مناسبات

من ذكريات يوم النكسة الكبرى..!؟

إبراهيم محمد الهنقاري | 2017/06/06 على الساعة 18:48

الْيَوْمَ هو الْيَوْمَ الخامس من حزيران يونيو.  في مثل هذا الْيَوْمَ منذ نصف قرن اَي في الخامس من حزيران يونيو من عام ١٩٦٧ استيقظ العرب او استيقظت الأمة العربية كما كان يقال في ذلك الوقت على أم النكبات وأم النكسات وأم المعارك وأم الهزائم أيضا.

في مثل هذا اليوم منذ خمسين عاما سقطت كل الاقنعة المزيفة عن الزعامات العربية التي أنتجتها الانقلابات العسكرية في اكثر من قطر عربي وآفاق العرب على الحقيقة المرة التي أخفتها عنهم وسائل الاعلام المضللة. وبعد ان كانت نكبة العرب تنحصر في ضياع جزء من الارض الفلسطينية التي احتلتها "اسرائيل" عام ١٩٤٨ ازداد حجم تلك النكبة بعد ان احتلت "اسرائيل" كل ما تبقى من ارض فلسطين التاريخية وهي الضفة الغربية لنهر الاْردن وقطاع غزة وكل هضبة الجولان السورية وكل صحراء سيناء المصرية وتم رفع العلم الاسرائيلي على الضفة الشرقية لقناة السويس. وكتبت كتب التاريخ العبري انه تمت في ذلك الْيَوْمَ هزيمة اكبر ثلاثة جيوش عربية هي جيوش مصر وسوريا والأردن. وتمت تسمية ذلك البلاء المبين "بالنكسة" !! امعانا في التضليل  وتشويه الحقائق  وهما سمة ذلك الزمن العربي الرديئ.

كنت في ذلك اليوم المشهود الخامس من شهر حزيران ١٩٦٧ في بغداد عاصمة الرشيد ضمن الوفد الليبي الذي يرأسه المرحوم السيد خليفة موسى وزير شؤون البترول الى مؤتمر وزراء النفط العرب الذي دعي للانعقاد في بغداد للنظر في وقف ضخ النفط العربي عن ثلاثة دول كبرى كانت قد أعلنت دعمها للكيان الصهيوني في فلسطين في عدوانه المنتظر على مصر بعد ان أعلنت إغلاق المضايق ومنعت السفن الإسرائيلية من عبور قناة السويس. تلك الدول كانت هي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا العظمى وألمانيا الغربية في ذلك الوقت.

بدانا الاجتماع في ذلك الصباح البغدادي الحار دون ان نعلم شيئا عن العدوان الاسرائيلي الذي كان قد بدا مع أولى ساعات ذلك الْيَوْمَ بغارات إسرائيلية مكثفة على جميع المطارات المصرية والسورية وتدمير السلاح الجوي للدولتين العربيتين وإخراجهما من المعركة. بينما كانت كل الإذاعات العربية تنقل البيانات التي كانت تذيعها كل من إذاعة القاهرة واذاعةصوت العرب تعلنان فيها عن إسقاط مأتي طائرة إسرائيلية وان القوات المصرية تقترب من تل أبيب.!!

ومن غريب الصدف انه بينما كان العدوان الاسرائيلي قد بدا وبتلك القوة والشدة بدا وزراء النفط العرب نقاشهم في بغداد حول "تعريف العدوان " في القانون!! وجاء خبراء القانون من جامعة بغداد ليشرحوا معنى ومفهوم "العدوان" للوفود العربية المجتمعين في بغداد في الوقت الذي شنت فيه اسرائيل عدوانها دون استشارة احد.!!

ثم دخل فجاة الى القاعة من أسر لوزيرالنفط العراق الذي كان يرأس الجلسة بخبر العدوان الاسرائيلي. واحضرت اجهزة الراديو الترانزستور إلينا لنتابع اخبار العدوان من إذاعة بغداد التي ربطت إرسالها مع الإذاعات المصرية مثل باقي الإذاعات العربية. كانت تلك صدمة كبرى للجميع. وسرعان ما تغلب الانفعال على الحكمة كما هو الحال دائماً عند العرب. ووجد الوزراء أنفسهم امام موقفين متناقضين. فالوفد الجزائري طالب بتأميم كل شركات النفط التابعة للدول الثلاثة المذكورة رغم ان  ذلك لم يكن من بين جدول اعمال الموتمر ولكن اقتراحه سرعان ما رفض من بقية الوفود الحاضرة.  والوفد السعودي يرى انه لم تعد هناك ضرورة للمؤتمر بعد ان وصل الجيش المصري الى أبواب تل ابيب.!

كان الرئيس العراقي المرحوم عبدالرحمن عارف قد دعا الوزراء وأعضاء الوفود للغداء في القصر الجمهوري في بغداد ولكن بعض الوفود رأت الاعتذار للسيد الرئيس ومواصلة اجتماع الوزراء وتم ابلاغ ذلك لمكتب الرئيس ولكن الرد كان سريعا بان السيد الرئيس في انتظارنا جميعا لتناول  طعام الغداء معه ضيوفا على الشعب العراقي.

عندما صافحنا الرئيس عبدالرحمن عارف كان يبدو عليه الاضطراب الشديد وكانت المكالمات لا تنقطع عن الهاتف الذي كان يحمله هو وبعض مرافقيه. وقد شعرت في تلك اللحظة ان أمرا خطيرا قد حدث. تبادلت هذه المخاوف مع الوزير خليفة موسى الذي ابلغني انه لايصدق ما تقوله الإذاعات المصرية. وقد تاكدت تلك المخاوف بعد الغذاء مباشرة حيث وصلت التعليمات للوزراء العرب بضرورة إصدار قرار بوقف ضخ النفط الى الدول الثلاث قبل انعقاد الجلسة الطارئة لمجلس الأمن تلك الليلة بتوقيت نيويورك حتى يكون لهذا القرار تاثيره على مداولات مجلس الأمن. وكان الرئيس جمال عبدالناصر رحمه الله قد اتصل برؤساء الدول المجتمعة في. بغداد وألح عليهم بذلك.

عاد الوزراء والوفود الى الاجتماع بعد ظهر ذلك الْيَوْمَ وتم الاتفاق على صيغة قرار وزراء النفط العرب "بوقف تصدير النفط العربي الى الدول الثلاث المؤيدة للعدوان الاسرائيلي وهي الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وألمانيا الغربية". وبعد صدور القرار توجهت صحبة الوزير موسى مساء ذلك الْيَوْمَ الى منزل السفير الليبي في بغداد السيد فاضل الامير رحمه الله لتناول العشاء. وكانت الإذاعات المصرية والعربية لا تزال تذيع الأناشيد الوطنية وتكرر إذاعة البيانات الصادرة عن القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية والتي تتحدث عن إسقاط الطائرات الإسرائيلية واجتياز الحدود الى تل ابيب. فجاة طلب الوزير موسى من السفير ان يحول مؤشر الراديو الى الإذاعة الإسرائيلية لنعرف ما يجري لدى العدو الاسرائيلي. فوجئنا جميعا بان راديو اسرائيل كان يذيع احدى أغاني المطربة اللبنانية فيروز.!!

ثم دقت الساعة لتعلن منتصف الليل في "أورشليم القدس" موعد نشرة الأخبار. وألقت المذيعة الإسرائيلية على مسامعنا القنبلة التي لم يكن يتوقعها احد.! فقد أعلنت انه تم تدمير السلاح الجوي المصري وان "جيش الدفاع الاسرائيلي " يتقدم دون مقاومة عبر صحراء سيناء الى الضفة الشرقية لقناة السويس.!!. قال الوزير موسى في أسى وحسرة: "يبدو ان هذه هي الحقيقة.!".. وثبت فيما بعد ان تلك كانت فعلا هي الحقيقة المرة التي آفاق عليها العرب في نكبتهم الثانية التي أسموها بالنكسة.

فاعتبروا يا أولي الالباب… لا ينبغي ان يمر هذا الْيَوْمَ دون استخلاص العبر… أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.

ابراهيم محمد الهنقاري
الخامس من حزيران يونيو ٢٠١٧

ليبي ليبي | 07/06/2017 على الساعة 12:15
المثل الليبي " اسئل صاحبك زادش عليه المال ،، اما الطبع هوه هوه "
لم يتغير شيئا لا نزال كما كنا في السابق نعيش الوهم.
زلم | 06/06/2017 على الساعة 23:22
قول الحق
المثل العامى يقول (العراك بالسيف ولكن الغلبة مش بالسيف) ما تقول عنهم حكام الانقلابات العسكرية فى الوطن العربى اثبت الزمن انهم اصدق ناس واكثر وطنية ولكن الخيانة المتاصلة فى العرب هى سبب كل نكباتنا وخاصة عندما عدونا يعيش بداخل الوطن.ماذا عملوا ملوك الوطن العربى وماذا عملت ثورات الربيع العربى الا الدمار وخراب الدار. انتم شهداء على ذلك التاريخ انصفوا وقولوا الحقيقة لتنوروا بها ابنائكم وتنالوا الثواب من الله.
غومةة | 06/06/2017 على الساعة 22:44
مساكين اولءك الوزراء، الاجتماع كان مسرحية هزيلة للاستهلاك المحلي فقط...؟
اما ان تلك الأنظمة لا تدري ما تعمل او انها غير جدية في ما يجب القيام به تجاه الأزمة الراهنة، فاتخاذ اي اجراء يتطلب ادراك العواقب المترتبة عليه. من الواضح ان ذلك الاجتماع كان للمسايرة والنفاق على الطريقة العربية؟ فارسال وزراء النفط والذي يظهر بأنهم لم يكونوا يملكون حرية اتخاذ القرار كان مهزلة هزيلة! لو كانت الأنظمة جدية لأرسلوا وزراء الدفاع والخاريجية والأمن القومي مع وزراء النفط لدراسة ما يجب القيام به وما عواقب تلك الإجراء. تلك الدويلات الهزيلة كانت تعرف اذا ما هددت أمن الدول المعنية بقطع البترول فإنها لا توالي من احتلالها مرة اخرى. المشكلة ليس في الدويلات فحسب ولكن كذلك في اولاءك الذين تعتمد عليهم تلك الأنظمة في دف عجلة الدولة ومسايرة العصر وظروفه. من الواضح ان اولءك الوزراء واعوانهم كانوا مجرد طراطير تحرك وتصدر لهم الأوامر بالذهاب والاياب وما يجب ان يتخذ او الا يتخذ. من الواضح كانت العملية للاستهلاك المحلي والا لما كانت دويلات الجزيرة العربية جزء فيها! شكراً. غومة
عبدالحق عبدالجبار | 06/06/2017 على الساعة 22:43
النكسة و النكبة و ..... و الدعاية .... و الكذب .. لم تكن في يونيو فقط
مع الأسف النكسة و النكبة و الدعاية و الكذب و غش الشعوب العربية لم تكن في السادس من يونيو 67 فقط بل كانت قبلها و بعدها و ها نحن نعيشها اليوم كل يوم بل كل ثانية و ليس كل شهر فقط......
مراقب قديم | 06/06/2017 على الساعة 22:21
الله عليك يا أيام موشيه دايان!
هي إذاعة لندن (الناطقة بالعربية) كانت تقول منذ صباح يوم الخامس من يونيو حزيران إن قوات إسرائيل تتقدم بسرعة مذهلة نحو قناة السويس.
آخر الأخبار