أهم الأخبار

ألمانيا تطمح إلى دور عسكري مكافئ لقوتها الاقتصادية

ليبيا المستقبل | 2016/07/12 على الساعة 04:38

العرب اللندنية: تسعى ألمانيا إلى محو صورة "العملاق الاقتصادي لكن القزم السياسي" التي تلازمها منذ عقود، طامحة لتأدية دور أكبر في المستقبل على الصعيد العسكري في إطار حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. وبدأ هذا الاتجاه قبل 20 عاما، وسيصبح نصا مكتوبا في خارطة الطريق الجديدة للسنوات المقبلة لكل من الجيش الألماني ولسياسة الأمن القومي، التي ستعرضها وزارة الدفاع الألمانية، الأربعاء، في كتاب أبيض هو الأول بعد كتاب العام 2006. وتسعى ألمانيا على المدى الطويل أيضا إلى "وحدة دفاعية" بين بلدان الاتحاد الأوروبي، وهي محاولة حذرة لإعادة إحياء مشروع مجموعة الدفاع الأوروبي المقترح عام 1954 الذي تم التخلي عنه بعد رفض فرنسا له، في وقت تبحث أوروبا عن رؤية جديدة بعد صدمة خروج بريطانيا من الاتحاد.

وجاء في نص خارطة الطريق الجديدة "بات ينظر إلى ألمانيا أكثر فأكثر على أنها لاعب مركزي في أوروبا". وأضاف النص أن "ألمانيا لديها مسؤولية المساهمة بشكل نشط في تشكيل النظام العالمي"، وأنها مستعدة "لتحمل مسؤولياتها وأخذ زمام المبادرة" في مواجهة التحديات "الأمنية والإنسانية". ويعتبر تغيير النهج مهما بالنسبة إلى ألمانيا التي غالبا ما تواجه انتقادات بأنها تسعى إلى التمتع بازدهارها والبقاء في الوقت نفسه على الحياد.

وينجز الكتاب الأبيض مسيرة التطور البطيء لبلد دفعه ماضيه النازي إلى محاولة التأثير السلمي على الرأي العام إلى حد كبير. وسمح قضاة المحكمة الألمانية العليا عام 1994 للبلاد بالمشاركة في عمليات حفظ السلام متعددة الأطراف. وينتشر الجنود الألمان حاليا في مسارح عمليات عدة، بدءا بكوسوفو أو أفغانستان ومالي. وأرسلت ألمانيا للمرة الأولى أسلحة إلى مجموعة منخرطة في نزاع، هي البشمركة الأكراد بالعراق الذين يقاتلون ضد داعش. وسيشهد الجيش الألماني ثورة صغيرة مع أول زيادة في معدلات الالتحاق بصفوفه منذ نهاية الحرب الباردة، بعد أن كان اشتكى في السنوات الأخيرة من عدم تجهيزه بشكل كاف.

وتعتبر ألمانيا أيضا إحدى الدول المسؤولة عن قيادة 4 كتائب من حلف شمال الأطلسي، ستعمل بنظام المناوبة في أوروبا الشرقية ابتداء من 2017 لمواجهة التهديد الروسي. وأثار هذا الإجراء الذي اتخذ خلال قمة وارسو جدلا واسعا في ألمانيا، حتى داخل حكومة أنجيلا ميركل الائتلافية، إذ رأى فيه أعضاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي خطوة تصعيدية ضد موسكو. وفي محاولة لطمأنة الحلفاء، يتحدث الكتاب الأبيض بوضوح عن الطموح الجديد لألمانيا أطلسيا وأوروبيا.

وأوضح النص أن "ألمانيا تهدف إلى اتحاد أوروبي أمني ودفاعي مشترك". وفي الوقت الراهن، يتعلق الأمر أساسا باستخدام كل إمكانيات التعاون العسكري التي تسمح المعاهدات الأوروبية باللجوء إليها، وبـ"تعزيز صناعة الدفاع الأوروبية"، عبر تقارب مع فرنسا. لكن الكتاب الأبيض لم يذهب إلى حد الحديث عن جيش أوروبي وإن كان المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر تحدث بإيجابية عن هذه الفكرة في مقال نشرته أسبوعية "دي تسايت"، واقترح أن تقوم باريس وبرلين بـ"حشد مواردهما" في السياسة الخارجية والأمن. فعلى سبيل المثال تلتزم فرنسا بصفتها عضوا دائما بمجلس الأمن، بالدفاع دائما عن موقف مشترك مع ألمانيا في المجلس. ومع ذلك، من غير المؤكد أن يثير اقتراح كهذا حماسة فرنسا، إذ أن الفرنسيين يرتابون تقليديا في نهج ألمانيا "المسالم".

لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل