عربي ودولي

صحيفة: "تونس بحاجة إلى انتقال اقتصادي لضمان رقيها الاجتماعي"

ليبيا المستقبل | 2017/01/12 على الساعة 09:20

ليبيا المستقبل (عن العرب اللندنية): بين يناير 2011 ويناير 2017، اختلف الزمن ولكن مطالب الشعب التونسي مازالت هي نفسها، فلم يلمس هذا الشعب تحسنا في معيشته مثلما كان يأمل عندما انتفض على منظومة الحكم السابقة، منذ ست سنوات. كان توفير فرص عمل وتنمية المحافظات، من أهم المطالب التي قامت من أجلها الثورة الشعبية، التي أطاحت بالرئيس التونسي الأسبق، زين العابدين بن علي (2011-1987)، في يناير 2011، وعرفت باسم ثورة "الياسمين". واليوم، بعد مرور ست سنوات، لم تستطع الحكومات المتعاقبة تحقيق هذين الهدفين، لاعتمادها على منوال التنمية القديم القائم على الأيدي العاملة الرخيصة وغياب القيمة المضافة، في ظل غياب منظور تنموي شامل يقوم على تشجيع الاستثمار، بحسب خبيرين اقتصاديين، اعتبر أحدهما أن "تونس بحاجة إلى ثورة اقتصادية بمعناها الإيجابي".

وفي الربع الثالث من 2016، ارتفعت نسبة البطالة في تونس إلى 15.5 بالمئة مقابل 13.0 بالمئة عام 2010، وهو العام الذي شهد الشهر الأخير منه بداية الثورة على بن علي. ولا تزال الجهات الداخلية تعاني التهميش والفقر وغياب البنية التحتية الضرورية لجذب الاستثمارات؛ ما جعل العديد من المحافظات تنتفض مراراً للمطالبة بـ"التشغيل والتنمية المحلية". وقال محمد الصادق جبنون، الاستشاري في مجال الاستثمار، إن "الانتقال الاقتصادي في تونس لم يتم بعد، وحتى الانتقال السياسي لا يزال محدودا وعلى المحك، بحكم عدم تحقيق الانتقال الاقتصادي، وعدم تغيير منوال التنمية القائم على الأيدي العاملة الرخيصة وغياب القيمة المضافة". وأضاف جبنون قائلا إن "المواطن التونسي هو الذي يدفع فاتورة غياب رؤية اقتصادية، عبر الارتفاع الشديد لتكاليف الحياة، وضعف المقدرة الشرائية، وغياب فرص التشغيل الحقيقية في قطاعات رئيسية، مثل الصناعة والفلاحة".

ورأى الخبير، في المقابل، أن "تونس في حاجة إلى انتقال اقتصادي ينقلها إلى القيمة المضافة على جميع الأصعدة، حتى يكون الاقتصاد دافعا إلى الرقي الاجتماعي، وهذا الأمر لا يزال غائبا بعد ست سنوات من ثورة 2011، فالثورة الاقتصادية بالمعنى الإيجابي للكلمة لم تقع بعد". واعتبر رضا الشكندالي، الخبير الاقتصادي، أن "نسبة البطالة مرتبطة أساسا بالنمو الاقتصادي"، وذلك عند عرض قراءته للمشهد الاقتصادي في تونس. وقال الشكندالي إنه "مع تقهقر نسبة النمو هناك تقريبا استقرار في نسبة البطالة بين 15.4 بالمئة و15.5 بالمئة .. التحول الكبير جاء على مستوى نسبة بطالة أصحاب الشهائد العليا (خريجي الجامعات) التي زادت بصفة كبيرة، وخاصة لدى النساء". يذكر أن نسبة البطالة بين حاملي الشهادات الدراسية العليا في تونس تقدر بـ 31.9 بالمئة، أي 267.7 ألف عاطل من مجموع 630 ألف عاطل عن العمل. ويعود ارتفاع نسبة البطالة بين خريجي الجامعات، وفق الخبير الاقتصادي، إلى أن “المنوال الاقتصادي، الذي يُطبق قديم، حيث يقوم على العمالة غير الكفؤة، وليس منوالا اقتصاديا يقوم على الاستثمار في القطاعات ذات المحتوى المعرفي المرتفع، كما يوجد في الوثيقة التوجيهية الرسمية للفترة الخماسية 2020/2016، وهو ما يعكس الاستمرار في النهج القديم الذي يشغل اليد العاملة الرخيصة”.

واعتبر الشكندالي، منتقدا الأداء الحكومي، أن "الإجراءات التي اتخذتها الحكومات التونسية المتعاقبة غير واضحة ولا تنضوي في إطار منوال تنموي شامل.."، مشيرا إلى أن "الإجراءات الجديدة التي اتخذتها حكومة يوسف الشاهد تتلخص في قانون المالية لسنة 2017، وخاصة المتعلقة بتوقف الانتدابات (التوظيف) في القطاع العام". وأضاف الخبير الاقتصادي أن توقف مثل هذه الانتدابات في القطاع العام "كان يجب أن يرافقه تشجيع على الانتداب في القطاع الخاص عبر إقرار تحفيزات وتشجيعات، لكن ما وقع العكس تماما"، باعتبار أن هناك العديد من الإجراءات غير المشجعة للقطاع الخاص، وهو ما يزيد، حسب رأيه، من مخاوف المستثمرين عامة. وأشار الشكندالي، بشأن طول مرحلة الانتقال الديمقراطي في تونس، إلى أن "قصر أو طول الفترة الانتقالية مرتبط بالمعطيات الخارجية والداخلية".

وتابع قوله مصرحا أنه "خارجيا، يوجد استعداد دولي لمساعدة الانتقال الديمقراطي في تونس، وهو ما برز من خلال مؤتمر الاستثمار ‘تونس 2020’، وكذلك الانخفاض في سعر البترول، ولكن لم تكن له نتائج إيجابية في تونس". وقال، بخصوص المعطيات الداخلية، إن "الاحتجاجات الداخلية المتواصلة، وغياب النية في تفعيل حوار جدي وتوافق بين مختلف الأطراف، كلها عوامل لا تشجع على تقصير مدة الانتقال الديمقراطي". وشهدت نسبة النمو في تونس خلال السنوات الست الماضية، تذبذبا، إذ تراجعت إلى 0.8 بالمئة عام 2015، ويتوقع أن تبلغ 1.5 بالمئة في كامل عام 2016، وحسب قانون المالية لعام 2017، متوقع أن تبلغ نسبة النمو 2.5 بالمئة في العام الحالي. وعرف القطاع السياحي تراجعا ملحوظا في السنوات الست الأخيرة؛ بسبب هشاشة الوضع الأمني والعمليات الإرهابية التي عرفتها تونس، لا سيما عام 2015، وتراجعت عائدات السياحية بنسبة 7.1 بالمئة في أكتوبر الماضي على أساس سنوي.

كلمات مفاتيح : تونس،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما رأيك في “مبادرة السراج” وخطة الطريق التي اعلن عنها؟
عملية وممكنة التحقيق
تستحق التفكير والمتابعة
غير واقعية وغامضة
لن يكون حولها توافق
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل