أهم الأخبار

نعوم تشومسكي: الربيع العربي مرحلة على طريق الحرية

ليبيا المستقبل | 2016/08/26 على الساعة 22:54

ليبيا المستقبل (عن قنطرة): يُعَدّ عالم اللغة والفيلسوف والناشط الأمريكي، نعوم تشومسكي*، أحد أشهر المفكِّرين في العالم. عمران فيروز حاوره لموقع قنطرة حول تركة باراك أوباما السياسية في الشرق الأوسط، وحول الحرب السورية وأزمة اللاجئين في أوروبا.

- تقترب فترة رئاسة باراك أوباما من نهايتها. فما الذي بقي من خطابه التاريخي في القاهرة؟ وبشكل عام ماذا عن سياسته في الشرق الأوسط؟
- لقد شعرتُ حتى في ذلك الوقت وكأنَّ خطاب القاهرة فارغٌ للغاية من أي معنى. لم أتوقَّع الكثير من هذا الخطاب، والآن أعتقد أنَّ هذا الشعور قد ثبتت صحَّتُه. والجانب الإيجابي في سياسته هو عدم وقوع أعمال عنف وعدوان شديدة تستحق الذكر، مثلما كانت الحال مثلاً مع الغزو الشرِّير للعراق، الذي يُعتبر أفظع جريمة في هذا القرن. ومن ناحية أخرى يمكن أيضًا أن نصف الصفقة التي تم التفاوض عليها مع إيران بأنَّها إيجابية جدًا. ولكن لقد كان من الممكن أن يتم هذا قبل ذلك بكثير. ومع ذلك فأنا أعتقد أنَّه من الأفضل وجود صفقة من عدم وجود أي شيء.
أمَّا تركة أوباما الرئيسية في الشرق الأوسط فهي حربٌ مُعَوْلَمَة بطائرات من دون طيَّار، فتحت عهدًا جديدًا من الإرهاب الدولي. وأعتقد أنَّ كلَّ هذا سيتوسَّع بشكل كبير. ولن نشهد فقط توسُّع تكنولوجيا الطائرات من دون طيَّار، بل سنرى أيضًا أنَّها سوف تثبت في المستقبل أنَّها مفيدة لمختلف الجماعات الإرهابية. وفي حالة الربيع العربي لقد دعم أوباما – تمامًا مثل حلفائه – الديكتاتوريات القائمة، واستمر في دعمه هذا لأطول وقت ممكن. وعلاوة على ذلك فقد راهن أوباما وحلفاؤه على إعادة تثبيت هذه الأنظمة القديمة بعد هذه الثورات.
- لا نزال نشاهد في مصر وبصفة خاصة في سوريا الدكتاتوريات العربية الوحشية نفسها. فهل ترى أنَّ الربيع العربي قد فشل فشلاً تامًا؟
- في الحقيقة نحن لا نعرف ذلك. لقد كانت هناك إنجازاتٌ، ولكن الآن بتنا نشهد انتكاسة. لقد حدثت تغييرات مهمة، كان من الممكن أن تكون أساسًا لشيء ما. على سبيل المثال استطاعت الحركة العمَّالية في مصر -وهي جزءٌ مهم ورائد في ثورات الربيع العربي- أن تُسجِّل لنفسها مكاسبَ مهمة. بيد أنَّني أعتقد مع ذلك أنَّ ديكتاتورية السيسي غير قادرة على حلِّ المشكلات الكبيرة في مصر. والربيع العربي كان مجرَّد مرحلة من مراحل عديدة على طريق الحرِّية والديمقراطية، التي شهدناها في الأعوام الأخيرة. ولكن في الحقيقة يُلاحَظ في سوريا سيناريو مختلف. إذ إنَّ هذا البلد بات يغرق في تدمير ذاتي. وجميع الخطوات، التي يتم اتِّخاذها حتى الآن من أجل إنهاء هذه الكارثة، أدَّت فقط إلى المزيد من الفوضى. إنَّ ما نحتاجه أخيرًا هناك هو بالتأكيد التقليل من العنف.
- برأيك إلى أي مدى تشارك الإدارة الأمريكية في تحمُّل المسؤولية عن هذا التدمير الذاتي؟
- من الصعب الجزم في ذلك. نظام الأسد هو نظام بشع ووحشي تمامًا وهو المسؤول عن الكثير من الأعمال الفظيعة في سوريا. وتنظيم « الدولة الإسلامية » يُمثِّل بشاعةً أخرى. وجبهة النصرة، التي [كانت] تُعَدُّ مُمثِّل تنظيم القاعدة في سوريا، لا تختلف كثيرًا عن تنظيم « الدولة الأسلامية ». ولكن في الوقت نفسه ترتبط بها ارتباطًا وثيقًا الكثير من المجموعات الأخرى العاملة في سوريا. المجموعات الكردية تمكَّنت من الدفاع عن أراضيها بنجاح، واستطاعت إقامة نظام متماسك إلى حدّ معقول في الداخل. توجد كذلك العديد من المجموعات الأخرى – مثل الميليشيات المحلية وكذلك أجزاءٌ من حركة الإصلاح الأصلية – والكثير من العناصر الديمقراطية الأخرى. ولكن مع ذلك يبقى من غير المعروف إلى أي مدى يمكن لهذه المجموعات أن تؤثِّر في الصراع. وفي هذا الصدد يقول الخبراء – مثل مراسل الشرق الأوسط المخضرم روبرت فيسك – إنَّ هذه المجموعات ليس لها في الواقع أي تأثير. وفي المقابل يقول آخرون إنَّ تأثيرها كبير. وفي الواقع يوجد في سوريا خليط من العديد من المجموعات المختلفة. ولذلك لا يمكن في الوقت الراهن أيضًا ملاحظة سوى خطوات صغيرة نحو وقف إطلاق النار – وهذا لا يدعو إلى التفاؤل، غير أنَّه لا يزال أفضل من التدمير الذاتي لكلِّ سوريا.
- ذكرت قبل قليل الصفقة النووية مع إيران: الكثيرون من المراقبين السياسيين يرون في هذا الاتِّفاق أكبر نجاح حقَّقته إدارة أوباما. وفي المقابل يرى الآخرون أنَّ هذا الاتِّفاق يمكن أن يؤدِّي إلى تسليح نووي في الدول العربية السنِّية. فلماذا تعتقد أنَّ هذه الصفقة كانت ناجحة؟
- صحيح أنَّني أعتقد أنَّ هذه الصفقة كانت ناجحة، غير أنَّني أرى أيضًا أنَّ هذا الموضوع برُمَّته لا يتم عرضه بشكل صحيح. والخطوة الصحيحة والمطلوبة تكمن على وجه التحديد في أخذ الرأي العام الإيراني والعربي وفي الواقع الرأي العام العالمي على محمل الجدّ في هذه النقطة، والسير نحو إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية هناك. وهذا كان واحدًا من وعود أوباما. بيد أنَّني أعتقد أنَّ هذا الاتِّفاق يُمثِّل على الأقل خطوةً صغيرةً إلى الأمام. نحن – وهذا يشمل أيضًا وكالة الاستخبارات الأمريكية – لا نعلم إن كانت إيران تريد في الحقيقة تطوير أسلحة نووية أم لا. وحتى لو كان تخصيب اليورانيوم سيمكِّن الإيرانيين ربما من تطوير أسلحة نووية، فيجب علينا أيضًا أن نكون مُنصفين وأن نأخذ بعين الاعتبار أنَّ العديد من دول العالم تمتلك هذه القدرات النووية – وفي الواقع كلُّ دولة لديها التكنولوجيا النووية تمتلك أسلحةً نووية. ولكن على العموم فأنا أعتقد أنَّ هذه الصفقة كانت خطوةً إلى الأمام.
- هل تمكَّنت الإدارة الأميركية من تحقيق نجاح يستحق الذكر أيضًا في صراع الشرق الأوسط؟
- لم تتمكَّن على الإطلاق. وبصرف النظر عن إعلانات النوايا، لم يحدث أي شيء في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وبالإضافة إلى ذلك فقد كانت إدارة أوباما من أكثر الحكومات الأمريكية الداعمة للتوسُّع الإسرائيلي. وفي حين أنَّ بقية دول العالم تنتقد بناء المستوطنات غير الشرعي، لا تزال الولايات المتَّحدة الأمريكية تدعم الحكومة الإسرائيلية في هذه النقطة. وفي واشنطن يوجد دعمٌ على المستوى العسكري والدبلوماسي والاقتصادي وحتى الأيديولوجي للاستمرار في بناء المستوطنات. لقد تمثَّلت خطوة أوباما الأبرز – وهي واحدة من الخطوات القليلة وقد حظيت أيضًا باهتمام الرأي العام – في استخدامه حقّ النقض في شهر شباط/فبراير 2011 في مجلس الأمن الدولي. وهذا القرار المُقترح دعم في الواقع السياسة الأمريكية الرسمية، وقد دعا إلى الحدّ من بناء المستوطنات. ولكن أوباما قال إنَّ هذا عائق يقف أمام السلام. وحاليًا تواصل حكومة الولايات المتَّحدة الأمريكية التفاوض مع نتنياهو – وتحديدًا من أجل زيادة الدعم المالي لإسرائيل. وهذا يؤدِّي في الواقع إلى تصاعد في بناء المستوطنات. وفي الوقت نفسه شاهدنا قبل فترة غير بعيدة في حالة غزة الهجمات الإسرائيلية الوحشية، التي تم دعمها من قبل الولايات المتَّحدة الأمريكية.

- نحن نرى في الوقت الحاضر كيف تجد الحركات القومية واليمينية المتطرِّفة موطئ قدم لها في أوروبا بشكل متزايد. وبصورة خاصة فإنَّ اللاجئين، الذين يهربون من كلِّ تلك الوحشية في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى، باتوا يُثيرون الآن كراهية الجماعات اليمينية الشعبوية والمعادية للإسلام في أوروبا. فهل تعتقد أنَّ هذه القوى الاجتماعية سوف تتمكَّن من فرض إرادتها أكثر؟
- أزمة اللاجئين لها عواقب سياسية مرعبة. ففي النمسا – على سبيل المثال – هناك نازي جديد أصبح على وشك تحقيق نجاح سياسي نهائي. ومع ذلك فإنَّ النمسا لم تستقبل عددًا كبيرًا من اللاجئين. وعلى ما أعتقد فإنَّ السويد تُعَدُّ من بين الدول الأوروبية التي أظهرت تجاوبًا كبيرًا في أزمة اللاجئين، حيث استقبلت وحدها ما بين مائة وخمسين ألف وبين مائة وستين ألف لاجئ. وإذا علمنا أنَّ عدد سكانَّ السويد يبلغ نحو عشرة ملايين نسمة، فهذا يعني أنَّ نحو واحد ونصف في المائة من سكَّانها لديهم الآن خلفية لجوء. ولكن هذا العدد يبقى قليلاً بالمقارنة مع دول أخرى مثل لبنان، هذا البلد الفقير نسبيًا، الذي لا يُحصي حاليًا عدد لاجئيه، بيد أنَّ اللاجئين باتوا يشكِّلون الآن نحو أربعين في المائة من عدد سكَّانه. كما أنَّ خمسة وعشرين في المائة من اللاجئين في لبنان هم لاجئون من سوريا. والوضع نفسه ينطبق على الأردن، الذي استقبل أيضًا الكثيرين من اللاجئين. وبالمقارنة مع الأردن ولبنان فإنَّ أوروبا لم تفعل تقريبًا أي شيء يذكر.
وبطبيعة الحال لا بدّ من طرح السؤال: من أين يأتي اللاجئون على الإطلاق. معظم اللاجئين يأتون من منطقة الشرق الأوسط، وهناك لاجئون قادمون من أفريقيا أيضًا. وأوروبا لها تاريخ طويل في أفريقيا. اتَّسمت القرون الماضية باستغلال  القارة الأفريقية وتدميرها. والنتائج المترتِّبة على ذلك لا تزال حتى اليوم، وهذا من بين أسباب استمرار الناس في الهروب من أفريقيا إلى أوروبا. أمَّا في الشرق الأوسط فيمكن العثور حاليًا على العديد من الأسباب لاستمرار تدفُّق اللاجئين. توجد أسباب كثير من أهمها الغزو الأمريكي والبريطاني للعراق، والذي دمَّر الدولة تمامًا. والعراقيون يستمرُّون في الهروب من وطنهم – وفي الوقت الحاضر يهربون خصوصاً من صراع طائفي، لم يكن موجودًا بهذا الشكل قبل الغزو. وعند النظر عن كثب يتَّضح أنَّ هناك دولاً معيَّنة أثارت من خلال سياستها في المنطقة موجات اللاجئين – وهذه الدول تشمل كلاً من الولايات المتَّحدة الأمريكية وبريطانيا ودولاً أوروبية أخرى.
* نعوم تشومسكي (87 عامًا) فيلسوفٌ وأستاذٌ للسانيَّات، كان يعمل في « معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ». ويعتبر منذ نحو خمسين عامًا من أشدّ الناقدين لسياسة الولايات المتَّحدة الأمريكية.

فضيلة | 27/08/2016 على الساعة 11:28
موضوع رائع
لقد ذكر كل ما هو حقيقي وفي واقعنا لكننا للاسف نعيشه بكل مرارة
غياث بكداش | 27/08/2016 على الساعة 07:37
فكر
نعوم تشومسكي كمفكر بارع هو اكبر من ان يعطي أجوبة شافية ووافية في ظل هذه المتغيرات فخطه الفكري مختلف تماما عن ان يطال
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل