أهم الأخبار

تونس: حكومة الشاهد تستعد لامتحان منح الثقة رغم الانتقادات

ليبيا المستقبل | 2016/08/25 على الساعة 05:35

ليبيا المستقبل (عن العرب اللندنية): يستعد رئيس الحكومة التونسية المكلف يوسف الشاهد لامتحان منح الثقة لفريقه الحكومي الذي شكله رغم التباينات السياسية الحادة والخلافات الحزبية التي تواصلت على وقع تجاذبات بين مختلف الفرقاء السياسيين، انطوت على تعاون ظاهري بمقدر انطوائها على تنافر عكس العقبات التي لم تحسمها التفاهمات والترضيات التي سبقت إعلانه عن تشكيلة حكومته السابعة في تاريخ تونس ما بعد سقوط نظام بن علي في 14 يناير 2011.ويعقد مجلس نواب الشعب التونسي (البرلمان) الجمعة، جلسة استثنائية ستُخصص لمناقشة منح الثقة لحكومة يوسف الشاهد، وذلك عملا بالفصل الـ89 من الدستور الذي ينص على أن "تعرض الحكومة موجز برنامج عملها على مجلس نواب الشعب لنيل ثقة المجلس بالأغلبية المطلقة لأعضائه أي بموافقة 109 نواب على الأقل في تصويت وحيد".
وخلافا لما تردد من معلومات وتسريبات حول إمكانية إدخال يوسف الشاهد تعديلات على تشكيلة فريقه الحكومي قبل عرضها على البرلمان، أكدت مصادر مُقربة من يوسف الشاهد لـ"العرب"، أنه لن يتم إحداث أي تغيير في التشكيلة الحكومية المُعلن عنها قبل ستة أيام. وأكد الشاهد، ضمنيا أنه ليس في وارد إدخال تغييرات على تشكيلة حكومته، عندما قال الأربعاء، مخاطبا الصحافيين الذين حاصروه بأسئلة حول هذا الموضوع “نلتقي يوم الجمعة القادم في مجلس نواب الشعب". وبحسب مصادر "العرب"، فإن الشاهد بدأ فعليا في إعداد وصياغة البيان الحكومي الذي سيتوجه به إلى أعضاء البرلمان البالغ عددهم 217 عضوا، حيث يُنتظر أن يتمحور حول رؤية يوسف الشاهد لكيفية تنفيذ الأولويات الخمس التي تعهد بها مباشرة بعد تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، والبرامج والآليات التي ستتخذها حكومته لمعالجة التحديات التي تواجه البلاد على الأصعدة الاقتصادية والمالية والاجتماعية والأمنية والبيئية.
وترددت خلال اليومين أنباء ازدحمت بها الصالونات السياسية مفادها أن يوسف الشاهد قد يُدخل تعديلات على تشكيلة حكومته لإرضاء بعض الأحزاب، منها حركة النهضة الإسلامية، وحركة نداء تونس، والاتحاد الوطني الحر، وآفاق تونس، التي أعربت صراحة عن تحفظاتها على بعض الأسماء التي أسندت لها حقائب وزارية. وساهمت اللقاءات المكثفة التي أجراها الشاهد مع تلك الأحزاب في بروز تلك الأنباء التي عززتها تسريبات سياسية مقصودة تناثرت في وسائل الإعلام، للضغط على الشاهد ودفعه إلى إحداث هذا التغيير، وبالتالي إظهاره في صورة الضعيف غير القادر على التمسك بخياراته، وبالتالي الصمود في وجه الضغوط التي يُرجح أن تزداد بعد منح الثقة لحكومته. الخلافات الحزبية تضفي مسحة من الغبار السياسي تتجاوز انعكاساته الملف الحكومي إلى الأوضاع العامة في البلاد
ومع ذلك، يرى مراقبون أنه بالنظر إلى دقة التوقيت السياسي الراهن، سـيواجه يوسف الشاهد خلال الجلسة البرلمانية العامة المُقررة الجمعة، امتحانا صعبا، ليس فقط بسبب تراكم تلك الضغوط وارتباطها بالاستحقاقات المنتظرة، وإنما أيضا بسبب التوازنات السياسية والبرلمانية الهشة التي تتحكم في البلاد. ويلفت هؤلاء إلى أن الشاهد سيتمكن مع ذلك من انتزاع ثقة البرلمان لفريقه الحكومي، ولكن بنسبة قد تكون أقل بكثير من النسب التي حصلت عليها الحكومات الست التي تعاقبت على تونس ما بعد 14 يناير 2011. ويُقدر المقربون من الشاهد أن ينجح في الحصول على أكثر من 140 صوتا (من أصل 2017 صوتا) خلال الجلسة البرلمانية المرتقبة، وذلك انطلاقا من عملية حسابية تقوم بالأساس على حجم حركتي النهضة الإسلامية ونداء تونس تحت قبة البرلمان، وبقية الأحزاب التي ضمها إلى حكومته.
وتُعتبر هذه النسبة إن تمت مُهمة، ولكن لا تخفي الأوساط السياسية خشيتها من أن تعمد حركة النهضة الإسلامية إلى محاولة التقليل منها عبر امتناع البعض من أعضاء كتلتها النيابية (69 عضوا)، عن التصويت، وذلك ارتباطا بالتحفظات التي أعلنت عنها سابقا. ولا تستبعد الأوساط السياسية أن يُحدث ذلك إرباكا جديدا قد يعمق حالة الاحتقان التي تعيشها البلاد على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، بما يُضفي مسحة من الغبار السياسي الذي قد تتجاوز انعكاساته الملف الحكومي إلى الأوضاع العامة في البلاد التي تتسم بتوترات ليست خافية على الفاعلين السياسيين. وتحت وطأة هذا الاحتقان السياسي الحاد، يجهد يوسف الشاهد، مدعوما بحنكة الرئيس الباجي قائد السبسي، كي يبقى متمسكا بوسطية، بدأها بترضيات سياسية أوصلته إلى فريق حكومي مُنتفخ العدد. ولكن لا يُعرف ما إذا كان ذلك سيُمكنه من تذليل التباينات الحادة والخلافات المتنوعة بين أطراف حكومته، التي تفتقد إلى الانسجام بين مكوناتها، وإلى التناغم الذي يحول دون أن تتحول حكومة الوحدة الوطنية إلى أداة لشل السلطة التنفيذية، عبر تعطيل اتخاذ القرارات اللازمة والضرورية في التوقيت المناسب.
كما لا يُعرف أيضا إلى أي مدى سينجح الشاهد في لجم التجاذبات بين أعضاء حكومته، وإصرارهم المُتوقع على عدم اتخاذ أي قرار لا يسبقه تفاهم عام عليه، وبالتالي منع انتقالها من مكاتب قصر الحكومة بالقصبة، إلى الشارع الذي قد يتحول إلى ساحة انفجار تلك التجاذبات والخلافات، بما يُعرقل توجه الحكومة نحو مواجهة التحديات التي تنتظرها.

لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل