الرئيسية

القمة الأمريكية - العربية والإسلامية" في الرياض: آمال وأثمان

ليبيا المستقبل | 2017/05/17 على الساعة 05:06

ليبيا المستقبل (عن دويتشه فيله): من المنتظر أن يلبي قادة دول عربية وإسلامية دعوة السعودية للقاء الرئيس الأمريكي في قمة "أمريكية-عربية وإسلامية" في الرياض، وذلك في أول زيارة خارجية لترامب. ما هي أهداف وآفاق كل من القمة والزيارة والآمال المعلقة عليهما؟ وفي أول زيارة خارجية له منذ تسلمه منصبه في البيت الأبيض، يزور الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نهاية الأسبوع الحالي السعودية. وقد وجه العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، دعوة إلى 18 قائد دولة عربية وإسلامية على الأقل لحضور "القمة الأمريكية-العربية والإسلامية". ومن المقرر أن تُعقد القمة يوم الأحد المقبل في 21 أيار/مايو 2017. وحتى اللحظة تم التأكيد أن رؤساء وأمراء وملوك كل من مصر وتركيا والكويت وقطر والبحرين وعُمان واليمن وإندونيسيا والأردن والمغرب وأذربيجان وتونس والعراق ورئيس السلطة الفلسطينية ورؤساء وزراء كل من لبنان وماليزيا وبنغلاديش تلقوا الدعوة.

عودة المياه إلى مجاريها؟

قال الملك السعودي إن زيارة ترامب ستسهم في "تعزيز وتوطيد العلاقات الإستراتيجية بين البلدين في العديد من المجالات، وأوجه التعاون بينهما حول مختلف القضايا على الساحتين الإقليمية والدولية بما يعزز الأمن والاستقرار العالمي". ويرى الخبير الألماني بالشؤون السعودية، سيبستيان زونس في حوار مع DW عربية، أنّ "العائلة الحاكمة في السعودية تعلق أمالاً كبيرة على ترامب بعد تدهور العلاقات في عهد أوباما. فالسعودية تبتغي بدرجة أولى إعادة إحياء العلاقات الإستراتيجية وتمتين التعاون العسكري والاقتصادي والتأكيد على وقوف ترامب إلى جانب السعودية". وقد أعرب العاهل السعودي عن أمله في أن "تؤسس هذه القمة التاريخية لشراكة جديدة في مواجهة التطرف والإرهاب ونشر قيم التسامح والتعايش المشترك، وتعزيز الأمن والاستقرار والتعاون خدمة لحاضر ومستقبل شعوبنا"، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية السعودية. ويرى الخبير الألماني بأن السعودية تسعى لتعود "الشريك الذي لا يمكن الاستغناء عنه لأمريكا" في المنطقة.

إيران الغائبة الحاضرة

ومن المعلوم أن توتراً أنتاب العلاقات السعودية-الأمريكية في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما؛ إذ رأت الرياض أن الحوار الأمريكي-الإيراني جاء على حساب الشراكة الأمريكية-السعودية، الممتدة عبر عقود من الزمن وأنّ أوباما أحدث عن عمد فراغاً بالمنطقة، تملؤه إيران الآن، حسب ما كتبت مجلة "فورين بوليسي" الشهيرة. وتجد الرياض في إدارة ترامب آذاناً صاغية تتفاعل مع قلقها من "التدخلات الإيرانية"، خصوصاً مع تكثيف مسؤولي هذه الإدارة اتهاماتهم لطهران بزعزعة استقرار المنطقة وتلويحهم باتخاذ إجراءات بحقها.

ويعلق الخبير سيبستيان زونس، وهو باحث في "الجمعية الألمانية للسياسة الخارجية" في برلين، بأنّ "الملك سلمان يريد وبمعونة أمريكا-وقبل كل شيء-احتواء النفوذ الإيراني في المنطقة. ويأمل سلمان الآن بإعادة الأمور لتصب في صالحه من جديد وجعل شهر العسل الأميركي-الإيراني القصير شيئاً من الماضي". وفي التنافس الإقليمي بينهما وحروبهما بالوكالة، يعتقد زونس أن "السعودية تهدف أيضاً لتحقيق الإطاحة ببشار الأسد. ولكنها أيضاً تريد الحصول على مزيد من الدعم لتدخلها العسكري في اليمن.

"إسرائيل الفائز الأكبر"

ويرى الخبير الألماني أن السعودية تريد-وبشدة- "التقارب" مع إسرائيل؛ إذ أنهما يريان في إيران تهديداً لهما. وترى السعودية في إيران خطراً أكبر عليها من إسرائيل، وحسب مبدأ "عدو عدوي صديقي"، والكلام دائماً لزونس. ورأى الكاتب الصحفي المصري، فهمي هويدي، في مقال له في جريدة الشروق المصرية يوم الاثنين (15 أيار/مايو 2017) بعنوان "ترامب إذ يبيع لنا الترام في زيارته" أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمنطقة العربية لن تفيد العرب في شيء، وإنها ستعود بالنفع على أمريكا من خلال العقود الاقتصادية. وتابع هويدي أن "إن العرب سيكونون الخاسر الأكبر من وراء هذه الزيارة، وستكون إسرائيل الفائز الأكبر".

علاقات إستراتيجية تخللتها غيوم شباطية

وشهدت العلاقات الأميركية-السعودية انطلاقتها الرسمية بتأسيس "شركة النفط العربية الأميركية"(أرامكو) عام 1933 وبدء العلاقات الدبلوماسية في نفس العام. غير أن الزخم الأكبر لم يبدأ إلا بعد لقاء الملك، عبد العزيز بن سعود، والرئيس، فرانكلين روزفلت، في 14 شباط/فبراير 1945 على متن الطراد يو. إس. كوينسي. وكان روزفلت آنذاك عائداً من مؤتمر يالطا (مؤتمر الثلاثة الكبار)، الذي جمعه بجوزيف ستالين وونستون تشرشل. ومن وقتها اتسمت العلاقات الأمريكية-السعودية بطابع الشراكة الإستراتيجية. وكان من بين ما جمع الحليفين العداء للشيوعية. غير أنّ العلاقات شهدت بعض التوتر والفتور كالذي رافق وأعقب حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 وحظر النفط العربي، وفترة ما بعد هجمات سبتمبر/أيلول عام 2001 الإرهابية، والفترة الرئاسية الثانية لباراك أوباما وتوقيعه الإتفاق النووي مع إيران.

"زيارة مدفوعة الثمن مسبقاً؟"

الصحفي عبد الباري عطوان كتب في مقال رأي نشره في صحيفته "رأي اليوم" في عددها الصادر الأحد (14 أيار/مايو 2017) أنّ اختيار ترامب الرياض لكي تكون محطته الخارجية الأولى بعد توليه الحكم، "لم يكن بسبب مكانتها الدينية أو السياسية، أو تزعمها للعالم الإسلامي، وإنما لأنها تستطيع دفع الثمن، أو الرسوم المطلوبة، لا أكثر ولا أقل". وتابع عطوان أنّ الثمن هو صفقات أسلحة تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار، ويمكن أن ترتفع القيمة الـ 300 مليار دولار. وهو ما نقلته رويترز عن مسؤول أمريكي كبير. في المقابل دافع آخرون عن السعودية والزيارة وانتشر على شبكات التواصل فيديو بعنوان: "الثمن الذي دفعته السعودية في مقابل زيارة ترامب". دافع فيه صاحب الفيديو عن السعودية وزيارة ترامب وأشاد بحجم الدور السعودي، نافياً أـن تكون الزيارة هي لقاء صفقات أسلحة وغيرها:

إيفانكا بنت سالم

ويعتقد الخبير سيبستيان زونس أنه ومن خلال الزيارة سترتفع "المكانة السياسية" للسعودية ويرى فيها "إشارة واضحة على أن ترامب يعود لحلفاء أمريكا القدامى". وتسود في السعودية ما يطلق عليه الخبير الألماني "نشوة ترامب". وقد انتشر وسم #إيفانكا_بنت-سالم على شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك بعد أطلق سعودي قبل زيارة ترامب على مولودته اسم إيفانكا، تيمناً بابنة ترامب. ويعلل الخبير الألماني دعوة السعودية قادة البلدان العربية والمسلمة للقمة بأن "السعودية ترى في نفسها قوة قائدة في العالم العربي-الإسلامي وتريد استغلال الزيارة لاستعراض هذه القيادة". غير أن الخبير اسيبستيان زونس يشكك في مقدرة ترامب على تحقيق الآمال والتوقعات المعلقة على هذا الزيارة.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار