فنون وثقافة

د. سعدون السويح: بطاقة اعتذار إلى ليبيا

د. سعدون السويح | 2017/02/14 على الساعة 07:02

بطاقة اعتذار إلى ليبيا

معذرة إليك ياوطني..
معذرة إليكِ يا ليبيا
معذرة إليك..
يا أيقونة هبطت علينا ذات فجر من السماءْ..
معذرة إليك..
أيتها الحسناءُ النائمة على سرير من رمل
تغسل قدميها بماءِ البحرْ
معذرة إليكِ ياغزالة شاردة بين البحرْ والصحراءْ..
معذرة إليكِ ياسر النار وسر الماءْ..
معذرة إلى نخيل واحاتك
إلى غابات زيتونك
إلى زبد شجيرات "الرتم" وزهر اللوزْ..
إلى زرقة البحر وبياض الياسمين والأكف المخضبة بالحناءْ..
إلى دموع الأرامل والأيتام والثكالى
تغسل سواد الليل..
إلى الأحلام المؤودة بثورة كانت ولم تكنْ..
إلى أطفالنا الأبرياء في غدوهم ورواحهم..
إلى الشمس الضحوك في الصباح.. وإلى الشمس الجريحة في أفق المساءْ
إلى غيوم الخريف وأمطار الشتاءْ..
معذرة إليك ياوطنا لم نرقب فيه إلا ولا ذمة
فقد قتّل بعضنا بعضا..
وكفّر بعضنا بعضا..
وخوّن بعضنا بعضا..
وهجّر بعضنا بعضا..
معذرة إليك ياليبياه
معذرة إليك ياأماه
فنحن لسنا جديرين بك..
ساديون نحن حتى النخاعْ
ماضويون.. قبليون.. جاهليون
يسكننا ألف أبي جهل وألف أبي لهبْ
تسكننا داحس والغبراءْ..
نحن ملوك الطوائف
نحن القرامطة.. نحن الخوارجْ
نحمل أوزارنا ونقرأ كتاب الله لايتجاوز حناجرنا..
عاقون نحن أيتها الأم الرؤوم
فهل تغفرين لنا كل هذا العقوق؟
هل يولد من أصلا بنا من بعيد الحب اليك.. والخير إليك.. ويبذر الخصب في النفوس الجرداءْ؟
فتنفضين رمادك وتولد "أفروديت" من زبد البحر ورمال الصحراءْ
أعلم ياليبياه أنك ضائق بنا صدرك
أعلم أن نفسك تساقط علينا حسرات..
ورجائي الأخير إليك ألا تقرري الرحيل..
حتى لانستيقظ ذات صباح
لنجد آثار أقدامك قد خطت
على نقا الرمل: هنا كانت ليبيا!

د. سعدون السويح
08/02/2017

 

كلمات مفاتيح : شعر، سعدون السويح،
Khaled | 23/02/2017 على الساعة 02:52
comment
I wonder how does Mr.Gringo define poetry? In this text ,there is a lot of poetry. The images are beautiful and fresh,such as likening Libya to a beautiful lady sleeping on a bed of sand ,washing her feet in the sea. Libya is also seen as a gazelle running between the desert and the sea. the writer talks also about the smiling sun of the morning and the wounded sun at sunset. This is really a powerful text with a strong message to which hundreds of readers responded. I really feel Mr. Grengo is being unfair to the writer.
عادل | 23/02/2017 على الساعة 00:27
شعرية النص
لست ادري لماذا يستكثر الأستاذ عبد الوهاب على هذا النص النثري الجميل وصفه بالشعرية من قبل القراء، فهو نص غنيا بأستعاراته وصوره وعالمه الداخلي، وعلى الرغم من ان الكاتب انساق الى النبرة الخطابية المباشرة في اخر النص، فأن ذلك مبرر لأن هذا النص ذو طابع تحريضي و دافق في مشاعره، بصرف النظر عن كونه " حداثوي" او "تقليدي"، وقد تجاوب معه مئات القراء لأنه كان صوت لضمائرهم. ودمت صديقا للكلمة و الوطن
عبدالوهاب قرينقو | 22/02/2017 على الساعة 13:05
تمام وخاطرة مريحة ليست شعراً
لا أعلم ما إذا كان الدكتور السويح قد كتب القصيدة باللغة الانجليزية ثم ترجمها أم كتبها بالعربي (طول) المهم مع تقديري واحترامي للدكتور إلا أن النوايا الطيبة وحب الوطن وكل القيم الجميلة لاتكفي لكتابة قصيدة حداثوية هنا ليس ثمة قصيدة . شكراً لتفهمكم
محمد الباهي | 21/02/2017 على الساعة 15:10
اباع
أبدعت كلماتك من به عقل أستاذ سعدون .
بشير الرياني | 21/02/2017 على الساعة 12:10
دمت لنا
الله يصبحك و يمسيك بالخير دكتورنا العزيز سعدون و يدوم عليك صحتك و تدوم علينا ابداعاتك
محمد المغربي | 19/02/2017 على الساعة 07:16
نِعمٓ الاعتذار لأمنا الحنون
انه الاعتذار الجميل في وقت القبح الاخلاقي والعهر السياسي. انه الضد البليغ واصولة الابن البار امام عقوق الجهلة. احسنت اخي سعدون وعبرت عن قليلاً مما يلوج في قلوبنا.
بنت لببيا | 16/02/2017 على الساعة 21:31
ابدعت
كلمات جميلة ومؤثرة واصفة للواقع بدقة . ابدعت دكتورنا الرائع كما عودتنا دائما .
بنت طرابلس | 16/02/2017 على الساعة 18:40
سلمت يمينك أستاذنا الفاضل الدكتور السويح
كنت احدي طالبات الدكتور السويح في قسم اللغة الانجليزية في تسعينيات القرن الماضي، لقد كان نعم الاستاذ والموجه والمربي، استفدت كثيرا من خبرته في الحياة، كانت نصائحه الثمينة لا تخلو محاضرة من المحاضرات منها. لك مني كل الاحترام والتقدير، والقصيدة تحكي لسان حال كل إنسان وطني شريف.
ابن طرابلس | 15/02/2017 على الساعة 06:49
ابداعات د. سعدون
لا اعرف ماذا اسمي هذا ابداع ام اخلاص ام ثقافه ام رقي؟ اذهلتني ابدعاتك المتناثره في ارجاء الموقع. د. سعدون لديك اسلوبك المميز الراقي وافكارك الرائعة كل التقدير والاحترام
عادل | 15/02/2017 على الساعة 03:51
تحيات عطرة
دمت مبدعا الدكتور سعدون ولازلت تحمل عبأ الوطن حيث ماتكون لأنك الابن البار لليبيا ويتقل عليك وعلينا مايجري من عبث للوطن المكلوم. تحيات طلبة كلية اللغات جامعة طرابلس لك يادكتور ولاتبخل علينا بقلمك الرشيق
يونس | 14/02/2017 على الساعة 21:58
دفقة حب صادقة
شكرا دكتور سعدون ... على هذه الدفقة الشعرية الجميلة ... العلاقة مع الوطن تظل دائماً مميزة ونصك الجميل لا يفارق هذا السياق
محمد علي المبروك | 14/02/2017 على الساعة 16:35
نص ممتع
نص ممتع ، وافكاره جميلة مبهرة وسياقه جذاب ، شكرًا على هذا النص الرائع
إستفتاء
هل تؤيد دعوة مجلس النواب الليبي لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية؟
نعم
لا
الإنتخابت لن تغير من الامر شئ
الوضع الأمني لن يسمح
لن تفيد بدون تسوية سياسية أولا
التوافق على دستور اولا
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل