أهم الأخبار

مستقبل "داعش" في ليبيا.. هجمات منعزلة.. ولا سيطرة على المدن

ليبيا المستقبل | 2016/09/02 على الساعة 18:14

ليبيا المستقبل (عن الأناضول): بعد هزيمة تنظيم “داعش” في مدينة “سرت” الليبية، تتخوف دول الجوار من أن تنتقل العناصر الفارة لهذا التنظيم إليها، خصوصا بعد أن رجحت تقارير أمريكية توجهها إلى المثلث الحدودي بين ليبيا والجزائر والنيجر، واحتمال قيامهم بهجمات كبيرة على غرار، محاولة العشرات منهم السيطرة على مدينة “بنقردان” التونسية (جنوب شرق) بعد فرارهم من مدينة صبراته الليبية في شباط/فبراير 2016. غير أن المحلل السياسي الليبي صلاح البكوش، استبعد في حديث للأناضول اليوم الأربعاء، تمكن أعداد كبيرة من “داعش” من الفرار من سرت، والسيطرة على مدن وبلدات أخرى سواء داخل ليبيا أو في دول الجوار، لكنه توقع أن تقوم عناصر فارة من التنظيم بعمليات نوعية ومتفرقة، كما تفعله “الذئاب المنفردة” في أوروبا.
وفي هذا السياق، أشار البكوش إلى أن الجنرال “جون برينان”، مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية قدر منذ شهرين أعداد “داعش” في سرت ما بين 5 و8 آلاف عنصر، فيما قدرتها تقارير سابقة بما يتراوح بين 4 و6 آلاف عنصر. وأضاف البكوش أن قوات عملية البنيان المرصوص أعلنت قضاءها خلال حزيران/يونيو وتموز/يوليو، على نحو 1000 عنصر من التنظيم، لافتا إلى أن “البنيان المرصوص” لم تصدر لحد الآن حصيلة قتلى “داعش” في آب/أغسطس المنصرم، والذي شهد أشرس المعارك في المدينة، والتي يعتقد أن خسائرهم فيها أكبر حجما. وأكد البكوش وقوع عدد قليل جدا من عناصر “داعش” أسرى لدى قوات البنيان المرصوص، بعد محاولتهم القيام بعمليات انتحارية فاشلة، واعتقلوا بعد إصابتهم بجروح، دون أن يسلموا أنفسهم.
وتوقع المحلل السياسي الليبي فرار قيادات وأفراد من التنظيم في سرت إلى الجنوب الغربي الليبي، قرب الحدود مع الجزائر والنيجر، لكنه أوضح أنه “لحد الآن لم ترشح أي معلومات استخباراتية مؤكدة في هذا الشأن”. وتابع أن “بعض العناصر قد يعودون إلى سرت مجددا بعدما فروا منها، خاصة من أبناء المنطقة، كما قد يعود الفارون الليبيون إلى مدنهم". أما المقاتلون الأجانب في التنظيم، فيُرجح البكوش، مقتلهم خلال معارك سرت، لافتا إلى أنه “ليست لهم القدرة على الاندماج وسط النسيج الاجتماعي الليبي في سرت”. واعتبر البكوش، أن العناصر الفارة من التنظيم في سرت يمكنها أن “تشكل تهديدا يجب التعامل معه أمنيا وليس عسكريا، لأنهم سيحاولون ضرب المدن الليبية الساحلية خاصة؛ طرابلس، ومصراته، وصبراته، وقد يتوجهون إلى الجنوب التونسي ويندمجون مع فرع داعش هناك”.
وأعلنت كتيبة “عقبة بن نافع″، التي تنشط في جبال “الشعانبي” غربي تونس على الحدود مع الجزائر، انضمامها إلى “داعش” في أيلول/سبتمبر 2014، بعدما فكت ارتباطها مع تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”. وأوضح البكوش أن معظم العناصر الأجنبية من “داعش” تحمل الجنسية التونسية، يليهم السودانيون والمصريون واليمنيون ثم الخليجيون. وقال إنه “لا يعتقد أن داعش في ليبيا سيكون له القوات الكافية للسيطرة على الأرض”، بعدما فقد معظم عناصره في سرت. وأضاف: “داعش لم يعد له سوى أفراد في مدينة بنغازي 1050)كلم شرق طرابلس(، وخلايا نائمة في مدن أخرى ليس لهم نشاط على الأرض، لكن يمكن أن نجد الذئب المنفرد، الذي يمكنه القيام بعمليات نوعية”.
وأشار المحلل السياسي الليبي إلى التعزيزات العسكرية الجزائرية على الحدود الليبية والتونسية، والتي قد تكون بناء على معلومات استخبارية وصلتهم. من جانبه، يرى الوزير والدبلوماسي الجزائري السابق عبد العزيز رحابي،  أن احتمال فرار عناصر “داعش” من سرت الليبية إلى الجزائر وتونس، “وارد، لطول الحدود التي تبلغ نحو ألف كيلومتر مع الجزائر (965 كلم)، وألف أخرى مع تونس (982 كلم)، لكنه استبعد أن يكون للتنظيم الإرهابي موطئ قدم في الجزائر بالنظر إلى قوة الردع التي يملكها الجيش الجزائري، ومنظومته المعلوماتية والاستخباراتية الجيدة، وتماسك جبهته الداخلية”.
وتمكنت الجزائر في 2015، من القضاء على “بشير خرزة”، زعيم تنظيم “جند الخلافة” الفرع الجزائري لتنظيم “داعش”، وتحييد عناصره، وقتلت في النصف الأول من عام 2016، 99 إرهابيا، واعتقلت 50 آخرين، في الوقت الذي قتلت وأوقفت 157 عنصرا إرهابيا في 2015، حسب وزارة الدفاع الجزائرية. وقال رحابي، إن “الجزائر ليست ليبيا، وجيشها لديه خبرة في مكافحة الإرهاب”، لكنه لم يستبعد قيام “داعش” بالتسلل إلى الأراضي الجزائرية، والقيام بعمليات إرهابية خاطفة، خصوصا أن هذه الجماعات لا تعترف بالحدود بين البلدان. وأشار رحابي، إلى أن حدود الجزائر نحو (6400 كيلومتر) معظمها صحراء، ولا يمكن تأمينها بالكامل، مشيرا إلى أن “الحدود الأمريكية المكسيكية تقدر بـ3 آلاف كيلومتر ومع ذلك لم يتمكن الجيش الأمريكي من وقف الهجرة السرية وتأمين حدوده مع المكسيك”. وأردف قائلا: “عناصر داعش يعرفون أنه ليس لهم حظوظ للتنقل عبر الحدود الجزائرية”.
وتحدث رحابي عن عامل آخر في التصدي إلى داعش إلى جانب المنظومة الاستخباراتية، وقوة الردع العسكرية، وتماسك الجبهة الداخلية، تتمثل في التعاون الدولي لمكافحة الإرهابي، الذي يعتبره حاليا شكليا، ولكن يمكن لأي تحالف دولي “جدي” أن يشكل عامل ردع آخر لتنظيم “داعش”، بحسب اعتقاده. تجدر الإشارة إلى أن الجزائر، عززت تواجدها العسكري على حدودها مع ليبيا وتونس، وشرعت في إنجاز ساتر ترابي على طول 340 كلم مع الحدود مع تونس، منذ  أيلول/سبتمر 2015 وشددت إجراءاتها الأمنية حول المنشآت النفطية في جنوب البلاد. كما طالبت النيجر من الجزائر تفعيل الاستراتيجية الأمنية المشتركة، وذلك خلال زيارة وزير داخليتها إلى الجزائر في 21 آب/أغسطس 2016.
وتتوجس كل من الجزائر والنيجر من أن تؤدي الضربات الأمريكية على “سرت” الليبية إلى تسلل عناصر من داعش إلى أراضيها، كما حدث في 2011 عندما أدى القصف الغربي لقوات القذافي إلى سقوط شمال مالي في يد تنظيمات إرهابية وأخرى انفصالية، بعد فرار مقاتلين من الطوارق المجندين في الجيش الليبي بكامل أسلحتهم إلى شمال مالي. وأدى انفلات الوضع الأمني في ليبيا، إلى وقوع هجوم إرهابي على منشأة نفطية جزائرية في “تيقينتورين” أقصى الجنوب الشرقي، في 2013، انطلاقا من شمال مالي مرورا بالنيجر وليبيا، تلاه هجوم صاروخي في مارس 2016 على منشاة نفطية في أقصى الجنوب الجزائري لم يخلف ضحايا، لكنه نبه إلى استمرار التهديد الإرهابي الذي يستهدف البلاد خاصة من الحدود مع مالي والنيجر وليبيا.
غير أن خبير أمني ليبي سبق وأن حذر من أن تونس ستكون الهدف الرئيسي لداعش في ليبيا، مشيرا إلى أن معظم العناصر الأجنبية في التنظيم تحمل الجنسية التونسية، مقدرا أعدادهم بنحو 3 آلاف عنصر في ليبيا وحدها. وتوقع الخبير الأمني، فضل عدم الكشف عن اسمه، أن يعود جزء من عناصر “داعش” الحاملين للجنسية التونسية إلى بلادهم، مستدلا في ذلك على الضربة الجوية الأمريكية لمنزل في مدينة صبراته الليبية (70 كلم شرق الحدود التونسية) في  شباط/فبراير 2016، والتي قضت على نحو 50 عنصرا من داعش جلهم تونسيون، تلاها بعد ذلك هجوم لعناصر “داعش” على مدينة بنقردان التونسية القريبة من الحدود الليبية.
وحذر الخبير الأمني من أن تونس تملك حاضنة للإرهاب، حيث تسجل أكبر عدد من العناصر الجهادية في الخارج، لافتا إلى أن السلطات التونسية منعت نحو 9 آلاف تونسي من الالتحاق بداعش في الخارج. وأوضح أن العناصر التونسية في داعش سواء في سوريا والعراق وليبيا والعائدة إلى تونس تشكل مع العناصر التي أخفقت في الالتحاق بالتنظيم، تهديدا حقيقيا للاستقرار في هذا البلد، الذي تعرض في السنوات الأخيرة لعدة عمليات إرهابية استهدفت شخصيات سياسية، ومناطق سياحية، بالإضافة إلى قوات أمنية وعسكرية. لكن المصدر أشاد بقوة الأجهزة الأمنية والعسكرية التونسية وتماسكها، بالرغم من قلة عددها وضعف تسليحها. يشار إلى أن تونس شرعت في 2015 في إنجاز حاجز ترابي يمتد على الحدود مع ليبيا لنحو 200 كيلومترا، مجهز بمنظومة مراقبة إلكترونية، وذلك بهدف وقف تسلل الإرهابيين من ليبيا.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل