ليبيا: أخبار وتقارير

في ذكرى "ثورة 17 فبراير".. لم يرتسم مستقبل ليبيا السياسي والاجتماعي حتى الآن

ليبيا المستقبل | 2017/02/17 على الساعة 12:17

ليبيا المستقبل (عن روسيا اليوم): على الرغم من مرور 6 سنوات على اندلاع شرارة "ثورة 17 فبراير" لم يرتسم مستقبل ليبيا السياسي والاجتماعي والاقتصادي حتى الآن، ولا يعرف أحد إلى أين ستصل السفينة الليبية في نهاية المطاف. وبمناسبة الذكرى السادسة للثورة، وجه السفير البريطاني في طرابلس بيتر ميلت رسالة إلى الليبيين نيابة عن الشعب البريطاني، يؤكد فيها أنه يشاطرهم مشاعر الإحباط تجاه المشاكل اليومية مثل الكهرباء والسيولة المالية وازدياد الجريمة، معتبرا أن الشعب الليبي قد عانى بما فيه الكفاية. وأقر بأن "ثورة فبراير" التي انطلقت من أجل "تحرير البلاد من النظام الدكتاتوري" وبناء دولة ديمقراطية ومزدهرة، وصلت بليبيا إلى حالة أسوأ من قبل.

وتابع قائلا: "أتمنى أن تكون هذه السنة سنة خير على ليبيا وأدعو الجميع أن يسعوا لتعزيز الجهود المبذولة لتحقيق الوحدة الوطنية. والمجتمع الدولي مستعد لمساعدة ليبيا في استعادة استقرارها وازدهارها، لكن القرار في يد الليبيين. ويقدر الليبيون على إنجاح المصالحة وقبول التسوية. وأتمنى لكم كل التوفيق". وتأتي هذه الرسالة المتشائمة بعد قصة معاناة لم يلمس خلالها الليبيون أي مساعدة حقيقية من أولئك الذين شاركوا في العملية العسكرية ضد نظام القذافي، وفي طليعتهم بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

منذ 6 سنوات، كان العالم يشاهد بغرابة توسع رقعة "الربيع العربي". وفي منتصف فبراير/شباط عام 2011، وصلت "العدوى" إلى ليبيا لتزعزع سلطة العقيد معمر القذافي، والتي بقيت صامدة أمام كافة التداعيات والضغوط الخارجية منذ عام 1969. لكن حقبة "الجماهيرية العظمى" انتهت بعد 8 أشهر فقط بقتل القذافي بصورة وحشية في سرت، ليصبح الزعيم الوحيد الذي فقد حياته جراء أحداث "الربيع العربي". واشتعلت الشرارة في بنغازي، حيث خرج محتجون في 15 فبراير/شباط عام 2011، إثر اعتقال فتحي تربل، محامي ضحايا سجن بوسليم.

وبعد استخدام الشرطة العنف ضد المحتجين، تطورت الأحداث بسرعة فائقة، إذ بدأت المدن الليبية تنضم إلى دائرة التمرد واحدة بعد أخرى، واشتبك المحتجون مع قوات الأمن. وفي 17 فبراير/شباط  - "يوم الغضب الليبي" تحولت الاحتجاجات نهائيا إلى نزاع مسلح حقيقي، وسقط عشرات الضحايا. وحاول القذافي قمع التمرد بكافة الوسائل المتاحة له، بما فيها القصف الجوي، لكن النزاع لم يبق داخليا لفترة طويلة، إذ توجهت جامعة الدول العربية في 12 مارس/آذار عام 2011، إلى مجلس الأمن الدولي بطلب فرض "منطقة حظر جوي" فوق ليبيا. وصدر القرار الدولي المصيري ورقمه 1973،  في 17 مارس/آذار، ومهد  الطريق لـ"التدخل الإنساني". وصوت 10 من أعضاء مجلس الأمن لصالح القرار مع امتناع 5 آخرين عن التصويت. ولم يعترض أي من أعضاء المجلس على القرار.

ومن البنود الأساسية لهذا القرار كان المطالبة بالوقف الفوري لإطلاق النار والكف عن العنف ضد المدنيين في ليبيا، وفرض منطقة حظر جوي على البلاد، ومنح تفويض لدول لم يحددها القرار لاتخاذ أي إجراءات لحماية المدنيين باستثناء نشر قوات احتلال، وحظر توريد السلاح، وعقوبات ضد قيادة ليبيا. وكانت منطقة الحظر الجوي تستثني فقط "التحليقات الإنسانية و"التحليقات التي تعتبرها الدول ضرورية لتحقيق مصلحة الشعب الليبي". وظهر بعد وقت قصير أن الحديث يدور عن عمليات قصف جوي أشد عنفا وعشوائية بالمقارنة مع غارات طيران القذافي.

ولم تتوفر حتى اليوم إحصائيات دقيقة بشأن عدد المدنيين الذين قتلوا بالغارات الأجنبية على ليبيا، إذ انضم إلى هذه الحملة عدد من الأعضاء في حلف الناتو ودول الخليج. وبدأ التحالف الغربي بقيادة فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا، بقصف مواقع "الجيش الليبي" والمؤسسات الحكومية في 19 مارس/آذار، وبحلول أواخر أغسطس/آب من العام نفسه، ضمنت الحملة العسكرية بقيادة الناتو، سيطرة المعارضة المسلحة على طرابلس والعديد من المدن الأخرى، التي أصبحت تحت سلطة ما أطلق عليه "المجلس الوطني الانتقالي".

وقتل القذافي في مسقط رأسه، مدينة سرت، في 20 أكتوبر/تشرين الأول، وفي 31 من الشهر نفسه أعلن الناتو رسميا انتهاء عمليته "الحامي الموحد" في ليبيا. وفي البداية، اعتبر الحلف عمليته ناجحة، لكن التحقيقات اللاحقة استنتجت أن الحملة اعتمدت على معلومات استخباراتية غير كافية حول دور المتطرفين في حركة التمرد ضد القذافي. لكن ذلك كان البداية فقط. ومرت الأزمة الليبية منذ مقتل القذافي، بمراحل عديدة، وهي اليوم "فسيفساء" من المدن والأقاليم الخاضعة لسيطرة مختلف الميليشيات والقبائل المتنافسة و"المجالس المحلية". وبلغت الجريمة مستويات غير مسبوقة، فيما تزداد المشاكل الحياتية أمام الليبيين يوما بعد يوم.

ومنذ عام 2011، قتل الآلاف في شتباكات مختلفة تدور بين الميليشيات وفي هجمات تنظيم "داعش" والحرب عليه. واضطر نصف مليون من الليبيين للجوء إلى خارج البلاد، فيما تراجعت صادرات النفط الليبية بالمقارنة مع مستوى ما قبل الثورة بقرابة 90%، كما خسر الناتج المحلي الإجمالي قرابة 200 مليار دولار من قيمته. بالإضافة إلى كل ذلك، أصبحت ليبيا أهم نقطة لانطلاق سفن وقوارب تقل مهاجرين غير شرعيين من مختلف الدول الإفريقية إلى سواحل أوروبا، حيث فقد الآلاف حياتهم خلال هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر.

ومنذ عام 2012، تحاول ليبيا انتخاب مؤسسة حاكمة موحدة، لكن هذه الجهود التي أيدتها الأمم المتحدة، لم تحقق هدفها حتى لآن. ويقتصر دعم المجتمع الدولي، كما قال السفير البريطاني في طرابلس، على التمنيات بالتوفيق في عملية المصالحة وفق اتفاق الصخيرات، أي المصالحة بين رئيس حكومة الوفق الوطني في ليبيا فايز السراج، وقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذين يعتبرون اليوم "شخصيات محورية" لتسوية الأزمة في ليبيا. وحتى في حال التوصل إلى هذه "المصالحة" المرجوة، سيتعين على الزعماء الجدد السير في طريق بناء الدولة من نقطة الصفر، لتعويض "السنوات الضائعة". 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل تؤيد دعوة مجلس النواب الليبي لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية؟
نعم
لا
الإنتخابت لن تغير من الامر شئ
الوضع الأمني لن يسمح
لن تفيد بدون تسوية سياسية أولا
التوافق على دستور اولا
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل