مناسبات

رمضان بين العبادة والعادة

نوري الرزيقي | 2017/06/19 على الساعة 20:34


 

رمضان شهر من أفضل الشهور الهجرية على الإطلاق ففي إحدى لياليه كانت بداية الوحي بإقرأ وفيه نزل كتاب دليل هذه الأمة وفيه ليلة هي أفضل أجرا من عمل ألف شهر فهذه الأحداث لاشك أنها غيرت العالم بأسره. فلاشك أن مثل هذا الشهر يجب أن يكون مدعاة للإهتمام والإرتقاء بالنفس وتنقيتها مما علق بها من الشوائب وما خالطها من الهموم والأحزان والأدران خلال الفترة السابقة للشهر فكما يتغذى الجسم من الأرض لأنه خلق من الأرض فإن الروح تتغذى من السمآء لأنها خلقت هناك في السمآء.

وبالنظر لواقعنا كمسلمين في هذا الشهر كان علينا أن نركز على تنقية النفس والسمو بها ومعالجتها من التدني التي هي فيه والتغلب على الصفات والأخلاق الذميمة التي طغت على وفي نفوسنا وسادت مجتمعاتنا مثل الكره والحقد والحساسية من الآخر والتآمر والكيد لبعضنا البعض وغيرها كثير ... كان يجب التركيز على تجديد علاقتنا بالخالق من خلال تلاوة كتابه بتدبر وتمعن وتعقل ليسقطها كل قارئ منا على نفسه وليسئل نفسه أين هو واقعا من هذه الآيات؟؟؟ لا تلاوةً نتسابق فيها بعدد الختمات التي تخرج من قلوب ميتات فلا يتغير شيئا في قارئها فهو يتم ويركز على عدد المرات ولكن واقعه يوضح أنه لم يمر على تلك الآيات التي قرأها بقلبه وعقله لأنها لم تتجاوز لسانه وحنجرته فكأنها واقعا لم تكن ؟ فعلى سبيل المثال يمر القارئ منا على قول الله جل جلاله: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} هود:18 ولكنه موغل في ظلم الناس فهو ظالم لنفسه وظالم للآخرين وبقراءتها فهو يلعن نفسه وهو لا يدري وكأن القرآن ليس له علاقة به !!! فأي قراءة وتدبر وفهم هذا الذي نحن فيه ؟؟!!! فكتاب الله لم ينزله ربنا لنقرأه فلا يتجاوز شفاهنا ولكن نزل علينا لنتفكر فيما يقول ونتدبره خير التدبر ونعمل فيه بعقولنا لترقى بها أعمالنا.  فالله جل جلاله يقول: "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ"  القصص: 29، فهذا القرآن للتذكير والتدبر والفهم والتطبيق.

أين نحن؟ أظن أن الأكل، الأنشطة الإجتماعية، النوم، الإسراف كل تلك العوامل وربما غيرها أخذت منا روح رمضان التي يجب أن تبعث الراحة والإستقرار النفسي في عقولنا فننعم بالإستقرار الإجتماعي الذي يكاد يصير حلما في حياتنا!!! لقد قلبنا المعنى الحقيقي لشهر رمضان رأسا على عقب وبعدنا عنه فصار رمضان مدعاة للكسل وقلة الإنتاج التي هي في الأصل قليلة وإنشغال بالطبخ وأكل كثير متنوع بالليل فأصبحت أوزاننا تزيد بدلا من أن تنقص!!! فيجب أن نعيد النظر فلربما صرنا كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "ربّ صائم حظّه من صيامه الجوع والعطش"، فنحن نصلي التراويح وغيرها من الفرائض ولكن أمرنا وعلاقتنا بالشهر لا يبتعد من الخطر في النواحي الدينية والصحية والإجتماعية والنفسية، فالنقف ونحذر لنعبر؟؟؟

إن بيوتنا وأنفسنا وحياتنا اليوم هي تقريبا عكس الرسالة التي أتى بها شهر رمضان فيجب علينا أن نقف على أخطائنا ونعمل على معالجتها وتصحيح مسارنا، فرمضان جاء ليحررنا من سيطرة الشهوات والرغبات لتسمو الروح على الجسد فتتجدد العلاقات، فمتى؟

نوري الرزيقي

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار