإيقاظنا، فالعالم بالنسبة لنا تقلص وتقلص؛ ليصبح بحجم الحالة الدافئة التي تجمعنا، واللحظة المجنونة التي نعيش. نظرتُ إلى فتاتي المغمضة العينين، والتي تحاول التقاط أنفاسها، بعد تلك اللحظات العاصفة، وقلتُ مازحا، وهي مستسلمة بين أحضاني:

- "هل غفوتِ؟".

ابتسمتْ، ثم فتحت عينيها اللامعتين، وأجابت بصوت ملؤه السعادة:

- "لا، وليس في نيتي أن أنام الليلة".

- "حتى ولو كنتُ بطل أحلامك؟".

زادت أيمى قربا مني، وقالت هامسة:

- "وما حاجتي للأحلام، وأنت هنا إلى جانبي، يا تيمو؟".

لم أقوَ على مقاومة الإغراء؛ فشددتها إليّ.

- "آه، لو تدركين ما تفعلينه بي، يا أيمى".

ضحكتْ عيناها الدامعتان، وعانقتني بلطف.

- "أنتَ تثير جنوني بكَ، منذ أن رأيتك في الليلة الأولى في حفلة الاستقبال على الباخرة، لكنني أخفيتُ مشاعري عنك؛ لأنني أحسستُ أنني في ورطة. ياه، قلبي قد تفطر، وصرتُ مسحوقة، لكن ماذا عساي أن أفعل الآن، غدا سينتشر الخبر بين الناس في المنشية، وتكون الفضيحة. ويحي، ماذا سيقول عني الناس؟، خائنة؟".

- "حاشا لله، يا حبيبتي، سنتدبر الأمر".

- "يا له من مأزق، لا أستطيع تخيل هذا، أبي وأمي لا يحتملان مثل هذا الأمر". دفنتْ رأسها في صدري، وانخرطت في البكاء.

فجأة، مزَّق دويُ بندقية الصمتَ الذي خيم علينا. حاولتْ أيمى تجاهل الأمر، لاعتقادها أنه مجرد حفلة عرس، غير أن الدوي أثار ذعر حصانها، وفر هاربا. وبعد أن جرت قليلا، أدركت ألاَّ سبيل إلى إمساك الحصان، واستطاعت من مسافة بعيدة رؤية العنق المقوسة والأذنين المنتصبتين، كان متوجها صوب الإصطبل؛ إلى العلف والماء، فقد كان التعب والإجهاد ظاهرا على جسمه. تمتمتْ أيمى، لاعنة هذا الحصان الجامح:

- "سوف أريك، أيها الحصان الكسول الجبان".

لم يكن ثمة حاجة لإلقاء التبعة على الحصان، هكذا فكرت، وهي تداعبُ بأصابعها المنهكة خصلات شعرها، فالذنب ذنبها؛ لأنها لم تحكم ربط اللجام بالأرض.

كان الظلامُ على وشك أن يرخي سدوله، ممدتُ لها يدي لتركب خلفي، وطوقتْ بذراعيها خصري، وأسندتْ رأسها على ظهري، وعدنا قافلين إلى الحديقة، وما إن وصلنا، حتى أبلغني  فريدريك أن الدوي الذي سمعناه على شاطئ البحر، كان محاولة اغتيال لأبي، الذي كان يتنزه مع أمي في الواحة، عندما سمع رصاصة تمر قرب أذنيه، كان قد أطلقها عليه واحد من عبيد القلعة السود. أشارت أصابع الاتهام إلى الباشا نفسه، كردة فعل على ما طلبه منه أبي البارون روسو، من تقديم اعتذار رسمي حول التعدي على حرمة قداسة البابا. لم يسكت أبي عن محاولة الاغتيال الدنيئة هذه، فقرر إنزال العلم والانسحاب من القنصلية إلى ظهر سفينة حربية فرنسية، رست قبالة شاطئ طرابلس، تدعى الأمازون، بقيادة القبطان أرنوس دي سولسيه، وبعد جولتين من المفاوضات، حُسم الأمر، وأخذ الباشا على عاتقه القبض على الجاني والقصاص منه، وتقديم اعتذار رسمي إلى جلالة ملك فرنسا شارل العاشر، والالتزام باحترام رعايا المملكة.

استمر قيامُ حفلات العشاء والرقص يوميا تقريبا بالحديقة الإنجليزية، بحضور قناصلة الدول جميعا، ما عدا أبي البارون روسو، ذلك لأن الساعات القلائل، التي أمضاها مع العقيد وارنجتون، عقب وصولنا إلى طرابلس، فتحت عينيه على ضرب من الحياة الصاخبة والمفرطة في احتساء الخمور، وهي الحياة التي كانت أبعد من أن تروق لمزاج أبي، الميال إلى التفرغ إلى الدراسة والاستغراق في التفكير، إلى جانب متابعته بقلق متزايد لأخبار المستكشفين الإنجليز، وهم يكتشفون أدغال أفريقيا، ويعلنون نتائج اكتشافاتهم للعالم أجمع. لم يستطع أبي تحمل هذا، كان ذلك يشعره بأنه طعن في كبريائه الوطني، ولم يعد يستطيع التفكير في أي شيء آخر، الشيء نفسه انطبق على أمي  اليونانية الأصل، التي كانت تفضل قضاء الوقت في بيت الزوجية، ولذا أخذا يردّان على دعوات وارنجتون باعتذرات لبقة للتخلص منه.

قبل يوم واحد من انتهاء الأسابيع الستة، التي تلت تتويجي بلقب صاحب الجلالة، قررتُ القيام برحلة إلى البيداء مع أيمى، اعتلت الهودج بعد أن تم إجبار الحيوان على البروك، وانطلقتُ معها على جمل آخر، كان العراء والجفاف يحيطان بنا من كل جانب، لم يكن أي شيء آخر، لا شيء على الإطلاق، إلا السماء فوقنا وبحر الرمال الممتدد إلى ما لا نهاية. كانت الرمال حمراء اللون وناعمة، وكانت البيداء تبدو للناظر من بعيد، وكأنها بحر أحمر تتراقص على سطحه أمواج صغيرة. تملكنا شعور قوي بالانقباض، ولم ننجح في التخلص منه، إلا بعد أن تراءت لنا بعض الأشجار في واحة صغيرة، تظللها أشجار النخيل الباسقة. نزلنا وتناولنا معا طعام هذه النزهة الخلوية حول البئر، ثم غطسنا في البحيرة بملابسنا من شدة الحر، سبحنا ولعبنا وتراشقنا بالماء، وخرجت أيمى وقد بدا جسمها، كأنه لوحة الماجا العارية للفنان الإسباني جويا فرانشيسكو جويا. رباه، يا رباه، لمن خلقتَ هذا السِّحرَ؟. لقد التصق فستانها المبتل على جسدها، وبرزت كل ملامح جسدها.

تمددنا على الرمال تحت ظل نخلة، وسيطرت الفرحة والبهجة على وجهينا مرة أخرى. صارت من القرب مني، بحيث يسمع كل منا نَفَس الآخر. خاطبتها، وأنا أحدق في زرقة السماء، مستلقيا على ظهري قربها:

- "أيمى، هل تسمعينني؟. أريد أن أقول لك شيئا مهما".

- "أجل، أسمعك ...". أجابت، وهي تدير وجهها نحوي.

- "كنتُ أعرف أنه لم يكن حبا عابرا من النوع، الذي يَمرُّ ويُنسى، لقد أحببتكِ حتى  النخاع". مدت أيمى ذراعها وداعبت شعري بأصابعها، وشعرت بقشعريرة تدبُّ في عمودي الفقري.

- "هيا، يا تيمو". تطلب مني متمايلة، وتضيف:" ماذا يكلفك لو قلت هذا الشيء المهم، هل ثمة شيء أهم من حبنا؟". تميل بوجهها، تنظر إليَّ من زاوية عينها، وتضع إبهامها على ندبة قديمة في جبهتي.

- "غدا تنتهي حريتنا، ويصبح من الصعوبة بمكان الالتقاء، بعد أن تعودي إلى ذلكم القفص اللعين بالحديقة، إن ما يزعجني هو الميجر لينج، وإلا لأصبح حبنا مجرد مضيعة للوقت... وأنا لستُ من النوع، الذي يحبُ أن يضيع وقته في شيء، لا طائل من ورائه، لذلك...".

- "لذلك...؟". أعادتْ إبهامها ووضعت يدها على صدرها.

- "أحبُّ أن أصارحكِ، وأريدكِ أن تتفقي معي في هذا".

- "لماذا؟".

- "لأنه لن يكون معنىً لحبنا، لو ظللتِ مرتبطة بسيادة الميجر لينج". نطقتُ اسمه ببطء شديد، مشددا؛ كي أعزز امتعاضي من هذا الكابوس، ثم أردفتُ بالقول: "يجب أن نضع حدا لهذا سريعا، وقبل فوات الآوان".

ساد صمتٌ طويل، ولم تنطق أيمى بشيء، وظلت محدقة بأهدابها في السماء الشاسعة. أسندتْ رأسها على كتفي، وأضفتُ: 

- "عليكِ إعلان فسخ خطوبتك منه".

- "الأمر ليس بيدي، يا تيمو".

- "وماذا في يدك، إذن؟".

- "هل تريد مني أن أقول لكَ هيا اقتله، يا تيمو، اقتل خطيبي وتخلص منه؛ لتنعم بي من بعده؟، وماذا سيقول الناس: الأرملة المعتوهة أيمى، تتزوج من قاتل خطيبها.. الكلام يؤلم، يا تيمو، ومن الأفضل السكوت". 

- "تبا له، هذا الحقير التافه، لقد صدقتِ كل ما قاله لك..".

- "لم أصدق، أنتَ لا تعرف".

- "بلى عرفتُ، عرفتُ لاحقا..".

- "حسنا إذن، لتكف عن هذا العبث والجنون، هل تريد دليلا آخر، أكثر من تواجدي معك وحيدة في قلب هذه الفلاة؟".

في طريق عودتنا إلى المدينة، لحق بنا صائد نعام أسود، على ظهر جواد أرقط، قادما من غدامس، وسأل:

- "هل هذه أيمى ماري ابنة القنصل الرومي وارنجتون؟".

- "أجل، أنا هي".

- "هذه رسالة إليك من خطيبك الرحالة الميجر لينج".

* راجع الحلقات بــ (ارشيف الكاتب)

كلمات مفاتيح : صلاح الحداد، روايات،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار