أهم الأخبار

قوى الإسلام السياسي في ليبيا تنجح في البرهنة على فشل مشروعها

ليبيا المستقبل | 2016/07/15 على الساعة 16:04

الإسلام السياسي يحمل في طبيعة مقترحاته السياسية وتصوراته النظرية، بذور نهايته وأسباب اندثاره، ذلك أنّ ضبابية مفهوم الدولة والتباساته في برامج الجماعات الإسلامية، لا تسمحان ببناء دولة أصلا، وكل ما يصبو إليه الإسلام السياسي هو الوصول إلى الحكم، وهذا هو المأزق الذي يظهر في ليبيا بشكل واضح، وذلك لخصوصية ما عاشه هذا البلد قبل ثورة 17 فبراير وبعدها.

العرب اللندنية: يثير تعريف الإسلام السياسي إشكاليات معرفية عدة، على الرغم من أن هذا المفهوم متداول وكأنه بديهة، كما أن هذا التنوع بين مختلف الحركات التي تدعي الانتماء إليه بخيارات متعارضة أحيانا، يزيد من التباس المفهوم، لذلك فإننا نقترح مفهوما إجرائيا مفاده أن الإسلام السياسي يعني المجموعات والحركات التي تدّعي أن خياراتها مستمدة من النص الديني الإسلامي، وهي تطرح من خلال هذه النصوص برامج سياسية تهدف إلى الوصول للحكم.

وبهذا المعنى الوارد في ما تقدّم من سطور عرفت ظاهرة الإسلام السياسي قبل ثورة 17 فبراير 2011، حيث كان الإسلاميون يمثلون المعارضة الأكثر تنظيما لسلطة القذافي، وقد توزعوا أساسا بين الجماعة الإسلامية الليبية القريبة من الإخوان المسلمين، والجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة القريبة من القاعدة، وقد أسهمت بشكل مؤثر في الثورة ضد القذافي، نظرا إلى الخبرة السياسية والامتداد المجتمعي للأولى، والخبرة العسكرية القتالية للثانية، لذلك فقد سيطرت على الميدان كقوى أمر واقع، بقطع النظر عن الحراك السياسي والقانوني الفوقي، والذي ستعرفه ليبيا لا حقا.

بعد الثورة وفتح المجال السياسي العام للعمل الحزبي، تحولت الجماعة الإسلامية الليبية إلى حزب سياسي سنة 2012، وهو حزب العدالة والبناء الذي يعتبر أهم أحزاب الإسلام السياسي، وهو متهم من قبل خصومه بأنه الذراع السياسية لحركة الإخوان المسلمين، ويراوح بين العمل السياسي القانوني والعمل المسلح، عبر التحالف مع الميلشيات الموجودة على الأرض، في حين يدافع هو عن نفسه بأنه مبادرة لحزب سياسي مدني لا علاقة له بالحركة الدينية الدعوية على غرار الكثير من الأحزاب الإسلامية العربية الأخرى.

أما الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، والمتكونة أساسا من الجهاديين القدامى في أفغانستان، فقد تفتتت إلى مجموعات سياسية مختلفة، بين من أسس حزبا سياسيا مثل القيادي عبدالحكيم بلحاج، الذي قاد المجلس العسكري في طرابلس أثناء أحداث الثورة، ثم أنشأ بعد ذلك حزب الوطن، وبين من انضم إلى حركات الإسلام الجهادي مثل أنصار الشريعة، والبعض من الجماعات المسلحة مثل مجلس شوري مجاهدي درنة.

تحصل حزب البناء والعدالة على 17 مقعدا في انتخابات المؤتمر الوطني من 80 مقعدا مخصصة للأحزاب، ولكن بفضل تحالف واسع مع قوى أخرى، أساسا الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، والمستقلين الذين هم في الغالب مرشحو القبائل والجهات (المقاعد المعدة للمستقلين 120 مقعدا)، قد تمكن من إقصاء حزب التحالف الوطني الديمقراطي بقيادة محمود جبريل على الرغم من حصوله على 39 مقعدا من المقاعد الحزبية، وتشكيل حكومة في أول تجربة حكم للتيار الإسلامي في ليبيا.

فشل الإسلاميون وحلفاؤهم طوال مشاركتهم في الحكم، في بناء الدولة على أنقاض دولة القذافي التي تفككت، تاركة مكانها لدولة الأمر الواقع، التي تمثلها الجماعات المسلحة، لذلك فإن السلطة تحالفت مع تلك الجماعات التي رفضت الالتحاق بالأجهزة الأمنية والعسكرية، وأصبحت مؤسسات موازية للدولة على الرغم من أنها تتلقى رواتبها منها، ولكنها تعود في قراراتها إلى زعمائها في إطار توازنات محكومة بالصراع على السلطة والثروة.

الفشل الأساسي لحكومات المؤتمر الوطني هو بناء الدولة، وهذا الأمر يزيد في التأكيد مرة أخرى على أن المأزق النظري الأساسي للإسلام السياسي هو الدولة، وهو في الحقيقة مأزق يخص جميع القوى السياسية؛ لأن الدولة الوطنية العربية بعكس النظرية الماركسية التي ترى فيها تعبيرا عن الطبقة الاجتماعية المهيمنة، كانت هي نفسها طبقة فوق الطبقات، تجمع فئات اجتماعية مختلفة وحتى متناقضة، من خلال تبادل شبكة منافع واستعمال القوة المادية (العنف الشرعي حسب ماكس فيبر) والقانونية للسيطرة على المجتمع بهدف وحيد هو السلطة.

بعدما اعتقد الكثير من الليبيين أن الإسلام السياسي هو الحل، فوجئوا بأن الإسلام السياسي بتنويعاته مثّل عائقا أمام الانتقال الديمقراطي، باعتبار أن ذهنية ما قبل الدولة تحول دون تحقيق الدولة الديمقراطية كأفق لنجاحات الثورات العربية، وهو ما أدّى إلى فشل يتجاوز الإخفاق السياسي والاقتصادي والاجتماعي إلى إخفاق رمزي وفكري، وهذا الفشل سينعكس ديمقراطيا في هزيمة مدوية في الانتخابات العامة لسنة 2014، التي عرفت امتناعا ملحوظا عن المشاركة فيها من قبل الشعب الليبي. أضعفت الهزيمة الانتخابية تيار الإسلام السياسي ذا المرجعية الإخوانية، مما نقل الثقل السياسي إلى تيارات وشخصيات إسلامية أكثر تشددا، مثل التيار السلفي والمفتي الصادق الغرياني.

د. عمارة علي شنبارو | 16/07/2016 على الساعة 04:19
سوء فهم
الي السيد المحترم البرعصي . يبدو إنك لم تسنوعب ما ورد في تعليقي . ارجو إعادة قراءته بتمعن لتعرف إن ما ذكرته في تعليقك ليس له علاقة بما جاء في تعليقي . فأنا لا اتحدث عن كيف يمكن اعاقة قيام الدولة. انا اتحدث عن كيف يمكن اتهام الاسلام السياسي بفشله في مشروعه لقيام الدولة وهو لم يقدم أصلا مشروع ليتم محاسبته عليه ولم يكن منفرد بالسلطة ليتحمل كل المسئولة عن أي اخفاقات حدثت . بل إنه كان مشارك في السلطة مع تيارات سياسية أخرى وبالتالي لا يمكن توجيه الاتهام له وحده دون غيره على الأخطاء التي ارتكبت. ولك تحياتي
Ghoma | 16/07/2016 على الساعة 01:41
Weird Analysis
The writer reminds us of Qaddafi's half-baked ideas! Since he may have some bits and pieces of information but were never truly digested. They are crude cud! As the Arab state, unlike the Marxist state which was dominated by a specific class, is dominated by its own class! This assertion would represent a complete sociological revolution - or shock!- that would make the political philosophers and sociologists scratch their heads and pull their hairs for how they've missed on this one. The other point: power is never an abstract entity, sought for its own sake. If it's sought because it is to defend the interests of the group that sought it. As to the Islamists, I think the Neither Islamist nor Liberal has a point. Aside from the fact that so far they've not showed any vision beyond sermons and the Piteous and Right Path type of blather to take them at task. Few years are too short for doing anything meaningful. But on the other hand the whole state of Libya is nuts. How in t
البرعصي | 15/07/2016 على الساعة 22:28
إلى السيد عمار شنبرو
مع الاحترام لحضرتك تحليلك في غير محله إعاقة قيام الدولة هو عمل لا يتطلب الاستفراد بالسلطة، بل لا يتطلب أكثر من مجموعات مخربة تمنع مؤسسات الدولة من القيام بواجباتها.. وهو ما قامت به عصابات فجر ليبيا التابعة للإسلام السياسي وسببت كل هذا الضياع لليبيين. علي زيدان نفسه تعرض للخطف على أيدي هذه العصابات وتعرض مدير مكتبه كذلك فأي نجاح يستطيع هو أو السيد الكيب قبله القيام به وطرابلس تحكمها الميلشيات التي اطلقت عملية قسورة وفجر ليبيا واجتاحت ورشفانه ودمرت المطار وحاولت احتلال المواني النفطية.. هل عرفت الآن كيف فشل مخطط الاخوان وسيذهبون إلى مزبلة التاريخ مثلما ذهب أقرانهم في مصر.
al-zawi | 15/07/2016 على الساعة 19:47
a lost cause
Islamists have never been fit to govern (manage states) anywhere. Modern Islamists base their philosophy on complete wrong interpretations. We do not need more prove of the failure of this culture. In order to have a useful (a bit late may be) debate, it is imperative that a clear distinction is made between Islam the heavenly religion and Islamic culture and teachings, the product of understanding and interpretations of scholars. But what we do need to realise is that this grave misinterpretation culture is mercilessly exploited by others (non-Muslims) who do understand Islam far better than the vast majority of Islamic scholars. Libya at present is a typical example of what happens when modern Islamists get into bed with the CIA. They didn’t even mind getting into bed with Gaddafi? There is absolutely no hope.
د. عمارة علي شنبارو | 15/07/2016 على الساعة 18:59
لا إسلامي ولا ليبرالي
"فشل الإسلاميون وحلفاؤهم طوال مشاركتهم في الحكم، في بناء الدولة على أنقاض دولة القذافي التي تفككت" .. إذا الإسلاميون كانوا مشاركين في حكم ليبيا ولم ينفردوا بالسلطة لوحدهم .. ليتم توجيه الانتقاد لهم على أداءهم .. مثلما هو الحال في مصر إبان فترة حكم تنظيم الأخوان .. فلا حكومة الكيب ولا حكومة زيدان ولا حكومة الثني التي يمكن أن نعتبرهم حكومات شرعية .. كانت إسلامية بشكل تام .. بل في أغلبها مشكلة من شخصيات ليبرالية وإسلامية ومستقلة.. ثم إننا لم نرى أي مشروع نهضوي إسلامي لبناء الدولة .. قُدِمَ من خلال سُدة الحكم (المؤتمر أوالبرلمان أوالحكومات) وتم تبنيه و العمل على تنفيذه .. لنحكم حينذاك على فشله من عدمه .. كلما كان هناك .. تياران حزبيان ..غير ناضجان لا سياسياً ولا فكرياً .. أحدهما إسلامي التوجه والآخر ليبيرالي الروح .. يتصارعان على السلطة .. ويعبثان بالوطن .. أساءا للثورة ولليبيا .. ولم يفلحا إلا في بث الحقد والكراهية والضغينة بينهما .. التي انعكست سلباً على حياة الناس ومصالح الدولة.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل