فنون وثقافة

هل يعرِفُ الطّهرَ أربابُ النجاسة؟ (قصيدة: د. الصديق بشير نصر)

د. الصديق بشير نصر | 2017/05/04 على الساعة 19:39


 

هل يعرِفُ الطّهرَ أربابُ النجاسة؟

يا غدِيَ المأمولُ تبكيك شُجوني
فحاضري أمْسى رتيباً
وبالأمسِ القريبِ
 رَغبةَ المفتونِ
يستثيرُ ذِكرياتٍ عِذابا
لقلبيَ المحزونِ
فغَدَا كئيبا
يستحضِرُ السّحرَ العجيبا
علّه يَسْتَجمِعُ ما تبقّى من سِرِّها المكنونِ

* * *

فأين رفاقُ الصِّبا والزمنُ الجميلُ
والحِكمةُ الزهراءُ والرّجالُ العُدولُ
باتوا جميعاً أطيافاً وأشباحا
تهيم فوق رسومِنا خيالاتٍ وأرواحا
ولوِ اسْطاع الغادرون إليها سبيلا
لأنشبوا فيها سيوفَهُمُ
ولأمعنوا في ظلالها تقتيلا
وغايةُ أحلامِ العابثين لا تردّها حكمةٌ
ولا قالٌ ولا قيلا

* * *

وتلك الصورةُ الشوهاءُ ألبسوها عِقالا
وجعلوها للمجدِ التليد، زُوراً، مِثالا
صنماً يحُجُّ إليه من كلّ حدْبٍ
السادرون في غيّهم أفراداً وأرتالا..
وكلُّ أعرجِ الخَطْوِ امتثالا..
فيزهوَ أصحابُ تلك الدُّمى
 بما صنعوا احتيالا.
فأرهقوا الخلْقَ جُنوناً وخَبالا

* * *

فيالائمي تُسائلني:
كيف في الماضي أحيا وأعيشُ؟
فهلا سألتَني:
كيف أحلامُ الرّجالِ تطيشُ؟
وكيف بالقهرِ المُذلٍّ
تغلي الصدورُ وتجيشُ
وذي الأيامُ حُبالى
تنبيكَ بكُلِّ عجيبِ
يلِدْنَ من صوارِفِ الدّهرِ
كلَّ صباحٍ، مُثْقَلاتِ الذُّنوبِ
يدّعين للخير انتسابا
ومن التُّقى المزعومِ اتخذن إهابا
وفي المساء كالغانياتِ اللَعوبِ
يتدثرنّ بالموبقاتِ..
ويتغنّينَ  بالأمَلِ الكَذوبِ.
عذراً، أُخَيّ،
فحاضرنا مُغرَقٌ في الضّلالِ
ولُغتُنا محكومةٌ بالابتذالِ
ومفرداتُنا محضُ انتحالِ
وهذي قواميسُنا
خَلَت من معانيَ التهذيبِ..
ولا فرقَ بين جاهلٍ وأديبِ

* * *

فيا خيبةَ المسعى..
وهذه الأوهامُ بيننا تسعى
فترمينا بكلِّ قبيحة..
ونفوسُنا الجريحة..
وأكبادُنا المقروحة..
تركُنُ للظلمٍ، فتشتري الأوهامَ
وتأبى النصيحة..
حتى إذا استُبيحت
أُغْمِدت فيها السكاكينُ
فيا لبِئسَ الذبيحة.

* * *

أسافلُ الناسِ صاروا أَعاليها
وجُهالُها اعتلَوا منابرَها
كالجرادِ استباحوا محارِمَها
ولم يُبقوا على أخضرَ فيها..
فرؤوسُ القومِ فينا أصاغِرُنا
وسِفلةُ النّاسِ كما الآفاتُ
عاتت فساداً في روابينا   
ولعلّ ذي الأيامُ تمضي
فنعودُ نحكي في مُقْبِلاتِ الليالي
لِبنينا أقاصيصَ عن معاتيهَ
تبُكْيهم وتُبكينا..

* * *

مَنْ عَذيري في شبابٍ وكهولِ
في دُنوٍّ وسُفولِ  
يأتون بألوانِ الأعاجيبِ..
يَعْدونَ على الناسِ جِهاراً
عَدْوةَ الذّيبِ..
وإذا هجموا من بعيدٍ أو قريبِ
كعُقبانٍ الجوّ تهْوي
من شمالٍ أو جنوبِ
والفريسةُ الحمقاءُ حمداً
تُسبّحُ للمخالبِ.. والبراثنِ.. وتدعو هلموا
وتُصفّقُ لنهشِ النيوبِ
وفي جُنْحِ الظلامِ تسري
ضارياتُ الغيوبِ.. والحيّةُ الرقطاءُ  
تنفثُ السّمَّ
في الجسدِ الّلغوبِ

* * *

وهذه الجهالةُ الخرساءُ تدّعي
نسباً صريحاً للعلومِ النافعاتِ
كذِباً..
بزخارفَ مموّهةٍ وشهاداتِ
وأختامٍ مزوّرةٍ تتراقصُ تيهاً
فوق الرّقيمِ  
وذاك الجهولُ الأخرقُ
وإن أغدقوا عليه أو أطلقوا
كلَّ أوصافِ الحكيمِ
لا ينفعُ الدواءُ في العقلِ السقيمِ.
ولا التجميلُ في وجههِ المجذومِ
فيا وطني، هي ذي بعضُ السّماتِ
لمن زعموا أنهمُ بنوكَ
في احتيالٍ وافتياتِ
كالوحوشِ في  الفلاة..
في الليالي الدامساتِ  
يمزقون الضحايا بأنيابٍ حديداتِ
ويتبركون في قتل البرايا
بتلاوة الأورادِ
في تجاويف الجبالِ  
أو في بطونِ الوِهادِ   
وفي الصباح يتعبّدون في جَوْف المحاريبِ..
ويأتون بكلّ الأعاجيبِ
يلونونها بفجاجةِ الأساليبِ
ويموّهونها بالفضاضةِ..  والغِلْظةِ
وفاسداتِ التراكيبِ
فيالضيعةِ التقوى في لِبْسِ الجلابيبِ..
يالضيعةِ التقوى في لِبْسِ الجلابيبِ..

* * *

أعانوا علينا كلّ خسيسِ
فاسدِ الطبعِ مهووسِ
حظُّه في قعرِ الكؤوسِ..
يضربُ في التيهِ زهواً
في زمرةِ المناحيسِ..
ولا جَرَمَ أنه
من تلبيس إبليس.

* * *

عذراً، شقيقَ الروحِ، فقد هدّني التّعَبُ
ونال مِن أعصابيَ الوَصَبُ
فمَن خفّه الوجَلُ لا كمَن خَفّه الطّربُ
وتعاظمت الشكوى
وضاق الصدرُ من هوْلِ الفجيعة
وفاتنةُ الأوطانِ أضحت صريعة
لا بواكيَ لها غيرُ آهاتِ
وزفراتٍ حرّى وحشرجاتِ
لا فرقَ عندها اليومَ
بين أحياءٍ وأمواتِ
ولا بين غادٍ وآتِ
فلا المديحُ يُجدي ولا المراثي
ولا تُقبلُ اليومَ من أحدٍ ذريعة.

* * *

أمَةً، بِيعَت بلادي في سوقِ النِّخَاسة
بألاعيبِ الساسة
وخُبْثِ السّياسة
لايعرفون المروءةَ ولا معنى الكياسة
وحظُّكَ المشؤومُ ياوطني
ألا يميزَ أهلوكَ بين النفاسةِ والخساسة.
وغايةُ مطلَبِهِم
حُكمٌ ورياسة.
والعَفَنُ من جوفِهم تعلو روائحُه
تضيق به النفوسُ ذَرْعاً
فبئس السياسةُ، ويا لعفنِ السياسة
فساستُك أيها الوطنُ المفدّى
قُمامةٌ متحلِّلةٌ
تَلفَظُها براميلُ الكُناسة
وهل يعرِفُ الطّهرَ أربابُ النجاسة؟

* * *

فيا وطنيَ المحبوبُ ماذا اعتراكَ
وكُنّا نحدّث الأوطانَ
عن طُهرِ ثراكَ
وها نحنُ أولاءُ.. الصادقون منا والكاذبون
نزعمُ أنّا  من نَداكَ، أو بعضُ من عطاياكَ
ولأبي الطيّبِ قولٌ شهيرٌ
يُفصِحُ عن أكاذيبِ عِداكَ:

"وفي  الأحبابِ  مختصٌّ  بوجْدٍ *** وآخرُ يدّعي معه اشتراكا
وإذا اشتبكت دموعٌ في خدودٍ *** تبيّن  مَن بكى مِمّن تباكى
"

* * *

بَني  قومي..
الخانعون لا يؤبَهُ في المحافلِ بهِمُ
إنْ غابوا وإنْ حَضَروا
ومَن جُرِّعوا الذلّ أربعين حولاَ
لا أبا لك لن يُعرفوا
فغايةُ مُناهُم أن يُطْعَموا أو يُلْبَسوا
ليتناسلوا  ويتكدّسوا
وليتحسّسوا عوراتِ العبادِ ويتجسّسوا
فيتنجّسوا..
فهم أعداءُ المروءاتِ إذا سُئلوا
وصُنّاعُ السفالةِ  إذا تنفّسوا
وإذا أصبحوا، أو  عسعسوا
همُ شيوخٌ وأعيانٌ إذا ظهروا
وخلفَ الستارِ بئس الأنفسُ..
فهل يفهمِ الصاغرون الأذِلاءُ
بيتين قالهما يوماً المتلمِّسُ:

"ولا يُقِيُم على ضَيْمٍ يُــــرَادُ  به *** إلا الأذَلانِ عَيْرُ الحيِّ والوتدُ
هذا على الخسفٍ مربوطٌ بِرُمّتِهِ *** وذا يُشَجّ ُفلا يَرْثي له أحَدُ
"

د. الصديق بشير نصر

كلمات مفاتيح : شعر، د. الصديق بشير نصر،
الصديق بشير نصر | 10/05/2017 على الساعة 18:48
الإحسان أعلى مراتب الأدب
الأخ الحبيب ابن زكري . لقد أحسنت والإحسان من شيم النبلاء ، واغفر لأخيك إن أساء الفهم . دمت محفوظا تكلؤك عين الله ورعايته
م . بن زكري | 10/05/2017 على الساعة 16:58
إلى السيد الدكتور الصدّيق بشير نصر .. مع التحية
بكل الصدق ، و قد غمرني أدب الخطاب و المناقبية العالية - مما لا يتوفر إلا للعلماء .. بسماحة التواضع - في ردكم الأول ، أقول غمرني ردكم ذاك بالخجل ، حتى إني تمنيت أن لم أكن قد كتبتُ تلك المداخلة التي أعطيتُها عنونا ربما هو أكبر من قيمتها ، و ما كنت سأعود بالمطلق للموضوع . و ما كان للعودة من داعٍ ، لولا ما اقتضته الأمانة الأدبية من وجوب تصحيح ما نسبه إليّ الدكتور سعدون السويح مما هو ليس لي ، حيث جرني السياق - بكل صفاء النية - إلى محاولة إثراء الموضوع بوجهة نظر ، حرصت فيها على القول بأني لست ناقدا أدبيا . و بكل الصدق لم يكن قد خطر لي ببال - أصلا - لا في مداخلتي الأولى و لا في الأخيرة ، أن أتسقط هنات الآخرين (و جل من لا يخطئ، فالكمال لله وحده) ، فذلك مسلك سوء لا ارتضيه لنفسي . كما لم يخطر ببالي أن تستثير مداخلتي الأخيرة كل هذا الغضب لدى دكتور الصديق ، و كنتُ - لسذاجتي - أظنني أحسِنُ عملا ! و حقا كم أنا آسف أن أثير غضب إنسان حليم ، من حيث لم أحتسب . و أنا أتحسس خدي الأيسر ، أعتذر بشدة عما أسيئ فهمي فيه ، و أنحي باللائمة على نفسي أولا و أخيرا ، و سامحك الله دكتور نصر . و ختاما : السلام عليكم
الصديق بشير نصر | 10/05/2017 على الساعة 12:43
لكل ساقطة لاقطة 2
وليس ثمة ما هو أنكأ ولا أشد وقعاً على النفس من تصيد الأخطاء ، فيشغل ذلك الصياد الماهر نفسه كما يشغل غيره بسوق آحاد أو عشرات من أسماء الشعراء ، والدواوين ، والإتيان بمصطلحات مستهجنة وليدة ثقافة مغايرة مثل ( الدوغمائية ) ، وحشرها في النص كيفما اتفق ليوحي للقارئ بأنه مثقف مع أنه ليس في حاجة إلى ذلك ، بل قد يفسر ذلك ىبأنه جناية في حقّ العربية ، ولا لوم حينئذٍ ولا تثريب . ثم إن قضية الصراع بين الشعر القديم والحديث بمدارسه المختلفة بات عقيماً ، وأتمنى من كلّ ذي نظر أن يولّد لنا قضايا نقديةً جديدةً ، إذا كان ذلك بوسعه حقاً ، بعيداً عن ذلك الموروث النقدي الذي نكبره بحق ، ولكنه يظلّ فضلُ إبداعه مقصوراً على أصحابه وليس للاحقين من فضل فيه إلا التكرار . وأقول لأخي الكريم ابن زكري حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية ، اعرض عن هذا فإن لكل ساقطة لاقطة ، ولو كنتُ ممن يبحثون عن السقطات التي لا ينجو منها أحدٌ كائناً من كان لشددت في تلابيبك وقلت لك : قل : ( افتيات ) بالياء ، ولا تقل ( افتئات ) بالهمز .
الصديق بشير نصر | 10/05/2017 على الساعة 12:40
لكل ساقطة لاقطة 1
إن الحديث الذي يجري على قلم السيد زكري كان ينبغي أن يتوقف بعد ردي الذي سقته ، جرياً على قواعد المنطق والجدل لسبٍ ظاهرٍ لا يكاد يخفى على ذي نظر ، وهو أنني اعترفت بأن ما كتبت ليس شعراً يجري على بحور الخليل وهو جوهر الجدل غير المنتج ، وكل ما يأتي بعد ذلك إنما هو ضربٌ من حشو الكلام الذي لا ينفع حتى لتزيين المقال . ويبدو أن السيد زكري منشغلّ بالقصيدة أو الخاطرة أو التهويمة أو حتى اللغو ، وهذا يكفي فقد ( قطعت حهيزة قولَ كل خطيب ) . وأنا حينما كتبت هذا الكائن الذي لا اسم له لم أراع إلا شيئاً واحداً وهو إثارة عقل وعاطفة المتلقي سواء أكان من النخبة المثقفة أم من العامة ، وله بعد ذلك أن يقبله أو أن يرميه ويطوّح به بعيداً غير آبه به ولا بصاحبه ، فضلا عن كلّ ذلك فإن هذا المنبر الكريم الذي نتحدث منه لا يعدو أن يكون صحيفةً سيّارةً تخاطب عمومَ الناس وجمهورهم ، وليس مجلةً علميةً محكمة يعرض فيها ما يعرض على أرباب الاختصاص
م . بن زكري | 10/05/2017 على الساعة 01:47
تصويب .. مع رجاء المعذرة
قصيدة : حفرة بلا قاع ، و ديوان : بيادر الجوع ، هما للشاعر (خليل حاوي) .. و ليسا للسياسي جورج حاوي . فأرجو المعذرة
م . بن زكري | 10/05/2017 على الساعة 01:14
و أيضا وجهة نظر نقدية 3/ 3
على أن المضامين و الأشكال و الوظائف و البنى (أو البنيات) الشعرية ، تتساوق - تفاعليا - مع التطور الحضاري للمجتمع ، لتتكامل في التعبير عن الموقف (الذاتي) من الواقع الموضوعي إبداعيا ، سواء بتظهير المعطى الجمالي .. استمتاعا و إمتاعا ، أم بتحويل بؤس الحياة و قبح الأشياء إلى صور جميلة .. تأسيسا جماليا للوعي بالواقع القبيح و تجاوزه . كما في أشعار : أمل دنقل ، و البياتي ، و معين بسيسو ، و درويش ، و الجواهري ، و سميح القاسم ، و قباني ، و محمد الشلطامي ، و جيلاني طريبشان ، و الفيتوري ، و السياب ، و أدونيس ... و آخرون كثر من المبدعين ، مع ما بينهم من تمايزات ... أشكر لكم مروركم الكريم ، و .. تحياتي
م . بن زكري | 10/05/2017 على الساعة 01:10
و أيضا وجهة نظر نقدية 2/ 3
و إذ اتفق مع الأستاذين الكريمين : نصر ، و السويح .. فيما ذهب إليه كل منهما ؛ فلعلني (و أنا لست بناقد أدبي) لا أجانب الصواب عندما أرى بأنه من قبيل الافتئات المقيت على الشعر - كجنس أدبيّ و كفنّ جميل - أن نخضعه دوغمائيا للنظريات و المقاييس و المعايير ، أو أن نعتقله داخل أطر الايديولوجيات و الأهواء السياسية ؛ فالشعر - على نحو ما - هو ابن الطبيعة ، و هو تعبير عن الحياة .. بل صنوها . و كما أنه من الخبل محاولة احتواء الطبيعة و الحياة ، في مفهوم محدد و بنظرة أحادية التقييم ، ذلك أن الطبيعة و الحياة أكثر غنى و أعمق أغوارا ، من إمكانية اختزالهما في العبارة ؛ فكذلك هو الشعر فنٌّ مستعصٍ عن الاحتواء تنظيريا ..
م . بن زكري | 10/05/2017 على الساعة 01:09
و أيضا وجهة نظر نقدية 1/ 3
بدءً أنوه إلى أني لست - كما التبس لدى الدكتور سعدون السويح - صاحب التعليق حول العلاقة بين الشعر و الغناء ، بل هو الدكتور الصدّيق نصر . على أنه برأيي أن الغنائية في النص الشعري ؛ بما هي انسياب رقيق للموسيقى ، في تناغمها الهارموني المتكامل مع رقة الشحنة الوجدانية ، المودعة في الكلمات ، أقول إن تلك الغنائية في النص الشعري ، لا تكفي وحدها للأداء كأغنية . فموضوع القصيدة و حمولتها الفكرية ، قد يحُولان دون ذلك ذوقيا .. فيما أرى ، رغم جودة النص - شكلا - و قابلتيه للتلحين و الغناء . كما في قصيدة : حفرة بلا قاع ، لجورج حاوي (ديوان بيادر الجوع) ، و منها : عمّق الحفرةَ يا حفارُ .. عمّقها لقاعٍ لا قرار . يرتمي خلفَ مدارِ الشمسِ ليلاً من رمادٍ .. و بقايا نجمةٍ مدفونةٍ خلفَ المدار . لا صدى يرشحُ من دوامةِ الحمى .. و من دولابِ نار .
سعدون السويح | 08/05/2017 على الساعة 16:07
تصويب
وقعت في خطا نسبة قصيدة مضناك جفاه مرقده الى الحصري القيرواني والصواب انها لاحمد شوقي يعارض بها قصيدة الحصري الشهيرة. : يا ليل الصب متى غده. أقيام الساعة موعده. معذرة مع كل الحب
سعدون السويح | 08/05/2017 على الساعة 03:23
تتمة
اما بخصوص ما اثاره استاذ بن زكري عن العلاقة بين الشعر والغناء ، فصحيح ما كل الشعر يغنى ، وصحيح ان البحور ذات التفعيلات القصيرة كالخبب والرمل والمتقارب. والرجز، اسهل تلحينا ، كما يرى اساذنا محمد عبد الوهاب رحمه الله الذي منحنا ألحان جميلة مثل لحنه. لقصيدة الحصري: مضناك جفاه. مرقده...ولو ان كل الشعر الوجداني ذي الموسيقى السلسة قابل للتلحين كما صنع المبدع الكبير رياض السنباطي بقصيدة اراك عصي الدمع شيمتك الصبر لابي فرأس الحمداني وهي من البحر الطويل وقصيدة نهج البردة لشوقي وهي من البحر البسيط ، كما لحن استاذنا عبد الوهاب قصاءد للمرحوم نزار قباني من البسيط والكامل اما عن اثر القصيدة في النفس الذي قصده العقاد فتلك مسالة اخرى ، فأي نص يحرك وجداننا يمتلك شحنة من كهرباء الشعر، بصرف النظر عن الشكل ورحم الله جميل صدقي الزهاوي في قوله: اذا الشعر لم يهززك عند سماعه فليس خليقا ان يقال له شعر ومرة اخرى شكرًا لمبدعنا الصديق. واللمسات النقدية الجميلة للعزيز ابن زكري . وكم نحن سعداء بليبيا المستقبل منتدى أدبيا يعيد لنا امجاد الرسالة في مصر..وحفظ الله ليبيا
سعدون اسماعيل. السويح | 08/05/2017 على الساعة 02:56
تحية
اجمل ما في هذا النص الالقاء. الجميل المتميز لصديقنا الحبيب د صديق والموسيقى المصاحبة له. والنص. بالغ التأثير عميق الوقع في النفس جميل في صوره واستعاراته. اما من حيث البناء العروضي ، فما ذهب اليه الاستاذ بن زكري صحيح تماما مما لا يضع النص في خانة القصيدة العمودية او التفعيلية. ،كما انه يفتقر الى تكثيف قصيدة النثر وأجواءها البنائية. ولكن النص يبقى خاطرة فنية متميزة، و د صديق جميل في كتاباته النثرية ذات الأسلوب الذي يذكرنا بنثر الرافعي. صاحب السحاب الأحمر ورسائل الاحزان. ، وفي تصوري المتواضع ،اقترح ان يحرر د صديق نفسه من قيد القافية ومحاولة التقيد بالقالب الظاهري للقصيدة العمودية التي تفقد رونقها اذا اضطرب عروضها. وما أسعدنا حقا بهذا الصوت الصادق الأحاسيس المتمكن من جماليات اللغة والمسكون بحب الوطن حتى نخاع النخاع. دمت مبدعا جميلا وصديقا صدوقا
ابن الزاوية | 07/05/2017 على الساعة 03:36
في غاية الروعة
طلب مني والدي ان انسخ القصيدة علي قرص لكي يستمع لها في السيارة. بالفعل قصيدة في غاية الروعة كلمات و القاء جميل متالق كالعادة يا دكتورنا الفاضل
الصديق بشير نصر | 06/05/2017 على الساعة 12:42
رد ابن زكري 3
 ختاماً ْ لا أخالفك الرأي فيما قلت وهو الشيء عينه الذي سمعته من بعض المتلقين ، والعجيب أن جمهور المتلقين من غير الأكادميين لم يلتفتوا إلى ما التفت هؤلاء إليه ْ فصح في ظني ْ وإن فسد بيقين عند غيري ، أن الأصل في الشعر الغناء والإطراب ْ وأنت تعلم أخي الحبيب أن كثيرا من شعر العرب أخفق في التجربة عند الغناء ولم ينجح إلا القليل منه ما كانت موسيقاه ووقعه على الأذن قويا ، وقد صدق محمد عبد الوهاب حينما أجاب سائله : لماذا لا تلحن الشعر العربي القديم وتغنيه ؟ فأجاب : أكثر الشعر العربي عصيّ على ذلك ولم يسلم منه إلا الشعر ذو التفعيلات القصيرة ْ ولذلك نجحت قصيدة الحصري القيرواني : مضناك جفاه مرقده ... وبكاه ورحم عوّده . ولم تنجح مختارات الشيخ أبو العلا وزكريا أحمد وسلامة حجازي إلا في القصائد قصيرة التفعيلات بسبب انتفاء خاصية الإطراب التي أشار إليها العقاد . ولعل ذلك هو السبب في نجاح تلحين الموشحات الأندلسية . وأصدقك القول ، وهو ما لم أبح به لغيرك ْ وهو أني في الأصل نظمت خمسة أبيات من هذا العمل على البحر الكامل فجاءت الأبيات أشبه بطحن القرون ْ فرميتها وقلت في خاطري لن أضيع الصورة من أجل الشكل . د
الصديق بشير نصر | 06/05/2017 على الساعة 12:39
م . بن زكري 2
صدقت أيها الحبيب . ماكتبته لم أعدّه شعرا ولا ينبغي لي أن أفعل ولكنها زفرات قلب موجوع لا تحيط بها قافية ولا عروض . ولك أن تسمي ما كتبت ما شئت من الأسماء ، فقل : نثر فني لحقت به قافية أو أي شيء من هذا القبيل وأنا أعترف بأنه ليس بشعر جرياً على قواعد الخليل ، ولكن جريا على رأي العقاد الناقد لا الشاعر ، لأنه من أتباع مدرسة الخليل العظيمة : ( الشعر ما أطربك وهيج وجدانك وأشعل مشاعرك . وإن وجدت ذلك فثمة شعر ، وإلا فإنه نظم ميت خال من الروح كالجثة الهامدة وإن انضبطت بحوره واستقامت ) ولنا في شعر العرب قديما وحديثا أمثلة كثيرة يضرب بها المثل في ضبط العروض حتى بات أساتذة العروض يسوقونها نماذج للتعليم مع أنها فاسدة المعنى وتنعدم فيها الموسيقى . ولولا القافية لما حسبنا أنها من الشعر . الشعر كالمسرح الأصل في كليهما أنهما يسمعان لا يقرأآن ، وإذا أحدثا في نفس متلقيهما الأثر المطلوب فقد جازا القنطرة . ولذلك كان كبار الشعراء كشوقي يتخذون لهم منشدين لشعرهم لحسن إلقائهم الذي يظهر الموسيقى الظاهرة والباطنة للشعر .
الصديق بشير نصر | 06/05/2017 على الساعة 12:29
إلى الناقد الكريم م . بن زكري 1
لقد كتب إلي الصديق الحبيب د . عبد الحميد الهرامة نقدا مهذبا من قبيل ما كتبت ، فكتب له ردا مختصرا أحبّ أن أسوقه هنا إليكم لا دفعا عن نفسي مؤونة الرد وعبء تكاليفه ولكن لأن الموضوع سجالي ليس هذا محله . فتقبل مني أيها الأخ الكريم ابن زكري جميل احترامي وتقديري هذا الرد الذي بعثت به إلى صديقي الدكتور عبد الحميد : صدقت أيها الحبيب . ماكتبته لم أعدّه شعرا ولا ينبغي لي أن أفعل ولكنها زفرات قلب موجوع لا تحيط بها قافية ولا عروض . ولك أن تسمي ما كتبت ما شئت من الأسماء ، فقل : نثر فني لحقت به قافية أو أي شيء من هذا القبيل وأنا أعترف بأنه ليس بشعر جرياً على قواعد الخليل ، ولكن جريا على رأي العقاد الناقد لا الشاعر ، لأنه من أتباع مدرسة الخليل العظيمة : ( الشعر ما أطربك وهيج وجدانك وأشعل مشاعرك . وإن وجدت ذلك فثمة شعر ، وإلا فإنه نظم ميت خال من الروح كالجثة الهامدة وإن انضبطت بحوره واستقامت ) ولنا في شعر العرب قديما وحديثا أمثلة كثيرة يضرب بها المثل في ضبط العروض حتى بات أساتذة العروض يسوقونها نماذج للتعليم مع أنها فاسدة المعنى وتنعدم فيها الموسيقى . ولولا القافية لما حسبنا أنها من الشعر .
م . بن زكري | 06/05/2017 على الساعة 11:34
تصحيح .. برجاء الانتباه
الجزء الأول من تعليقي ، سقطت منه كلمتان سهوا ، فأربك فراغُ مكانيهما سياقَ الكلام ، و الكلمتان في السياق الصحيح للتعليق ، هما اللتان أضعهما هنا بين قوسين كما يلي : أو ما يدخل على التفاعيل (من) تغير الحركات ... / أميل إلى (أنّ) النص ...
ابن نصر | 06/05/2017 على الساعة 09:22
فلنبحث عن علاج لأزمة أمتنا في ليبيا
تعابير صادقة، ولغة جميلة راقية. الشعب الليبي قد ضاق عيشه وفقد أمنه ووجد نفسه رهينة مؤامرة كبرى لا يحسن تدبيرها سوى الأعداء؟ ولا يمكن الاستمرار في تنفيدها إلا بأيدي الليبيين المتصدرين للمشهد؟ فإن لم يكن الساسة الليبيون جاهلين بهذه المؤامرة الكبرى التي حيكت لتدمير ليبيا، فهم متهمون بالتغافل عنها مقابل بحبوحة العيش والمتاع الدنيوي الزائل الذي يتوالى عليهم ما دامت أزمة ليبيا قائمة. الخروج من هذه الأزمة بأيدي الليبيين أنفسهم، وبأيدي المتصدرين منهم للمشهد من أعضاء مجلس النواب والمؤتمر الوطني واعضاء الحكومات المنبثقة عن هذين الجسمين وحماتهم من التشكيلات المسلحة، مع أن شرعية جميعهم غير مسلمة، وفشلهم في قيادة ليبيا ذريع وبأوضح من نار على علم! المفقود في ليبيا أمران: 1- الفهم السليم للسياسة 2- الإرادة(والصدق والإخلاص منها). ليس للأمم المتحدة والغرب وكل القوى الخارجية إلا الإذعان لاتفاق الليبيين، إذا تم بين الليبيين وحدهم دون تدخل خارجي. فإلى المتصدرين للمشهد من الليبيين، أن انفضوا عن أنفسكم غبار الجهل والغفلة واتجهوا بكل صدق وإخلاص وتجرد لتوحبد كلمتكم، والتصالح بينكم وتطهير أنفسكم وبناء
م . بن زكري | 06/05/2017 على الساعة 02:02
وجهة نظر نقدية / تكملة
على أن النص لا يخلو هنا أو هناك من تراكيب لغوية موزونة ، تنتمي إلى أحد بحور الشعر العربي ، كما في تعبير " يا غدي المأمول تبكيك شجوني " الذي ينتمي وزنيا إلى بحر الرمل ، ذي التفعلية (فاعِلاتُن) ، أو كما في تعبير " و لعل ذي الأيام تمضي " المنتمي وزنيا الى بحر الكامل ، ذي التفعيلة (مُتَفاعِلُن) بتنويعاتها . هذا عن النص - من حيث الشكل - منظورا إليه من زاوية ما يُعرف بعلم العَروض ، بافتراض أنه كُتب كقصيدة شعرية . أما فيما لو أخضعناه لمعايير البنية الفنية لما يسمى بقصيد النثر (الشعر المنثور !) ، بما تتضمنه من شروط توفر كثافة الشحنة الفكرية ، أو التضمينات الرمزية الإيحائية في الجملة ، أو الموسيقى الداخلية المتمثلة في تناغم الصور و التراكيب الإبداعية ، المتسمة بالغرائبية في السياق المنطقي للنص ، بل وذات البعد السيريالي في كثير من الأحيان ، فالنص إذن - من وجهة نظري - هو أبعد ما يكون عن قصيدة النثر . هذا .. مع كل التقدير لما يضمره النص و ما يبديه من نبل المقصد ، و سمو الفكرة ، و صدق المشاعر ، صدورا عن عمق الإحساس بفداحة تكاليف حياة الطهر بين أرباب النجاسة . و تحية للدكتور الصديق .
م . بن زكري | 06/05/2017 على الساعة 01:59
وجهة نظر نقدية
عفوا و معذرة ! هذا النص لا ينتمي إلى جنس - أو فن - الشعر ؛ سواء منه الشعر التقليدي (العمودي) ، أو شعر التفعيلة ، أو ما يعرف بقصيدة النثر . فهو من حيث الشكل ، غير منتظم الصياغة وفقا لأيٍّ من الأوزان الشعرية ، المحددة في بحور الشعر الخمسة عشر الخليلية (أو متدارك الأخفش) المتوزعة على خمس دوائر ، تنتظم فيها حركات المفردات التعبيرية و سكناتها ، لتشكل الوحدات البنائية الموسيقية (التفعيلات) للقصيدة . و لقد أعدت قراءة النص لعلي أجد فيه ما يمكن اعتباره عللا و زحافات ، أو ما يدخل على التفاعيل تغير الحركات و السكنات ، ما ينتج عنه تراكيب : الوقف ، و الخبن ، و القصر، و الوقص ، و الخزل إلخ من أشكال التنويع عن الأصل ، فلم أفلح في العثور عليها ، ما يجعلني أميل إلى النص - في كُليّته و في مقاطعه - لا تتوفر له شروط الشعر الموزون ، أعموديا كان أم حرا أم مقفى أم مرسلا ؛ فهو فنيا ليس إلا خاطرة أدبية نثرية ، محمّلة برسالة أخلاقية المرمى وجدانية النبض ، صيغت في جمل مسجوعة أحيانا - و القافية في السجع ، تختلف معياريا عن القافية الشعرية - و جمل مرسلة أحيانا أخرى .. / يتبع
عثمان الجحاوي | 05/05/2017 على الساعة 14:42
فهل لزماننا عيب سوانا؟
أخي الصديق....لقد أبدعت في وصف حالنا..فنحن من باع الوطن في سوق النخاسة ثم صرنا نذرف الدمع على ضياعه كالسكارى..فهل لزماننا عيب سوانا؟
ليبي مُشتّت الدهن ،، | 05/05/2017 على الساعة 08:11
كلنا شاركنا في تنجيس الوطن الغالي
حيّاك الله أستاذ الصديق ،، إلقاء بديع ولا أجمل! تفيض فيه الأحاسيس أكثر من حروف الكلمات ... (فغايةُ مُناهُم أن يُطْعَموا أو يُلْبَسوا ليتناسلوا ويتكدّسوا ) (وحظُّكَ المشؤومُ يا وطني ألا يميزَ أهلوكَ بين النفاسةِ والخساسة وغايةُ مطلَبِهِم حُكمٌ ورياسة) ،، (وها نحنُ أولاءُ الصادقون منا والكاذبون نزعمُ أنّا من نَداكَ، أو بعضُ من عطاياكَ) ،، يبدو أنك لا تستثني أحداً فتجلد الجميع ونفسَك، ويظهر أننا شاركنا جميعاً في تنجيس الوطن الغالي، فحتى السكوت عن الباطل نوع من الشيطنة ,,فلا حول ولا قوة إلا بالله ،، " قل لله الأمر جميعا"
آخر الأخبار
إستفتاء
هل تعتقد أن الإفراج عن سيف الإسلام القذافي:
سيساهم في حل الأزمة الليبية
سيدعم جهود المصالحة الوطنية
سيزيد من تعقيد المشهد السياسي
اجراء غير قانوني
لن يكون له تأثير
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل