أهم الأخبار

أفارقة جنوب الصحراء والسودان..جنود داعش في ليبيا

ليبيا المستقبل | 2016/07/29 على الساعة 16:41

ميدل ايست أونلاين: بعد تبنيه لعملية فندق كورنثيا يوم 27 يناير (كانون الثاني) 2015 وسط العاصمة الليبية طرابلس، بث تنظيم "داعش" شريط فيديو لمنفذي العملية التي أطلق عليها "غزوة أبي أنس الليبي" قال إن أحدهما تونسي الجنسية يدعى "أبو إبراهيم التونسي" والآخر "أبو سليمان السوداني". ويضاف أبو سليمان السوداني إلى لائحة طويلة من السودانيين الذين قاموا بعمليات انتحارية في ليبيا إلى جانب تنظيم "داعش" من قبيل "أبي عبدالله السوداني" الذي نفذ عملية انتحارية على نقطة تفتيش تابعة للجيش الليبي في منطقة هراوة جنوب سرت و"أبي جعفر السوداني" الذي فجر نفسه في يوليو (تموز) 2015 على تجمع لمجلس شورى ثوار درنة الذي تمكن من إخراج "داعش" من وسط المدينة.
يؤشر الانتحاريون السودانيون، الذين يظهرون عادة ملثمين ويكنون بأسماء مستعارة، إلى ارتفاع أعدادهم في الفرع الليبي لـ"داعش". ويعود ارتفاع أعداد السودانيين إلى سهولة دخولهم إلى الأراضي الليبية من المناطق الصحراوية المفتوحة على المناطق الشرقية لليبيا، والتي تشهد قتالا عنيفا بين "داعش" وخصومها وخاصة في مدينتي درنة وبنغازي.
تساهل سوداني
اتهم الجيش الليبي في أكثر من مناسبة السلطات السودانية "بالتساهل" مع من يرغبون في عبور الحدود والقتال إلى جانب التنظيمات الإسلامية المتطرفة في ليبيا. من ذلك أنه وفي أغسطس (آب) من سنة 2015 اتهم الناطق باسم الجيش الليبي الرائد محمد حجازي دولاً بعينها بأنها داعمة للإرهاب في بلاده، من بينها السودان. كما اتهم عيسى عبدالمجيد، مستشار رئيس البرلمان الليبي في طبرق، جهات لم يذكرها في السودان بتسهيل مرور المقاتلين الراغبين في الانظمام إلى "داعش" في ليبيا عبر المثلث الحدودي مع مصر، وخصوصاً من منطقة جبل العوينات، وقال المسؤول الليبي إن ما بين (40) و(50) سيارة تدخل من هذه المنطقة مشحونة بالأسلحة والمقاتلين، وتتجه من الطرق الصحراوية الجنوبية إلى مدينتي بنغازي وسرت حيث توجد معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا.
ومثلت هجرة ابنة الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية علي الصادق إلى تنظيم "داعش" في سوريا صحبة (18) طالباً وطالبة دفعة واحدة في يونيو (حزيران) 2015 مثالا للجاذبية التي يمثلها تنظيم الدولة الإسلامية بالنسبة للشباب السوداني. ونتيجة التضييق على السفر إلى تركيا وإيقاف السودانيين المشتبه بهم للالتحاق بـ"داعش" في سوريا والعراق نتيجة اتفاق أمني بين حكومتي الخرطوم وأنقرة، لجأ عديد من السودانيين الراغبين بالهجرة إلى الأراضي التي تسيطر عليها "داعش" بليبيا. ويسهم وجود عديد من شيوخ السلفية الجهادية المؤيدين لـ"داعش" من قبيل مساعد السديرة وعمر عبدالخالق رئيس "جماعة الاعتصام بالكتاب والسنة" والشيخ السلفي محمد علي الجزولي، في دفع الشباب السوداني إلى الهجرة إلى الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا وليبيا.
ومثلما غيرت "قضية البيعة" إلى الدولة الإسلامية وجهة الجهاديين التوانسة من حواضن القاعدة إلى حواضن "داعش" في ليبيا، حدث أمر مشابه للجهاديين السودانيين الذين تخلى عدد كبير منهم عن بيعته السابقة للتنظيمات الجهادية الموالية للقاعدة في مالي، وتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وانضم إلى الدولة الإسلامية بليبيا. عبد الإله أبو زيد محمد حمزة (20 سنة) الذي قتل في سرت في أغسطس (آب) سنة 2015 يعد مثالا لهؤلاء الذي تحولوا من مبايعة القاعدة إلى مبايعة "داعش" في ليبيا. عبدالإله هو نجل الشيخ أبي زيد حمزة زعيم "أنصار السنة المحمدية في السودان"، خرج من السودان سنة 2012 لينضم إلى التظيمات الجهادية الناشطة في شمال مالي، قبل أن يهاجر إلى ليبيا وينضم إلى فرع الدولة الإسلامية في سرت. نجل زعيم أنصار السنة المحمدية بالسودان واحد من بين المئات من الشباب السوداني الذي انضم إلى التنظيمات الجهادية في ليبيا.
ومن المهم القول في هذا المجال: إنه لا يعرف عدد السودانيين تحديدا الذين يقاتلون إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية بليبيا، غير أن التقديرات التي أصدرها المركز الليبي لدراسة الإرهاب في دراسة نشرها في يناير (كانون الثاني)2016 تقول إن عددهم يصل إلى (455) مقاتلاً. ولئن يشكل الجهاديون السودانيين أحد أهم مكونات "المهاجرين"، في صلب الفرع الليبي للدولة الإسلامية، فإن وجودهم في سرت وضواحي درنة وبنغازي عادة ما يقع الخلط بينه -بسبب لون البشرة- وبين الجهاديين الأفارقة وخاصة من مالي، الذين توافدوا على شمال ليبيا للانضمام إلى الدولة الإسلامية.

أفارقة جنوب الصحراء
يشكل أفارقة جنوب الصحراء أعداداً معتبرة ضمن المنضوين ضمن مسلحي "داعش" في ليبيا، وينحدرون أساسا من مالي والنيجر وتشاد ونيجيريا وموريتانيا. لا توجد أعداد دقيقة لكل بلد على حدة، غير أن المركز الليبي لدراسات الإرهاب يقول بأن الماليين يشكلون غالبية المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء في الجيوب والمناطق التي يسطير عليها "داعش" في ليبيا. بعد بيعة تنظيم بوكو حرام في نيجيريا لتنظيم "داعش"، في سوريا والعراق، أصبحت النيجر وتشاد ومالي خطوط امداد للمقاتلين والعتاد من تنظيمي "بوكو حرام" و"جماعة أنصار الدين" في شمال مالي المبايعة لـ"داعش" (الفرع الليبي)؛ وكانت البعية قد تمت في 8 مارس (آذار) 2015 وهي الفترة الزمنية نفسها –تقريبا- التي تمكن فيها تنظيم الدولة الإسلامية الليبي من السيطرة على مدينة سرت. أسهمت البيعة التي أداها محمد الأنصاري زعيم جماعة أنصار الدين إلى تنظيم دولة البغدادي في تمتين علاقات الجهاديين الماليين بفرع "داعش" في ليبيا.
غير أنه من المهم القول: إن بيعة أنصار الدين، شمال مالي للبغدادي، لم تؤثر في تنسيقه مع التنظيمات الجهادية الأخرى العاملة في المنطقة كجماعة المرابطين التي يقودها مختار بلمختار، والتي تعمل بين ليبيا وشمال مالي وجنوب الجزائر. هذا التنسق برز في عملية فندق "راديسون" بالعاصمة المالية بامكو، والتي تبنتها جماعة "المرابطون" بالتنسيق مع جماعة "إمارة الصحراء" التابعة لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي مستعينين بعناصر تلقت تدريبها في معسكرات للجهاديين جنوب ليبيا. عملية فندق "راديسون" جاءت في سياق سلسلة من العمليات التي نفذها تنظيم القاعدة في عدة مناطق من أفريقيا، ومن بينها عملية فندق "سبلنديد" في العاصمة البوركينية وقاديقو في يناير (كانون الثاني) 2016 ومن بعدها عملية المنتجع السياحي في ساحل العاج، والتي وقعت في مارس (آذار) 2016.
كان من الواضح أن القاعدة وأذرعها سعت من خلال العمليات المتتالية في المدن الأفريقية جنوب الصحراء إلى التقليل من نفوذ وتمدد تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة، والحد من الجاذبية التي أصبح يشكلها الفرع الليبي لـ"داعش" وبالتالي الحد من موجات نفير الشباب المالي والنيجيري والتشادي إلى أراضيه في سرت وضواحي بنغازي ودرنة. يتعلق الأمر -بلا شك- بمعركة نفوذ بين تنظيمي "داعش" والقاعدة، أصبحت فيها ليبيا منطلقا بالنسبة لـ"داعش" للولوج وجذب المقاتلين من أفريقيا جنوب الصحراء.

خلاصة من بحث: هادي يحمد 'ا'ليبيا.. الملاذ البديل للجهاديين'، ضمن الكتاب 114 (يونيو 2016) ''ليبيا 2011-2016 داعش- الجوار- المصالحة' الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل