فنون وثقافة

د. سعدون السويح: سطور في مقهى الحزن

د. سعدون السويح | 2017/05/01 على الساعة 22:13

"إلى الحزن الساكن في عيون الوطن ترقباً لفرح قادم"

يدعوني الربيع الوليد إلى أن أتحمس لمولده فأعتذر بأنني ماعدت أتحمس لولادة الأشياءْ.

تدعوني القصيدة إلى أن أطارحها الشعر فأعتذر بأنني صرت عاجزاً عن فعل الكتابة.

تدعوني النوارس إلى أن أحلّق معها فأعتذر بأنني لا أعرف فن الطيران.

يدعوني البجع البحري إلى أن أراقصه على أنغام "تشايكوفسكي" فأعتذر بأنني لم أكن يوما راقص باليه.

يدعوني البحر إلى أن أغمر جسدي بمائه فأعتذر بأنني أخشى البلل.

تدعوني الشمس إلى أن أغتسل بضوئها فأعتذر بأنني أخاف أن يعشي الضوء عينيْ.

يدعوني القمر إلى أن أؤنس وحدة ليله فأعتذر بأن السهر ضار بصحتي.

يدعوني أبونواس إلى أن أعاقره كأسا من الشعر، وأن نستمع إلى قينة تنشدنا: دع عنك لومي فإن اللوم إغراءُ، فأعتذر بأن الشعر والغناء ممنوعان بأمر هولاكو.

يدعوني المتنبي إلى أن نمتطي جواد الشعر بحثاً عن زمن آخر.. عن قصيدة مكابرة تختار بحرها وإيقاعها وتكتبنا قبل أن نكتبها، فأعتذر بأن جميع جياد الشعر مضربة عن العدو وعن الصهيل.

تدعوني طرابلس إلى أن أصطحبها كي نحتسي معا قهوة المساء في "برج أبوليلة" فأعتذر بأن الافا من الأميال تفصلني عنها.

أغفو متعبا على أنغام "الصبا"
يوقظني طيف طرابلس من غفوتي
يتأبط ذراعي ويصطحبني إلى "مقهى الحزن"..
نرتشف معا فنجاني قهوة سوداءْ..
أغمض عيني قليلاً..
تنهمر نوبة مالوف طرابلسية: دمعي جرى..
يهتف الطيف: اشتدي أزمة تنفرجي..
ويغتسل بوابل من الأفراح قلبي!

د. سعدون اسماعيل السويح

سسعدون | 11/05/2017 على الساعة 23:03
تتمة
واليكم جميعا اهدي هذا البيت للصديق الشاعر عبد المولى البغدادي مضمخا بعبير الورد فلنحتفل بهوانا رغم محنتنا ... فالحب اخر ما يغتاله القدر دمتم
سعدون السويح | 11/05/2017 على الساعة 18:43
شكر
الى جميع من كتبوا تعليقات جميلة على هذا النص.لقد غسلتم عني عصورا من الحزن. كل الحب وسأكتب معا سطورًا من الفرح ربما ذات فجر
م . بن زكري | 10/05/2017 على الساعة 19:20
كلنا نبكي و هل يجدي البكاء ؟
لا يتولد الحزن العميق إلا في القلوب الكبيرة ، انعكاسا لفاجعة تنزل بالوطن ، بما للوطن من رمزية الأمومة . كنت كتبت في مكان آخر ما مفاده أن الشعر هو ابن الطبيعة ، و هو تعبير عن الحياة و صنو لها . و أضيف هنا أنه أيضا - لدى منعطف ما - يكون ابن الأسى العميق و رفيقه ، و بقدر عمق الشعور بالأسى و صفاء النفس الشاعرة ، يصدر النص .. عميقا ، نابضا ، مفعما بحرارة الصدق ، لينتقل بالقارئ إلى أجواء تلك الحالة الوجدانية التي عاشها الكاتب ، فيكون التواصل الخلاق بين المبدع و المتلقي . كما في هذا النص الذي ينبض فيتنفس ألما ، كما عبرت بكلماتها الشاعرة دكتورة عزة رجب . أسعدك الله بالفرح دكتور سعدون .
يونس شعبان | 04/05/2017 على الساعة 00:42
لك وافر التحايا
متألق في نص يتراقص بين الوجع والحنين والشوق واللهفة ... يحملك الشعر على جناحيه فتأبى أن تخفيه لوعة أشواقك تجاه السراي الحمراء وجنان النوار وكل الأزقة الطرابلسية التي احتضنت خطواتك بكل حنو .. ولامست بهجة أحاسيسك المفعمة بالحب لها وللوطن ليبيا. دمت عاشقاً وشاعراً تروق لي نصوصه في التجليات الخاصة
Adel | 03/05/2017 على الساعة 15:50
تحية عطرة
شكرا استاذنا الفاضل على هذه الكلمات الراقية و الغارقة في الحزن على الوطن الغالي
د . الصديق بشير نصر | 03/05/2017 على الساعة 11:58
حنانيك سعدونُ
الحبيب إلى القلب د . سعدون . أخي الحبيب سعدون . هذه أبيات نظمتها في عجالة ولم أبال أكانت تجري على العروض أم متفلتة منه ، فأنا لستُ بشاعرٍ ولكنني بما يعتمل في صدرك شاعرٌ . فاقبلها مني على علاتها، وادع لنا باللقاء القريب مع إخوان الصفا وخلان الوفا . ودمت لنا موفور الصحة والعافية ومتألقاً كعهدنا بك . حنانيك ، سعدونُ ، إنّ القلبَ موجوعُ * * * وما كلّ ما نهوى محظورٌ وممنوعُ فذا الحَطَبُ المحروقُ يُعميك دخانُه * * * وشذا العودِ من جوفِ اللهيبِ يضوعُ وغيابُ الشمسِ في الحالكاتِ يُغري بها * * * وبعد الشّتاءِ القَرِّ يأتيك الربيعُ وعهدي بك ، سعدونُ ، لا ترعوي * * * فما كلّ الخطوبِ العابراتِ تروعُ فلا تأسَ لما ترى من خَلْقٍ ومِن خُلُقٍ * * * وكذا همُو الناس : مصنوعٌ ومطبوعُ
محب بنغازي | 03/05/2017 على الساعة 10:41
... قد آن أوانك بالبلج
ما اجمل الاستدراك في البيت الاخير فهو ينعش الامل في روح القصيدة كلها ، شكرا سعدوننا المحبوب ،ودمت والاسرة الكريمة بخير ،تحياتي
عزة رجب | 02/05/2017 على الساعة 20:03
لروحك السلام
نص حزين ، ونبض يتنفس ألما ، و يبكي حزنا ، على وطن يجعنا به الشعر ، والنورس ، والذكرى ...ما تركوا للشاعر غير هذه الأشياء ...حفظك الله دكتور سعدون
آخر الأخبار
إستفتاء
هل تعتقد أن الإفراج عن سيف الإسلام القذافي:
سيساهم في حل الأزمة الليبية
سيدعم جهود المصالحة الوطنية
سيزيد من تعقيد المشهد السياسي
اجراء غير قانوني
لن يكون له تأثير
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل