كتب ومطبوعات

كتاب "ري الغليل في اخبار بني عبدالجليل" (الفصل الأول)

د. عبدالقادر الفيتوري | 2017/05/29 على الساعة 12:23

تقديم...

كتاب "ري الغليل في اخبار بني عبدالجليل" للمؤلف محمد بن عبد الجليل سيف النصر. فرغ من تأليفه عام 1852م. لم يحقق بعد، رغم ان الاستاذ جمعة الزريقي ذكر في مجلة "الرقيم" ما يفيد انه قيد التحقيق بمعرفة الاستاذ حسين المزداوي، وتبين انه لم ينشر ان اكمل تحقيقه. حاولنا ان نعرف شيئا عن الكتاب.. لم نتوفر سوى على شذرات  مما ذكره الاستاذ على مصطفى المصراتي في كتابه "مؤرخون من ليبيا".. وجاء في وصفه للكتاب "يصنف ضمن كتب السير والرحلات.. ضمنه المؤلف سجل لأحداث ووقائع تاريخية في ليبيا والبلاد العربية التي لجأ إليها، وتجول بها، ويحكي في أسلوب مثير مشاهداته في الصحراء الليبية ما بين أرض فزان وصحراء سيوه، وريف مصر والقاهرة، ومشاهداته في الحجاز وتونس والجزائر".. خصص الاستاذ المصراتي حوالى 14 صفحة من كتابه للتعريف بالمؤلف ومضمون الكتاب.

الكتاب منه نسخة وحيدة مخطوط بالمكتبة الوطنية بباريس.. وهي النسخة التي اعتمدنا تحقيقها.. كتبتها المؤلف باللهجة العامية.. وبخط مرتبك في كثير من الاحيان.. وفي عملنا هنا نتوخى إعادة صياغتها باللغة الفصحى.. دون مساس بتراتبية السرد، او الاحدث والأفكار

هالني كم الالم وعذابات التنقل والترحال التي عانى ويلاتها هذا الرجل.. وحيدا قطع الفيافي والقفار.. شطف العيش وقلة الزاد.. قاسى ويلات الجوع والعطش.. ونوائب الدهر.. وصروف القهر.. وكم هي المخاطر التي ترصدته وكادت ان تعلن نهاية الرحلة والترحال.. المسافات الطويلة.. الهلع والخشية والملاحقات التي لا تنتهي.. تجربة فريدة قاسية.. وصبر جلد.. كان مثالا للرجل الذي لا يعرف اليأس طريق اليه.. ثابر.. وغامر.. وعاش شريدا طريدا بعيدا عن موطن الاهل.. وكم هي النهايات الحزينة مؤلمة.

الفصل الاول

اما وقد بلغت اواخر العمر.. وانقضى منتصف القرن السابع عشر.. ونحن اليوم في العام 1852م. ورأيت ما رأيت من اهوال العصر.. ومناكفات اصناف البشر.. وحان المستقر.. سأروي لكم ما جرت به المقادير.. بلا تبديل ولا تغيير.. وذلك انني لما بلغت سن الثالثة عشر، تولى عمي عمر شقيق والدي امري، فانتقلت الى ارض تبو برفقته..  وأجزل معاملتي بصحبته.. في مقام ابنائه وعثرته.. اذ لم يكن لديه في ذلك الوقت احفاد.. بعد مراس الترحال وجوب البلاد..  فأولى اهتمامه بتعليمي.. وأدخلني محاضر الكتاب لحفظ القران وتلقيني.. ولما فرغت من حفظه بالتمام.. اقام لي عرس باذخ في حضرة جمع الانام.. ذبح فيه مائة شاة من غنم الصدار.. واستضاف الكثير من اهل النواحي بالجوار.. باركوا لي وله الاجازة والتكريم.. على ما افاض الرب من النعيم.. بحفظي للقرآن الكريم.. وما ان بلغت سن الثامنة عشر في ذلك الزمان.. ارسلني الى بلاد  "كاشنه"، و"برنو" محملا بالهدايا وود الامان.. الى حضرة ملك ملوك العرب والسودان.. السلطان ابن السلطان.. المرحوم محمد بيلو[1] الغني عن التعريف والبيان.. نسيبنا وزوج اختنا منذ سابق الازمان.. وقد اكرم نزلي عنده بترحاب، وقبل الهدايا ببهجة الاصحاب.. واسكنني دار اختنا ابنة عمي بعد طول غياب.. ومرت الايام مر السحاب.. فإذا بأختنا تحفزني للزواج.. وتختار لي فتاة من ذوي الجاه الاصحاب.. الملكة الزهراء ابنة الملك الاعظم الحاج البشير.. فوافقتها حسن التدبير والتقدير.. وأقيم لنا عرسا ابهج الاسارير.. سبع ايام بلياليها كما في الاساطير.. ببلاد "برنو" ارض الولاة المشاهير.

اما والرحيل قد حان.. وشدنا حنين العودة لمقام عمنا حيث كنا وكان.. وفي يوم وداع الخلان.. رافق ركبنا حضرة السلطان.. محمد بيلو سيد البراري والقفار والوديان.. صحبة اختنا وحجابه ووزرائه وذوي الشأن.. وعشرون الفا من عساكر السودان.. واهدى لنا خمسون خادم من الاقنان.. وخمسون غلاما من الفتيان.. وخمسون ناقة وخمسون جملا وشيء من الذهب بريقه لمعان.. واهدى لنا نسيبنا خمسون غلاما وعون الطريق ومن الطعام ضعفان.. وأهدت لنا اختنا رقبة نعامة حشوها من تبر الذهب غالي الاثمان.. وركبت زوجتنا في هودج عربي مترادف الاوزان.. ومضينا والركب يزحف بافتتان.. وبعد ثلاثة عشر يوما من الترحال.. بلغنا مقصودنا في احسن حال.. واستقبلنا عمنا بفرح وشوق فاق الوصف والخيال.. وأرسل الى شقيقنا محمد بأرض فزان.. وكنا في شوق للقائه والعمر فان.. وقد ثم بحضوره الانس.. وازدانت البهجة واكتمل العرس.. وامضى عندنا شهرين.. وكان لنا عز قرين.

فلما اراد الرجوع الى ارض فزان، اهدينا له مائة وخمسون رأس من رقيق السودان، وخمسة جمال هجن اعشاريات، وناقة اعشارية لابينا، وركبنا معه لنهارين متتاليين، وأبقانا بالسلامة، ورجعنا، فلما عدنا قريب من ارض تبو، اصطد

عبدالقادر الفيتوري | 29/06/2017 على الساعة 10:12
نعم
نعم استاذ يونس .. اطلعت مؤخرا على تحقيق الدكتور البغدادي .. ولا ضير .. فقد نهج ايراد النص الاصلي باللهجة العامية وصارت الحاشية تناظر حجم الكتاب .. والكتاب غير متوفر بالمكتبات الليبية على الاقل فيما اعلم.. وعملي هنا كتابة النص بالفصحى .. وقمت بنشره على الانترنت وليس عبر ناشرين او نسخ ورقية .. اختصارا .. شكرا استاذ يونس
يونس محمد | 21/06/2017 على الساعة 04:10
المخطوط تم تحقيقة من قبل الدكتور عبدالمولي الحرير ومتوفر بالمكتبات
المخطوط تم تحقيقة من قبل الدكتور عبدالمولي الحرير، ومتوفر بالمكتبات وهو يحمل نفس الاسم: "ري الغليل في اخبار بني عبدالجليل"، وطبع سنة 2014 باحدى مكتبات الاسكندرية.. والكتاب من القطاع المتوسط يقع في 176 صفحة وله غلاف فاخر.
عبد الله | 01/06/2017 على الساعة 11:53
وجود الهمزة ضروري...
إيماناً بأن النقد أساسي لتحقيق الأفضل أرجو من المحقق الانتباه إلى الكتابة السليمة من حيث استعمال الهمزة في الكلمات التي يجب أن تكون فيها مثل: إلى، أو، الأثمان، الأوزان، أما، إن، أن...إلخ
عبد الله | 01/06/2017 على الساعة 11:41
بارك الله فيك...
بارك الله في المحقق د الفيتوري على هذا العمل الوطني بإمتياز، وبارك الله في الأستاذ المصراتي الذي كان له السبق في التعريف بهذا المخطوط المهم جداً جداً، ومن المؤكد أنه كان يهدف إلى لفت نظر الباحثين إلى هذا العمل المهم ويتنافسوا فيمن يكون له السبق في تحقيقه، ولكن مع الأسف خلوة نجع! كما يقولون، والحمد لله لم يكن النجع خالياً كلية فها هو د الفيتوري يثبت ذلك بإقدامه على هذا العمل المهم، وأرجو أن يقتدي به الآخرين من حملة الشهادات العليا، وما أكثرهم عداً وما أقلهم عطاء!إذ هناك مجالات للكتابة عنها كثيرة جداً في ليبيا في حاجة ماسة لمن يتولى ذلك..شكراً مرة ثانية للدكتور الفيتوري ولكل من يحذو حذوه...
عبدالقادر الفيتوري | 30/05/2017 على الساعة 19:42
شكرا
شكرا دكتورنا الفاضل .. والزميل بالرعيل المتقدم .. العلم المميز .. والمناضل الفد .. نور الدين نمر .. على ما افاض معينكم العذب .. وقلمكم الدليق .. لقد اعدتنا الى زمن ولى .. رحم الله اساتذتنا جميعا .. الدكتور الشهابي .. الدكتور ياسين عريبي ..ومواقف ومقاصد .. ومقاربات الغزالي وهيجل ..والدكتور على فهمي خشيم وعلم الجمال .. والجبائيان..وكل اساتدنا الافاضل رحمهم الله .. الدكتور شلابي رئيس القسم استاذ الانتربولوجيا الاجتماعية.. الرجل الطيب الوقور .. شكرا استاذ على جماعة .. تعقيباتكم جميعا حافز لنا.. لكم تحياتنا وتقديرنا
نورالدين خليفة النمر | 30/05/2017 على الساعة 12:19
ـ جزاك الله الخير والثواب ـ
نشكر زميل الدراسة العليا السابق بقسم الفلسفة بكلية التربية طرابلس بدايات ثمانييات القرن ال20 د.عبد القادر الفيتوري،على إلتفاتته التحقيقية النابهة لهذا المخطوط النادر الذي تحرّقنا للأطلاع على مضمونه،الذي سيلقي أضواءً على المبحث السيري الليبي ممثلاً في المؤلف محمد بن عبد الجليل سليل آكابر الصحراء آل سيف النصر الآكارم الذين لعبوا أدواراً في تاريخ ليبيا وعمقها التاريخي الأفريقي الأسلامي .. أنا كلّي ثقة في تحقيق الأستاذ الفاضل الفيتوري لهذا السفر الجليل لما توفّر له من طرائق البحث والتدقيق فيما تشرّبه من أستاذه وأستاذنا الراحل العالم في تاريخ المنطق وفلسفات العلوم الأسلامية د.نبيل الشهابي رحمه الله ،عدا هذا فالدكتور الفيتوري تتوفر فيه معطيات مجتمعية تقربه من الكتاب ،فهو إبن المنطقة ،الأعرف بها ،والأستاذ يتمتع بخلق ورزانة وعقلانية ومواقف رجولة ووطنية أودت به في المحن والسجون والعذابات التي أكسبته الكثير من الخير والحمد لله . أتمنى أن يلي الأستاذ مشرف الموقع مشكوراً وهو ما أعتدناه منه هذا العمل العناية الفائقة حتى يصلنا بسلاسة نحن القرأ المتلهفين .
علي جماعه علي | 30/05/2017 على الساعة 02:29
شكرا دكتور عبدالقادر
عمل ممتع و مفيد . شكرا دكتور عبدالقادر على هذا المجهود في اتحافنا بهذه الوثيقة الروائية التاريخية
آخر الأخبار